أكد الفريق قاصد محمود، نائب رئيس هيئة الأركان الأردنية الأسبق، أن انتقال الولايات المتحدة من التصعيد العسكري إلى المسار التفاوضي مع إيران جاء نتيجة إدراك واشنطن لخطورة استمرار المواجهة وتداعياتها على الأمن العالمي والطاقة، مشيرًا إلى أن الهدف الأمريكي الأساسي كان إعادة طهران إلى طاولة التفاوض بشأن ملفي مضيق هرمز والبرنامج النووي.
التفاوض هدف أمريكي بعد تصعيد عسكري واسع
وأوضح الفريق قاصد محمود، خلال مداخلة من عمان عبر تطبيق "زووم" مع قناة "إكسترا نيوز"، أن الولايات المتحدة استخدمت التهديد العسكري كوسيلة ضغط لإجبار إيران على العودة إلى مسار التفاهمات، لافتًا إلى أن واشنطن كانت تستعد لتوجيه ضربات أقوى خلال الفترة الماضية، إلا أن التطورات السياسية والتحركات الإقليمية فتحت نافذة للحوار.
وأشار إلى أن الاتصالات التي جرت بين إيران وعدد من الأطراف الإقليمية، من بينها السعودية وتركيا وباكستان، إضافة إلى التحركات العُمانية، ساهمت في الوصول إلى مرحلة يمكن من خلالها بحث حلول سياسية للأزمة.
ترامب لا يريد حربًا مفتوحة
وقال نائب رئيس هيئة الأركان الأردنية الأسبق إن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إلغاء هجوم كبير لا يمكن فصلها عن أسلوب الضغط السياسي، مؤكدًا أن ترامب استخدم القوة العسكرية كورقة تفاوضية، لكنه في الوقت نفسه لا يرغب في استمرار حرب طويلة.
وأضاف أن استمرار المواجهة سيؤدي إلى استنزاف واسع ليس فقط لإيران، ولكن للولايات المتحدة والعالم، خاصة مع تهديد أمن الطاقة العالمي واحتمالات تأثر عدة ممرات مائية استراتيجية.
وأشار الفريق قاصد محمود إلى أن التوصل إلى تفاهم حول مضيق هرمز قد يكون الخطوة الأولى قبل الانتقال إلى مناقشة الملف النووي الإيراني، موضحًا أن إيران ترى أن السيطرة على المضيق تمثل قضية مرتبطة بأمنها القومي، ولذلك ترفض التخلي عن دورها فيه.
وأوضح أن الحل الأقرب قد يكون عبر صيغة مشتركة بين إيران وسلطنة عُمان لإدارة حركة الملاحة، مع تقليل الوجود العسكري الأمريكي المباشر في المنطقة، بما يحقق مصالح جميع الأطراف.
وأكد أن الأزمة الحالية تمثل اختبارًا حقيقيًا للاستراتيجية الأمريكية القائمة على استخدام القوة العسكرية لتحقيق الأهداف، مشيرًا إلى أن التطورات أثبتت صعوبة إخضاع دول مثل إيران أو جماعات مسلحة عبر القوة فقط.
ولفت إلى أن العالم يشهد تغيرات استراتيجية كبرى، وأن الممرات البحرية الحيوية، ومنها مضيق هرمز وباب المندب وجبل طارق، أصبحت جزءًا من معادلة الأمن العالمي والطاقة.
ورجح الفريق قاصد محمود إمكانية التوصل إلى اتفاق مرحلي يبدأ بوقف الحرب وفتح المضيق، على أن يتم لاحقًا بحث الملفات الأكثر تعقيدًا، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني.
وأضاف أن إيران لن تقبل بالتخلي الكامل عن نفوذها في مضيق هرمز، باعتباره ورقة استراتيجية رئيسية، مشددًا على أن أي حل مستقبلي يحتاج إلى توازن بين المصالح الإيرانية والأمريكية والدولية.