كيف صنعت الموالح مكانتها كأقوى محاصيل مصر التصديرية؟

الإثنين، 31 أغسطس 2026 07:00 ص
كيف صنعت الموالح مكانتها كأقوى محاصيل مصر التصديرية؟ اليوسفى

كتبت أسماء نصار

لم تأت صدارة الموالح لقائمة الصادرات الزراعية المصرية من فراغ، وإنما جاءت نتيجة تضافر عدة عوامل عززت قدرة المنتج المصري على المنافسة في الأسواق العالمية، وفي مقدمتها الالتزام بالمواصفات القياسية، وتشديد الرقابة على المزارع التصديرية، وتطبيق منظومة التكويد والتتبع، إلى جانب التوسع المستمر في فتح أسواق جديدة أمام المنتجات الزراعية المصرية.

وكشفت أحدث بيانات الإدارة المركزية للحجر الزراعي بقطاع الخدمات الزراعية عن وصول صادرات الموالح إلى نحو 2.3 مليون طن منذ بداية العام وحتى الآن، لتحتل المركز الأول بين المحاصيل الزراعية المصدرة، بينما بلغ إجمالي الصادرات الزراعية المصرية نحو 6.8 مليون طن خلال الفترة نفسها.

 

2.3 مليون طن تضع الموالح فى المقدمة

ويعكس حجم صادرات الموالح الوزن الكبير الذي يمثله المحصول داخل منظومة التصدير الزراعي المصرية، إذ جاءت في المركز الأول بفارق واضح عن باقي المحاصيل، بينما احتلت البطاطس الطازجة المركز الثاني بإجمالي بلغ نحو 929 ألف طن.

ولا يعكس هذا الفارق مجرد ارتفاع الكميات المصدرة، وإنما يشير إلى قدرة الموالح المصرية على الحفاظ على موقع متقدم في الأسواق الخارجية، في ظل اشتراطات متزايدة تفرضها الدول المستوردة على المنتجات الزراعية من حيث الجودة والسلامة والمطابقة للمواصفات.

وتضم قائمة الصادرات الزراعية الرئيسية إلى جانب الموالح، البطاطا بإجمالي 280 ألف طن، والعنب بنحو 189 ألف طن، والبصل الطازج بنحو 183 ألف طن، والفاصوليا الطازجة والجافة بنحو 150 ألف طن، فضلًا عن الثوم والفراولة والمانجو والطماطم والرمان والجوافة.

الجودة.. أساس المنافسة
 

وأكد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أن التقدم الذي حققته الصادرات الزراعية المصرية يأتي نتيجة جهود الدولة لتعزيز تنافسية المنتج الزراعي المصري، إلى جانب التزام المزارع والمصدر بالمواصفات القياسية، والتوسع المستمر في فتح أسواق تصديرية جديدة أمام المنتج الوطني.

وأشار الوزير إلى أن وصول المحاصيل المصرية إلى كبرى الأسواق العالمية يمثل شهادة ثقة دولية في سلامة وجودة المنتجات الوطنية، وهو ما يجعل الحفاظ على جودة المنتج أحد أهم العوامل التي تدعم استمرار الصادرات وزيادتها.

وتزداد أهمية هذا العامل بالنسبة للموالح، باعتبارها صاحبة النصيب الأكبر من إجمالي الصادرات الزراعية، ما يجعل الحفاظ على جودة الشحنات عنصرًا أساسيًا لاستمرار تدفقها إلى الأسواق الخارجية.

التكويد والتتبع.. من المزرعة إلى المستهلك
 

ومن أبرز الإجراءات التي اتخذتها وزارة الزراعة لتعزيز تنافسية المنتجات التصديرية تطبيق منظومة التكويد والتتبع الرقمي للمزارع التصديرية، بما يضمن إحكام الرقابة على المنتج منذ مرحلة الزراعة وحتى وصوله إلى المستهلك النهائي في بلد الاستيراد.

وتوفر منظومة التتبع إطارًا أكثر إحكامًا لمتابعة المنتج التصديري وربطه بمصدره، بما يدعم إجراءات الرقابة ويعزز قدرة الجهات المختصة على التعامل مع الاشتراطات الفنية المطلوبة من الأسواق الخارجية.

وتشكل هذه المنظومة أحد عناصر بناء الثقة في المنتج المصري، خاصة في ظل اتجاه الأسواق العالمية إلى تشديد متطلبات الجودة والسلامة وإمكانية تتبع المنتجات الزراعية.

منظومة متكاملة خلف كل شحنة
 

ولا تقف منظومة دعم الصادرات عند مرحلة الإنتاج، وإنما تمتد إلى عدد من الجهات التي تعمل بصورة متكاملة لتيسير حركة المنتجات الزراعية إلى الأسواق الخارجية.

ويشمل ذلك الإدارة المركزية للحجر الزراعي، والمعامل المرجعية المعتمدة، والعلاقات الزراعية الخارجية، والمجلس التصديري للحاصلات الزراعية، حيث تعمل هذه الجهات على تذليل العقبات التي قد تواجه شحنات التصدير وتيسير حركة التجارة، مع الحفاظ على الاشتراطات الفنية المطلوبة.

ويعني ذلك أن وصول الموالح المصرية إلى الأسواق العالمية يمر عبر منظومة متكاملة تجمع بين الإنتاج والرقابة والفحص والتصدير، بما يساعد على الحفاظ على جودة المنتج وسمعته التنافسية.

فتح الأسواق.. طريق جديد للنمو
 

وتعتمد الدولة كذلك على التوسع في فتح أسواق جديدة أمام المنتجات الزراعية المصرية، ضمن استراتيجية تستهدف زيادة فرص النفاذ إلى الأسواق الخارجية وتنويع الوجهات التصديرية.

وأشار وزير الزراعة إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد فتح المزيد من الأسواق في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، استنادًا إلى السمعة التنافسية التي تتمتع بها الموالح والعنب والبطاطس والمحاصيل التخصصية المصرية.

ويمثل هذا التوسع فرصة أمام الموالح للحفاظ على مكانتها وزيادة انتشارها الجغرافي، خاصة مع استمرار العمل على تعزيز جودة المنتج والالتزام باشتراطات الدول المستوردة.

من قوة التصدير إلى قيمة مضافة أكبر
 

ومع قوة الموالح في الأسواق الخارجية، تتجه الرؤية أيضًا إلى الاستفادة من الفوائض التصديرية في الصناعات التحويلية وتعظيم القيمة المضافة للمحاصيل، بما يفتح مجالًا لتحقيق عائد اقتصادي أكبر من الإنتاج الزراعي.

ويؤكد هذا التوجه أن الهدف لم يعد زيادة كميات الصادرات فقط، وإنما تحقيق أكبر استفادة اقتصادية ممكنة من المحاصيل التصديرية، سواء عبر الأسواق الخارجية أو من خلال التصنيع المرتبط بها.

وبذلك، صنعت الموالح مكانتها كأقوى محاصيل مصر التصديرية عبر مزيج من حجم إنتاج وتصدير كبير، وجودة المنتج، والالتزام بالمواصفات، ومنظومة التكويد والتتبع، وتكامل الجهات المعنية، والتوسع في الأسواق الخارجية، لتتحول من مجرد محصول زراعي إلى أحد أبرز محاور القوة التصديرية للقطاع الزراعي المصري.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة