تستمر منصات تابعة لجماعة الإخوان في الخارج في استغلال الملفات المرتبطة بالحياة اليومية للمواطن المصري، وتحويل أزمات الأسعار والخدمات والمواصلات والتعليم والصحة إلى مواد للهجوم والتحريض، ضمن خطاب إعلامي يركز على تضخيم المشكلات وإثارة حالة مستمرة من الغضب والإحباط.
وتعتمد هذه المنصات على انتقاء المشاهد السلبية وإعادة تقديمها خارج سياقها، مع تجاهل الصورة الكاملة، ثم استخدام هذه الوقائع في حملات متكررة تستهدف مؤسسات الدولة وتشكك في قدرتها على التعامل مع احتياجات المواطنين.
ويظهر المواطن البسيط في هذا الخطاب باعتباره محورًا دائمًا للحملات، ليس بهدف تقديم حلول لمشكلاته، وإنما لاستثمار ضغوطه اليومية وتحويلها إلى أدوات للصراع السياسي، خصوصًا في الملفات التي تمس حياته بشكل مباشر.
كما تستمر هذه المنصات في إعادة تداول مقاطع قديمة ومعلومات غير مكتملة وشائعات حول الخدمات العامة، في محاولة لصناعة انطباع بوجود أزمات متواصلة في مختلف القطاعات، دون الالتزام دائمًا بالسياق الكامل للمعلومات أو التحقق من مصادرها.
وتتحول مشكلات المعيشة من قضايا تحتاج إلى حلول وسياسات واضحة إلى مادة دعائية، حيث يتم التركيز على إثارة الغضب أكثر من مناقشة البدائل، بينما يتم تقديم أي تحد أو قصور باعتباره دليلًا على فشل شامل.
ولا يعني ذلك تجاهل المشكلات الحقيقية أو منع انتقاد أداء المؤسسات، فالمواطن من حقه الحصول على خدمة أفضل، ومن حق الصحافة والإعلام طرح الأسئلة وكشف أوجه القصور، لكن الفارق يبقى بين النقد الذي يسعى للإصلاح، والخطاب الذي يستثمر في معاناة المواطنين من أجل تحقيق أهداف سياسية.
وفي النهاية، تكشف هذه الممارسات أن معركة الوعي لا تتعلق فقط بتفنيد الشائعات، وإنما بقدرة المواطن على التمييز بين المعلومة والتحريض، وبين من يناقش مشكلته بحثًا عن حل، ومن يحول معاناته إلى وقود لحملات سياسية من الخارج.