سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 5 أغسطس 1915.. نفى أمير الشعراء أحمد شوقى خمس سنوات إلى إسبانيا بعد تحقيقات النيابة معه حول قصيدته فى مدح السلطان حسين كامل

الأربعاء، 05 أغسطس 2026 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 5 أغسطس 1915.. نفى أمير الشعراء أحمد شوقى خمس سنوات إلى إسبانيا بعد تحقيقات النيابة معه حول قصيدته فى مدح السلطان حسين كامل أحمد شوقى

أعلنت الحكومة البريطانية حمايتها على مصر، وخلعت الخديو عباس الثانى ونصبت حسين كامل سلطانا يوم 19 ديسمبر 1914، فنظم الشاعر أحمد شوقى قصيدة شعر تسببت فى نفيه إلى إسبانيا خمس سنوات منذ 5 أغسطس، مثل هذا اليوم، 1915، رغم أن القصيدة كانت مدحا للسلطان الجديد، حسبما يذكر الكاتب والباحث محمد سيد كيلانى فى كتابه «السلطان حسين كامل.. فترة مظلمة فى تاريخ مصر».

ارتبط أحمد شوقى مع عباس الثانى بعلاقة وثيقة، وعينه «عباس» رئيسا للقلم الأفرنجى «قسم الترجمة» فى ديوانه الخديوى، ويدلل «حسين شوقى» ابن أمير الشعراء على عمق هذه العلاقة فى كتابه «أبى شوقى»، قائلا: «اختار أبى ضاحية المطرية ليكون على مقربة من «قصر القبة» حيث كان يقضى سمو الخديو عباس حلمى معظم أوقات فراغه، لأنه كان شديد التعلق بأبى يرسل فى طلبه كل وقت»، ويضيف: «كان سمو الخديو يقضى معظم وقت شهور الصيف فى الآستانة، ولما كان على أبى أن يرافقه، فقد اقتنى لنا منزلا لطيفا فى «بيوك دره»، وهى بقعة جميلة على ضفاف البوسفور».

يكشف حسين، أنهم كانوا فى تركيا وقت إعلان الحرب العالمية الأولى، وكان الخديو مريضا، وأراد شوقى البقاء معه لكن الخديو طالبه بالعودة لأن الحرب ستطول وتركيا ستنضم إلى الألمان، وعاد شوقى إلى القاهرة وعزل الخديو بعد ذلك، ويؤكد حسين، أن معظم الأصدقاء صاروا يخشون لقاء أبيه كى لا يتهموا بمصاحبة أحد رجال النظام القديم.

يذكر سيد كيلانى: «نظم أحمد شوقى قصيدة فى مدح السلطان الجديد نشرتها بعض الصحف اليومية فى 21 ديسمبر 1914، وقال فيها: «سبحان من لا عز إلا عزه/ يبقى ولم يك ملكه ليزولا»، يضيف «كيلانى» أن القصيدة أغضبت السلطان، ويؤكد: «لما نشرت القصيدة كثر اللغط حول الشاعر، وذكرت الصحف فى 25 ديسمبر 1914 أن أحمد شوقى سيحال إلى المعاش من أول يناير 1915 بناء على طلبه مراعاة لصحته، وفى أول يناير دعته النيابة العامة للتحقيق معه فيما جاء فى القصيدة من المغامز السياسية، وقالت صحيفة الوطن فى 11 يناير 1915: «نقل إلينا ولم تشر إليه الجرائد أن بعض السلطات يحقق فى هذين اليومين مع واحد من كبار الشعراء لنشره قصيدة فيها بعض المغامز السياسية والإشارات إلى بعض الحوادث التاريخية مما لا يصح نشره فى الوقت الحاضر».

يكشف «كيلانى» أن عباس العقاد قال له، إنه سأل شوقى عن موضوع التحقيق فقال إنه فى قوله «وانفض ملعبه وشاهده على / أن الرواية لم تتم فصولا»، وذلك أن شوقى كان يعتقد أن تولية حسين مؤقتة، وأن عباس سيعود إلى عرشه، ولكن كيف يتم ذلك؟ هل عن طريق العثمانيين، وبذلك تكمل فصول الرواية، أم عن طريق آخر؟، ويضيف «كيلانى» أن القصيدة فيها أبيات يبدو أن السلطان لم يرتح إليها، كما أن ألفاظ العبرات والدموع والبكاء تكثر فيها، علاوة على جو الحزن الذى يشيع فى جانب كبير من أبياتها بما لا يناسب موقف التهنئة والمدح.

أطلقت النيابة سراح أحمد شوقى، ويذكر كيلانى: «لزم داره بالمطرية، ولم يمدح السلطان حسين كامل بعد ذلك، ولم يهنئه لنجاته من الاغتيالات التى دبرت ضده، وظل ساكتا لا يسمع صوته، فلما ألقيت القنبلة على السلطان فى الإسكندرية «9 يوليو 1915» نشطت حكومة حسين رشدى فى القبض على الناس والتحقيق معهم، ورأت الفرصة مواتية للانتقام من شوقى، ففى أول أغسطس 1915 كلفته بمغادرة القطر المصرى، وسافر فى 5 منه إلى بورسعيد مصحوبا بزوجته وأولاده وبعض من خدمه، ومن هناك استقل باخرة إلى برشلونة بإسبانيا».

يذكر حسين شوقي، أنهم فور اجتيازهم قناة السويس، هاجم والده الناس الذين جحدوه فى الفترة التالية لعزل عباس الثانى، قائلا: «إن للنفى لروعة، وإن للنأى للوعة، وقد جرت أحكم القضاء، بأن نعبر هذا الماء، حين الشر مضطرم، واليأس محتدم، والعدو منتقم، والخصم محتكم، وحين الشامت جذلان مبتسم، يهزأ بالدمع وإن لم ينسجم، نفانا حكام عجم، أعوان العدوان والظلم، خلفناهم يفرحون بذهب اللجم، ويمرحون فى أرسان يسمونها الحكم، ضربونا بسيف لم يطبعوه، ولم يملكوا أن يرفعوه، أو يضعوه، سامحهم فى حقوق الأفراد وسامحوهم فى حقوق البلاد، وما ذنب السيف إذا لم يستح الجلاد».

يضيف حسين، أن والده حزن لأنه ترك أمه المريضة فى حلوان، لشعوره بأنه لن يراها بعد ذلك، ويذكر سيد كيلانى: «لما مات السلطان حسين لم يرثه شوقى، ولم يرث حسين رشدى حينما مات سنة 1928، مع أنه رثى جميع رؤساء الوزارات الذين شهد موتهم، وفى 1919 سمح له الإنجليز بالعودة، لكن حكومة مصر لم تسمح له بذلك فتأخر حضوره مدة من الزمن.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة