أكد الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، أن البيان المشترك الصادر عن مصر وقطر وتركيا لإدانة الانتهاكات الإسرائيلية جاء في توقيت بالغ الأهمية، لتوثيق موقف الوسطاء والمجتمع الدولي ضد الممارسات الممنهجة للاحتلال، وأوضح أن إسرائيل لا تتعامل بجدية مع أي مساعٍ للسلام، وتستخدم الانتهاكات المستمرة كأداة سياسية وعسكرية لفرض أمر واقع جديد يخدم مشروعها التوسعي.
توسيع دائرة الصراع ومشروع "أرض الميعاد"
وأشار الدكتور عاشور، خلال حوار ببرنامج الساعة 6، مع الاعلامية عزة مصطفى، المذاع على قناة الحياة، إلى أن الانتهاكات الإسرائيلية لم تعد مقتصرة على قطاع غزة فحسب، بل امتدت بشكل متوازٍ إلى الضفة الغربية وجنوب لبنان، وفسّر هذا التحرك بأنه خطوة ممنهجة للأمام نحو تحقيق ما يُعرف إسرائيلياً بمشروع "أرض الميعاد".
وأضاف أن إسرائيل تستغل انشغال العالم بتوجيه الضربات للبنية التحتية الإيرانية والتوترات بين واشنطن وطهران، لتستفيد من تراجع الدعم الإيراني للفصائل الفلسطينية واللبنانية، معتبرةً هذا الظرف "فرصة ذهبية" يجب استغلالها لصالحها.
صناعة اليأس والتهجير الممنهج
وحذر عاشور من أن الهدف غير المعلن للعمليات العسكرية المستمرة هو ممارسة حرب نفسية تهدف إلى "صناعة اليأس" في نفوس المواطنين (الفلسطينيين واللبنانيين)، وأوضح أن العقلية الإسرائيلية تعتبر أن رحيل أو تهجير أي مواطن عربي من أرضه بمثابة مكسب استراتيجي مباشر لها، حيث لا يوجد رادع دولي حقيقي يوقف هذه السياسة.
وعن توقيت صدور البيان المشترك (المصري - القطري - التركي)، أكد الدكتور عاشور أن القاهرة تدرك تماماً أبعاد التحركات الإسرائيلية. وأوضح أن إسرائيل كانت تتذرع سابقاً بالانقسام الفلسطيني للتهرب من الاستحقاقات، ولكن بعد حدوث توافق بين الفصائل الفلسطينية، استمرت إسرائيل في انتهاكاتها. ولذلك، كان لزاماً على الوسطاء إصدار هذا البيان لتوثيق رفضهم لهذه الانتهاكات في هذا التوقيت الحرج، مشيراً إلى أن هذا الموقف الإسرائيلي المتعنت يُعد تحدياً واضحاً لمصداقية الإدارة الأمريكية وللرئيس دونالد ترامب.
استحالة التزام إسرائيل ونسف حل الدولتين
وشدد عاشور على أن إسرائيل لن تلتزم بالقانون الدولي أو بأي اتفاقيات إلا إذا أُجبرت بقوة السلاح، مؤكداً غياب أي جدية حقيقية من الجانب الإسرائيلي. وأضاف أنه من وجهة النظر الإسرائيلية، وبعد حجم الدمار الهائل الذي ألحقته بالأراضي اللبنانية والفلسطينية، فإن الحديث عن الانسحاب والعودة إلى حل الدولتين وفق حدود عام 1967 يُعد بمثابة "هراء" أو أمر غير وارد على الإطلاق في أجندتها.
"عقدة السلاح" وطموحات نتنياهو الانتخابية
وتطرق الدكتور عاشور إلى نقطة الخلاف الجوهرية المتمثلة في سلاح الفصائل؛ حيث طرحت حركة حماس فكرة تسليم سلاحها لتخزينه لدى طرف ثالث، وهو ما ترفضه إسرائيل شكلاً وموضوعاً بحجة انعدام الثقة وإمكانية استرجاع السلاح لاحقاً. وأكد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يبني سرديته الانتخابية وبقاءه السياسي على شعار "حماية شعب إسرائيل من الإرهاب"، وبالتالي لن يوافق على بقاء السلاح الفلسطيني تحت إشراف أي جهة.
الانتهاكات كأداة لعرقلة جهود السلام
واختتم الدكتور رامي عاشور تصريحاته بالتأكيد على أن الانتهاكات الإسرائيلية الحالية "مقصودة في توقيتها"، حيث تهدف إسرائيل من خلالها إلى خلق حالة من الخلاف والتوتر المستمر مع الأطراف الفلسطينية والوسطاء. وتستثمر إسرائيل هذا الخلاف كذريعة لعرقلة الوصول إلى أي اتفاق سلام أو تسوية برعاية أمريكية قد تلزمها بتعهدات لا ترغب في تنفيذها.