سيطرت التحركات العرضية على أسعار الذهب العالمية خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، في ظل ترقب المستثمرين لصدور بيانات الوظائف الأمريكية هذا الأسبوع، واستمرار حالة عدم اليقين بشأن تطورات الحرب الإيرانية والمفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما انعكس على حركة المعدن النفيس عالمياً ومحلياً.
وسجل سعر أونصة الذهب العالمية انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.1% خلال جلسة اليوم، ليسجل أدنى مستوى عند 4042 دولاراً للأونصة، بعد أن افتتح التداولات عند 4052 دولاراً، بينما سجل أعلى مستوى عند 4072 دولاراً للأونصة، ليتداول وقت كتابة التقرير بالقرب من 4048 دولاراً للأونصة بحسب التحليل الفني لجولد بيليون.
تراجع طفيف في جلسة اليوم
ورغم الارتفاع المحدود الذي سجله الذهب في بداية الجلسة، فإنه فقد مكاسبه سريعاً ليتحول إلى تراجع طفيف، مع استمرار سيطرة التذبذب على الأسواق قبل صدور بيانات سوق العمل الأمريكية، وسط استمرار الغموض بشأن تطورات الملف الإيراني.
وتواصل أونصة الذهب التداول حول مستوى 4050 دولاراً، في ظل حيادية مؤشرات الزخم وعدم وضوح الاتجاه، لتظل مستويات المقاومة الرئيسية عند 4100 دولار للأونصة، بينما يمثل مستوى 4000 دولار منطقة الدعم الأهم خلال الفترة الحالية.
وفي تطورات المشهد الجيوسياسي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استمرار المحادثات مع إيران، واصفاً إياها بأنها "الفرصة الأخيرة" أمام طهران للتوصل إلى اتفاق جيد، في حين نفت إيران إجراء أي مفاوضات أو التخطيط لها.
صعود النفط يضغط على الذهب
وعاد سعر النفط الخام للارتفاع مجدداً إلى مستوى 90 دولاراً للبرميل في ظل الغموض المحيط بالمفاوضات بين واشنطن وطهران، رغم تعهد تحالف أوبك+ بزيادة الإنتاج، وهو ما ساهم في الحد من وتيرة ارتفاع أسعار النفط.
ويؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة الضغوط التضخمية، الأمر الذي يبقي الأسواق في حالة ترقب دائم لتطورات الصراع في منطقة الشرق الأوسط وتأثيره على السياسة النقدية العالمية.
في المقابل، استعاد الدولار الأمريكي بعض مكاسبه منذ بداية الأسبوع، مبتعدا تدريجيا عن أدنى مستوياته في شهر ونصف، وهو ما قلص من فرص ارتفاع الذهب، ودفعه للاستمرار في التحرك العرضي.
كما تترقب الأسواق هذا الأسبوع صدور بيانات الوظائف الأمريكية، سواء الخاصة بوظائف القطاع الخاص أو تقرير الوظائف الحكومي المرتقب بنهاية الأسبوع، حيث يفضل المستثمرون الانتظار قبل بناء مراكز استثمارية جديدة.
توقعات الفائدة
ولا تزال الأسواق تتوقع بنسبة 65% قيام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر المقبل، بعدما أبقى أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير، رغم تصويت ثلاثة أعضاء لصالح رفعها.
وقال رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز، إن البنك لا يزال متفائلاً بأن التضخم يسير في الاتجاه الصحيح نحو التراجع التدريجي، لكنه أكد أن الفيدرالي لن يتردد في رفع أسعار الفائدة إذا لم يتحقق هذا المسار.
السوق المصري يواصل التذبذب
على الصعيد المحلي، ارتفع سعر الذهب في مصر خلال تداولات اليوم بعد تراجعه أمس، إلا أنه واصل التحرك في نطاق عرضي نتيجة تداخل العوامل المؤثرة على التسعير، وفي مقدمتها تراجع سعر صرف الدولار محلياً، إلى جانب استمرار عدم استقرار أسعار الذهب العالمية.
وافتتح الذهب عيار 21، الأكثر تداولاً في السوق المصرية، تعاملات اليوم عند مستوى 5870 جنيهاً للجرام، ليتداول عند المستوى نفسه وقت إعداد التقرير، بعدما أنهى تعاملات أمس عند 5845 جنيهاً للجرام.
ولا يزال الذهب المحلي مستقراً دون مستوى 5900 جنيه للجرام، حيث يعمل على تكوين قاعدة سعرية أسفل هذا المستوى قد تدفعه لاحقاً لاختراقه، بينما تستمر حالياً التحركات العرضية والتذبذب في الأسعار.
تطورات سوق الصرف
وشهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه تراجعاً داخل البنوك إلى نحو 50.30 جنيه للدولار، مدفوعاً بانخفاض الطلب على العملة الأمريكية مع تراجع حدة التوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية.
وساهم انخفاض الدولار في الحد من مكاسب الذهب المحلي، نظراً لدوره الأساسي في آلية التسعير، في الوقت الذي يحاول فيه الذهب العالمي تحديد اتجاهه خلال الفترة المقبلة، وهو ما ينعكس في صورة تذبذب على السوق المحلية.
وفي المقابل، شهد الطلب المحلي على الذهب تحسناً خلال الفترة الأخيرة بدعم من انخفاض الأسعار، إلى جانب موسم العطلات الصيفية وعودة العاملين بالخارج، ما ساهم في زيادة عمليات الشراء.
كما أشارت شعبة الذهب إلى انتعاش الطلب على المشغولات الذهبية خلال عام 2026 مقارنة بالفترات السابقة، مرجعة ذلك إلى تراجع مستويات الأسعار واستقرار سعر صرف الدولار، بعد فترة من القفزات السعرية.
ورغم هذا التحسن في الطلب، لا يزال الحذر يسيطر على أسواق الذهب محلياً وعالمياً، مع ترقب المستثمرين لتطورات الحرب الإيرانية وإمكانية التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب انتظار نتائج بيانات الوظائف الأمريكية.
توقعات أسعار الذهب العالمية والمحلية
لا تزال أسعار الذهب العالمية تتحرك في نطاق عرضي حول مستوى 4050 دولاراً للأونصة، مع حيادية مؤشرات الزخم وترقب الأسواق للبيانات الاقتصادية الأمريكية، بينما تظل مستويات المقاومة عند 4100 دولار والدعم عند 4000 دولار للأونصة.
أما في السوق المصرية، فيواصل الذهب التحرك دون مستوى 5900 جنيه للجرام، مع استمرار تكوين قاعدة سعرية أسفل هذا المستوى، وهو ما قد يدعم فرص اختراقه لاحقاً إذا تحسنت العوامل الداعمة للأسعار، بينما يبقى التذبذب هو السمة الرئيسية للتداولات الحالية.