أكد الدكتور خالد شنيكات، أستاذ العلوم السياسية، أن الذكرى السادسة لانفجار مرفأ بيروت تعيد فتح ملف التحقيقات في واحدة من أكبر الكوارث التي شهدها لبنان، مشيرًا إلى أن الوصول إلى نتائج واضحة ومحاسبة المسؤولين يظل مرتبطًا بتعقيدات النظام السياسي اللبناني والتداخلات الداخلية والخارجية، رغم تأكيدات الحكومة اللبنانية بعدم استثناء أي طرف من التحقيقات.
تضارب الاتهامات يعقد الوصول للحقيقة
وأوضح شنيكات، خلال مداخلة عبر تطبيق "زووم" من العاصمة الأردنية عمان مع قناة "إكسترا نيوز"، أن انفجار مرفأ بيروت تسبب في أضرار ضخمة وسقوط العديد من الضحايا والمصابين، مشيرًا إلى أن التحقيقات القضائية التي بدأت عقب الحادث لم تصل حتى الآن إلى تحديد المسؤولين بشكل نهائي.
وأضاف أن الساحة اللبنانية شهدت اتهامات متبادلة بين أطراف مختلفة، حيث وجه البعض اتهامات إلى حزب الله، بينما تحدث آخرون عن جهات خارجية، إلا أن تحديد الجهة المسؤولة يحتاج إلى أدلة واضحة، خاصة في ظل طبيعة لبنان التي تتسم بتأثيرات وتدخلات خارجية متعددة.
النظام الطائفي يعرقل مسار العدالة
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن النظام السياسي اللبناني القائم على التوافق والطائفية امتد تأثيره إلى مؤسسات الدولة، بما فيها القضاء والأجهزة الأمنية، وهو ما قد يمثل تحديًا أمام تحقيقات شفافة ومستقلة.
وأوضح أن توزيع المناصب الرئيسية في الدولة وفق اعتبارات طائفية انعكس على طريقة عمل المؤسسات، مؤكدًا أن وجود حسابات سياسية وطائفية لدى بعض الأطراف قد يؤدي إلى تعطيل أو إبطاء مسار العدالة.
ولفت إلى أن التغيرات السياسية داخل لبنان والإقليم قد تؤثر على طريقة تعامل الأجهزة الأمنية والقضائية مع الملف، إلا أن الحكم النهائي يجب أن يستند إلى نتائج عملية على أرض الواقع.
وتطرق شنيكات إلى التداعيات الاقتصادية للأزمات المتلاحقة التي يمر بها لبنان، موضحًا أن الاقتصاد اللبناني يعتمد بدرجة كبيرة على قطاع الخدمات والسياحة، وهي قطاعات تتأثر بشدة في ظل أجواء الحروب والتوترات الإقليمية.
وأكد أن تكلفة إعادة الإعمار بعد الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والمؤسسات المدنية ستكون ضخمة، مشددًا على أن لبنان يحتاج إلى دعم وتمويل خارجي لتجنب تفاقم الأوضاع الاقتصادية.
وأضاف أن الاقتصاد اللبناني كان يعاني قبل ذلك من أزمات كبيرة، أبرزها انهيار العملة وتراجع القطاع المصرفي وانتشار الفساد، مشيرًا إلى أن طبيعة النظام السياسي قد تعيق اتخاذ إصلاحات اقتصادية فعالة.
وحول الوضع الأمني في جنوب لبنان، قال شنيكات إن مستقبل الوجود الإسرائيلي في المنطقة لا يزال غير واضح، متسائلًا عما إذا كان وجودًا مؤقتًا أم محاولة لترسيخ واقع جديد، خاصة مع تصاعد الدعوات داخل اليمين الإسرائيلي للبقاء لفترات طويلة.
وأوضح أن حجم الدمار في بعض مناطق الجنوب اللبناني كبير للغاية، وأن انسحاب القوات الإسرائيلية يعتمد بدرجة كبيرة على الموقف الأمريكي، إلى جانب قدرة الدولة اللبنانية على توحيد مؤسساتها وفرض سيطرتها.
وحذر من أن استمرار الانقسامات الداخلية قد يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيدًا، مؤكدًا أن لبنان يواجه تحديات سياسية وأمنية واقتصادية مترابطة تحتاج إلى حلول شاملة.