دندراوى الهوارى يكتب: سيد قطب يضع المساجد فى خانة معابد الجاهلية ويدعو لتركها.. هل هذه أفكار جماعة تدعى أنها ربانية؟. معتقدات الإخوان تتصادم مع الشريعة ومفهوم جماعة المسلمين وصلاة الجمعة!

الإثنين، 31 أغسطس 2026 12:00 م
دندراوى الهوارى يكتب: سيد قطب يضع المساجد فى خانة معابد الجاهلية ويدعو لتركها.. هل هذه أفكار جماعة تدعى أنها ربانية؟. معتقدات الإخوان تتصادم مع الشريعة ومفهوم جماعة المسلمين وصلاة الجمعة! دندراوى الهوارى

بقلم دندراوى الهوارى

فى الوقت الذى ارتفع فيه عدد دور العبادة فى مصر، والمساجد فى القلب منها، وصل عدد المساجد التى اُفتتحت فى عام واحد 2025 إلى 1251 مسجدا، بجانب تجديد وفرش آلاف المساجد، فوجئ الجميع بالأبواق الإخوانية العفنة تقلب الحقائق وتشن حملة كاذبة لتشويهها، من خلال الادعاء بأن الحكومة تهدم المساجد، وأقامت البكائيات، ونصبت سرادقات اللطم، حزنا على أن الحكومة تستهدف هدم المساجد، ما يُشكل مساسا بقدسية دور العبادة، واستفزازا للمشاعر الدينية للمواطنين، فى متاجرة وقحة بالدين.

تناست الجماعة ما دشنه منظرها الأول، وواضع خريطة نهجها الحقيقى، سيد قطب، فى كتابه «فى ظلال القرآن»، عندما قال نصا: «اعتزال معابد الجاهلية واتخاذ بيوت العصبة المسلمة مساجد»، وهى عبارة لا يمكن دفنها تحت التبريرات السهلة بهدف الدفاع من أجل الدفاع، وإيجاد التفسيرات والتبريرات المتصادمة مع كل أدوات العقل وقواعد المنطق.

ما ذهب إليه منظر جماعة الإخوان الإرهابية، سيد قطب، لا يمكن تأويله على غير ما دونه صراحة، فهو يتحدث عن اعتزال معابد الجاهلية، ثم يطلب من العصبة المسلمة أن تتخذ بيوتها مساجد، وهذه هى النقطة التى استوقفت عددا كبيرا من كبار العلماء والباحثين، لأن ما دونه لم يعد مجرد كلمة عابرة، وإنما تصور كامل للعلاقة بين الجماعة والمجتمع الذى تعيش فيه.

حتى بعض الذين ناصروا سيد قطب، من المتعاطفين مع الجماعة، اعترضوا على هذه العبارة، واعتبروها غير منضبطة، ويمكن أن يستدل بها الناس على أحكام خاطئة، فلا يمكن إطلاق مصطلح «معابد الجاهلية» على «المساجد» ودعوة الناس على تركها، والصلاة فى البيوت بما فيها صلاة الجمعة، وهو طرح يصطدم بعنف مع كل الأحاديث النبوية الصحيحة، التى تحث على إجابة النداء والسعى إلى المساجد.

الاعتراض والاستنكار لطرح سيد قطب، ليس شكليا، فالمسجد فى الإسلام ليس مجرد مكان خاص بمجموعة من الناس تتخذ منه مقرا للتعبئة والتنظيم، وإنما مؤسسة عامة للعبادة يرمز إلى ارتباط المسلمين به، بعيدا عن الاتفاق السياسى أو الفكرى، حتى مع الحكومة.

الأمر الأكثر خطورة وعمقا، الذى يتمثل فى أن المطالبة باعتزال معابد الجاهلية واتخاذ بيوت العصبة المسلمة مساجد، هو أنا سيد قطب لا يلصق عبارة «معابد الجاهلية» بالمساجد، فحسب، وإنما يفتح بابا واسعا أمام جماعة مقتنعة تمام الاقتناع بأنها العصبة المؤمنة، وتعتبر المجتمع من حولها، جاهليا.

الفهم الواضح ودون مواربة للعبارة، أنها تدعو إلى ترك الصلاة فى المساجد واعتبارها معابد جاهلية، واتخاذ زوايا البيوت مساجد، بل وصل الأمر إلى أن بعض أعضاء الجماعة دعوا إلى تكفير رواد تلك المساجد، تحت تأثير التنويم المغناطيسى لعبارة سيد قطب!

طرح سيد قطب، الذى يعتبر دستور الجماعة وأدبياتها، يتقاطع مع شريعة المسلمين، الذى بشر بها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، التى جعلت المسجد مركز المسلمين، لا ملاذا لجماعة منعزلة عن المجتمع، تكفره وتحتقره وتتعالى عليه بأدبياتها، فالصلاة فى المسجد ليست مجرد فعل تعبدى فردى يمكن نقله إلى البيت متى قررت جماعة ما أن المجتمع أصبح جاهليا، وإنما صلاة الجماعة والجمعة وشهود المساجد والانخراط فى جماعة المسلمين كلها معان تجعل المسجد مؤسسة «وصل» لا مؤسسة «انفصال».

الحقيقة الواضحة وضوح الشمس أن تبرير العبارة، ومحاولة تزويقها باستخدام أدوات تجميل الجماعة، يكشف قبحها أكثر، فحين يقال: إن معابد الجاهلية لا يقصد بها المساجد كلها، وإنما تلك الأماكن التى تتحقق فيها شروط معينة من الفتنة والاضطهاد، فإنها تكون قد اعترفت بوضوح بأن العبارة بصورتها المجردة قابلة للتفسير الأوحد وهى أن المساجد بالنسبة للجماعة «معابد جاهلية» يمكن اعتزالها، بل وتكفير من يصلى ويتعبد فيها!

عبارة سيد قطب تؤكد أن جماعة الإخوان نصبت نفسها فوق الشريعة والمجتمع، وهى التى تحدد أن المساجد صارت معابد جاهلية، وتطالب بإخراج ملايين المسلمين منها إلى بيوت عصبة خاصة، وتنقل نموذج بنى إسرائيل إلى الأمة المحمدية فى تقاطع وإنكار علنى للتشريع المتعلق بالمساجد والجماعة وصلاة الجمعة!




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة