يشهد قطاع التصدير الزراعي قفزة نوعية غير مسبوقة تعكس نجاح خطط الدولة في التوسع الأفقي والرأسي وتحديث منظومة الحجر الزراعي، فلم تعد الحاصلات الزراعية المصرية مجرد سلع عابرة للحدود، بل تحولت إلى سفير فوق العادة يغزو قارات العالم السبع ويلبي أعقد الاشتراطات الصحية والبيئية، وهو ما تترجمه لغة الأرقام الرسمية الصادرة للنصف الأول من عام 2026، والتي كشفت عن تخطي الصادرات حاجز الـ 5 ملايين طن، مدفوعة بطلب عالمي متنامٍ وثقة دولية متزايدة في منظومة التتبع والرقابة الوطنية."
أعلن علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، عن تجاوز حجم الصادرات الزراعية المصرية حاجز الـ 5 ملايين طن منذ بداية العام الجاري وحتى الآن.
ويأتي هذا الإنجاز ليتوج الجهود التي تبذلها الدولة المصرية لتطوير القطاع الزراعي، ورفع كفاءة الإنتاج المحلي، وزيادة القدرة التنافسية للحاصلات الوطنية في الأسواق الدولية، مما يمثل ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد القومي وتدفق العملات الأجنبية في وقت يشهد فيه العالم تحديات اقتصادية وجيوسياسية متلاحقة.
الموالح والبطاطس في الصدارة
وفقاً لتقرير رسمي مفصل من الحجر الزراعي، تواصل الصادرات المصرية فرض هيمنتها على الأسواق العالمية بفضل جودتها العالية ومطابقتها للمعايير الدولية.
وجاءت المؤشرات الرقمية لتؤكد هذه الريادة فقد تجاوزت الموالح حاجز 2 مليون طن، مما يؤكد الثقة العالمية المتزايدة في الحمضيات المصرية (كالبرتقال والليمون واليوسفي)، بينما احتلت البطاطس المركز الثاني بجدارة، مسجلة كميات بلغت نحو 883 ألف طن، وهي ركيزة أساسية في الأسواق الأوروبية والعربية.
و جاءت في مرتبة متقدمة بصادرات بلغت 189 ألف طن، مستفيدة من تنامي الطلب العالمي على هذا المحصول الغذائي الهام، و الفاصوليا (الطازجة والجافة) التى حققت طفرة ملحوظة بتجاوزها حاجز 110 ألف طن، و البصل فقد سجل إجمالي صادرات يتخطى 85 ألف طن.
و بلغت صادرات العنب 58 ألف طن، في حين سجلت الفراولة الطازجة 40 ألف طن، وهما من المحاصيل التصديرية ذات القيمة السعرية العالية، وعلاوة على هذه القائمة الرئيسية، أكد الحجر الزراعى تدفق كميات كبيرة وبمعدلات نمو متسارعة لمحاصيل أخرى جاءت في مراتب متقدمة على التوالي، ومن أبرزها الثوم الطازج، الطماطم الطازجة، الجوافة، والرمان، مما يبرز التنوع الكبير في هيكل الصادرات الزراعية المصرية وعدم اعتمادها على محصول واحد.
فتح 21 نافذة عالمية جديدة
و لم تقتصر النجاحات المصرية على زيادة الكميات المصدرة فحسب، بل امتدت لتشمل توسعاً جغرافياً أفقياً غير مسبوق، فقد أكدت وزارة الزراعة نجاح جهود الإدارة المركزية للحجر الزراعي، بالتنسيق الكامل مع الأجهزة والإدارات المعنية، في فتح 21 سوقاً عالمياً جديداً أمام المنتجات الزراعية المصرية بمختلف قارات العالم خلال النصف الأول من عام 2026 وحده.
وتمكنت الصادرات الزراعية المصرية مؤخراً من اختراق أسواق عالمية واعدة وذات اشتراطات حجرية وصحية صارمة للغاية؛ حيث شملت التوسعات الجديدة في قارة آسيا كلاً من أسواق أوزبكستان وفيتنام.
أما في قارة أمريكا اللاتينية ودول الكاريبي، فقد نجحت الجهود الدبلوماسية والفنية للحجر الزراعي في فتح أسواق جديدة واعدة شملت المكسيك، وبيرو، وأوروجواي، وبنما، والسلفادور، وجمهورية الدومينيكان.
ويؤكد احتراق الأسواق البعيدة جغرافياً والصعبة إجرائياً أن المنتج المصري بات يمتلك ميزة تنافسية عالية وفترات صلاحية ممتازة قادرة على تحمل تكاليف الشحن الطويل مع الحفاظ على كامل نضارته وجودته.
ويمثل هذا التوسع حلقة جديدة من سلسلة النجاحات لتوسيع الخريطة التصديرية، خاصة وأن الصادرات المصرية تمكنت مؤخراً من اختراق أسواق واعدة ومعروفة باشتراطاتها الحجرية والصحية الصارمة للغاية.
شهادة ثقة دولية ومنظومة رقابة صارمة
وفي تعقيبه على هذه المؤشرات الإيجابية، شدد علاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، على أن هذا التوسع السريع والنمو المطرد في أرقام التصدير يمثل شهادة ثقة دولية متزايدة في منظومة الرقابة والتتبع المصرية.
وأوضح الوزير أن تطبيق المنظومة الرقمية الصارمة للحجر الزراعي، وتكويد المزارع، وتتبع المحاصيل من الحقل وحتى موانئ التصدير، يضمن مطابقة الحاصلات الوطنية لأعلى معايير السلامة والجودة العالمية .
وأشارت الوزارة إلى استمرار جهودها الدؤوبة بالتعاون الوثيق مع مجتمع المنتجين والمصدرين والمجالس التصديرية، للحفاظ على هذه المكتسبات التاريخية، ومواصلة تقديم الدعم الفني والإرشادي للمزارعين لضمان خلو المحاصيل من متبقيات المبيدات والآفات الحجرية، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويضع مصر باستحقاق في مصاف كبار مصدري الغذاء في العالم خلال السنوات المقبلة.