مصطفى السيد

رسومات ميدان التحرير وفن «الفهلوة» في عصر السوشيال ميديا

الإثنين، 31 أغسطس 2026 10:54 ص


أغرقتنا صفحات السوشيال ميديا بسيل من الصور لرسومات فرعونية بأيدي شباب اجتهدوا لرسم بعض المشاهد على جدران بميدان التحرير، أحد أشهر معالم وشوارع وميادين القاهرة، تضم أشهر معالم حضارتنا القديمة ورموزها، والتي لم تكن بالقدر الكافي من الموهبة والتنفيذ الاحترافي، وقد أثارت الجدل، وانتهى الأمر بمحو الرسومات غير المسؤولة وغير المناسبة، والتي تفتقد إلى جوهر هوية حضارتنا العظيمة.

لكن ما أثار استيائي وأصابني بالإحباط هو فهم بعض الشباب الذين اعتقدوا أن الفن مجرد رسم وخطوط وصور تذكارية لمواقع التواصل الاجتماعي، لحصد «تريند» أو لمجرد الاحتفال بعمل ما، ولم يفهموا أن الفن رسالة وثقافة، ومن ضمن أدوات القوة الناعمة، بل وأكثرها ذكاءً، لما يتمتع به من بساطة واستدامة وسهولة في الانتشار دون تكلفة على المتلقي.
 

اقرأ أيضا

الذكاء الاصطناعى والفن التشكيلى.. صراع الفرشاة والخوارزميات

 

ولا أنفي عنهم حسن النية، فقد يكون موجودًا، ولكنني لن أنفي عنهم أيضًا صفة الجهل والجهالة؛ فقد يُساء استغلال تلك الرسومات بشكل يضعف حضارتنا وتوثيقها ويشوهها . وعلينا أن نُقدّر فننا وتاريخه وعظمته الضاربة بجذورها لآلاف السنين، والتي صنعت أعظم النقوش الفنية وأرقى التصميمات الخالدة، والشاهدة على عظمة الموهبة المصرية التي صنعت أكبر وأهم وأجمل حضارة عرفتها البشرية.

ولكن، ما السبب وراء هذه الحادثة وتكرارها؟! هل تم استخدام الذكاء الاصطناعي في إعداد الرسومات التحضيرية «الاسكتشات»؟ أم هو هوس السوشيال ميديا والشهرة؟ أم قلة الخبرة والثقافة؟ أم ضعف الموهبة؟ أعتقد أن الكثير من هذه الأسباب اجتمع معًا.

 

اقرأ أيضا

لنستبدل الشاشات بكراسات الرسم مع أطفالنا في شارع الفن

 

يجب علينا أن نتخذ إجراءات قانونية وتنظيمية بشأن الرسم في الشوارع؛ فالأمر لا يتعلق بالشكل الجمالي أو بالضبط الأمني لما يُعرض في الشارع فحسب، وإنما يتعلق أيضًا بالحفاظ على الثقافة، وإسناد الأمر إلى المتخصصين في الفن والتاريخ، والمثقفين والباحثين في تلك المجالات التي تكون محل صراع ثقافي خفي، يُستخدم فيه أساليب غير مباشرة للتدليس والخلط؛ لأنه، ومن خلال التجربة، قد نساعد على دعم تلك الأكاذيب بجهل أو جهالة.

وفي النهاية، نُثمّن دور محافظة القاهرة وسرعة تعاملها مع الأمر، ومحو تلك الرسومات التي لم تكن ترقى إلى أن تكون معلمًا في الشارع للمارة، وهي ضد هويتنا وتخدم سارقي الحضارات والقصص المزيفة.

وأيضًا نُقدّر اعتذار الشباب عن خطئهم، وندعمهم، ولكن تحت مظلة الوعي والثقافة والتخصص، ولاستغلال قدراتهم فيما يخدم وطننا بشكل أفضل.

ونؤكد أن الفن ليس مجرد موهبة، بل هو ثقافة ورسالة وقوة ناعمة، ويجب أن يكون في خدمة وطننا الغالي.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة