مصر - الصين.. الرئيسان السيسى وشي جين بينج يقودان العلاقات إلى أفضل مراحلها فى التاريخ..شراكة شاملة بدأت فى 2014 تدفع القاهرة للساحة العالمية بانضمامها لمنظمات ك«بريكس»..ومشروعات عملاقة تتوج 70 عاما من التعاون

الإثنين، 31 أغسطس 2026 01:24 م
مصر - الصين.. الرئيسان السيسى وشي جين بينج يقودان العلاقات إلى أفضل مراحلها فى التاريخ..شراكة شاملة بدأت فى 2014 تدفع القاهرة للساحة العالمية بانضمامها لمنظمات ك«بريكس»..ومشروعات عملاقة تتوج 70 عاما من التعاون الرئيسان عبد الفتاح السيسى وشي جين بينج

كتبت رباب فتحى

فتحت زيارة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى بكين فى 22-23 ديسمبر 2014 أفاق غير مسبوقة للعلاقات الثنائية بين مصر والصين، إذ أعلن خلالها مع الرئيس الصيني شي جين بينج عن الشراكة الاستراتيجية الشاملة، تلك الشراكة التي عززت التعاون بصورة استثنائية فى كافة المجالات لاسيما مع تبادل الزيارات الرئاسية منذ ذلك الحين والتي شهدت زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج الأولى إلى مصر عام 2016، وأطلقت تلك الزيارة شرارة عقد أطلقت عليه بكين "العقد الذهبي" فى تاريخ العلاقات مع القاهرة، ومع زيارة الرئيس الصيني الثانية إلى مصر، من المتوقع أن يشهد التعاون مزيدا من الزخم بصورة تلقى بظلالها على الساحتين الإقليمية والدولية لما تحمله الدوليان من ثقل استراتيجي وجيوسياسى فى عالم يشهد تغيرات متسارعة.


ومنذ زيارة الرئيس السيسى إلى بكين ورفع العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، انضمت مصر إلى عدد من المبادرات العالمية التي ترعاها الصين، من بينها مبادرة "الحزام والطريق" المتوائمة مع رؤية مصر 2030، والانضمام إلى  منظمة شنغهاي للتعاون عام 2022 بصفة "شريك حوار"، والانضمام  رسمياً إلى مجموعة بريكس في يناير 2024. وتعد بكين اليوم أكبر شريك تجارى للقاهرة على مدار 14 عاما متتالية بإجمالى حجم تجارة 20 مليار دولار فى 2025، وسجل التبادل التجاري نحو 11.8 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026.

علاقة نموذجية
 

وتتزامن زيارة الرئيس الصينى مع احتفال القاهرة وبكين بـ70 عاما من العلاقات الدبلوماسية، إذ كانت مصر أول دولة عربية وإفريقية تعترف بجمهورية الصين الشعبية في 30 مايو 1956. وخلال العقود الـ7 ، امتد التعاون ليشمل مجالات الطاقة النظيفة، والبنية التحتية الرقمية، والفضاء، والزراعة، وقالت إنه بينما تحتفل الدولتان هذا العام بالذكرى السبعين لإقامة العلاقات بينهما، تأتي زيارة الدولة  لتعطي زخماً جديداً لشراكة ازدهرت أمام سبعة عقود من التغيرات الإقليمية والعالمية.

وتبادل السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الصيني شي جين بينج فى مايو الماضى التهاني بمناسبة الذكرى الـ70 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.


وقال الرئيس السيسي حينها إن مصر والصين وقفتا جنبا إلى جنب عبر المراحل التاريخية المختلفة، مؤكدا أنه بتوجيه مشترك من قادة البلدين على مدى السنوات الـ70 الماضية، شهدت العلاقات المصرية الصينية نموا مطردا.

 

وأشاد أيضا بالإنجازات الهامة التي تم تحقيقها في العلاقات المصرية الصينية، وأعرب عن أمله في العمل مع شي لدفع عجلة التقدم في العلاقات الثنائية، وبناء عالم متعدد الأقطاب أكثر استقرارا قادر على مواجهة التحديات العالمية بشكل أكبر، بما يمكن جميع الدول من جني ثمار التنمية الشاملة وتحقيق السلام والأمن معا.

 

أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية

ومن جانبه، قال الرئيسشي جين بينج إن مصر كانت أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية. وأضاف شي أنه على مدى السنوات الـ70 الماضية، وبغض النظر عن التغيرات التي طرأت على المشهدين الدولي والإقليمي، حافظ البلدان على الاحترام المتبادل، وعامل كل منهما الآخر على قدم المساواة، وقاما بترسيخ الثقة المتبادلة، وقدما المساعدة لبعضهما البعض في أوقات الحاجة.

كما أشار إلى أن العلاقات الصينية المصرية أصبحت نموذجا للصداقة والتضامن والتعاون بين الدول النامية، ومثالا يحتذى به في التعاون الجماعي بين الصين والدول العربية، وبين الصين وأفريقيا، بما يسهم في التقدم بثبات نحو بناء مجتمع صيني مصري ذي مستقبل مشترك في العصر الجديد.

عضوتان مهمتان فى الجنوب العالمى
 

وأضاف شي أن الصين ومصر، باعتبارهما حضارتين عريقتين وعضوين مهمين في الجنوب العالمي، ينبغي أن تستلهما الحكمة والقوة من التاريخ، وتسعيا لإنجاز المهمات التاريخية المتمثلة في السعي لتحقيق السلام والتنمية والتعاون وترسيخ العدالة، لضخ زخم قوي في بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية.


وقال شي إنه يولي أهمية كبيرة لتنمية العلاقات الصينية المصرية، وإنه على استعداد للعمل مع السيسي لاتخاذ الذكرى الـ70 لإقامة العلاقات الدبلوماسية نقطة انطلاق جديدة، والمضي قدما لتعزيز الصداقة التقليدية، وتدعيم التبادل والتعاون في مختلف المجالات، ودفع عجلة نمو العلاقات الصينية المصرية التي تتميز بتوجيه إستراتيجي أكبر، وتآزر أقوى للتنمية، وتأثير دولي أوسع، لتحقيق المزيد من الفوائد للشعبين، وتقديم مساهمات أكبر للسلام والتنمية للمنطقة وخارجها.

 

علاقات تمر بأفضل المراحل على الإطلاق

ومن جانبه، قال سفير الصين فى القاهرة، لياو ليتشيانج إن العلاقات الصينية المصرية تعد نقطة الانطلاق للعلاقات الصينية الإفريقية، إذ كانت مصر أول دولة عربية وإفريقية أقامت العلاقة الدبلوماسية مع الصين الجديدة.

وأضاف أنه بفضل التوجيه الاستراتيجي من رئيسي البلدين في السنوات الأخيرة، شهدت العلاقات الصينية المصرية تطورا سريعا، وتعيش أفضل مراحلها في التاريخ.

ويتمتع البلدان بتقارب استراتيجي متزايد وتنسيق سياسي واقتصادي وثيق، مما يُعزز رؤية الصين في بناء مجتمع ذي مصير مشترك للبشرية، ورؤية مصر في تعزيز السلام والاستقرار والتنمية الشاملة. ومن بين أبرز المشروعات المشتركة بين الدولتين:

الحي التجاري المركزي في العاصمة الإدارية الجديدة بمصر

ويضم الحي التجاري المركزي، الواقع على بُعد حوالي 50 كيلومترًا شرق العاصمة القاهرة، والذي شيدته شركة هندسة البناء الحكومية الصينية، 20 ناطحة سحاب. ويعد البرج الأيقوني  الذي يبلغ ارتفاعه 385.8 مترًا، أبرز معالمه، وهو حاليًا أطول مبنى في أفريقيا.

تيدا.. منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين ومصر في السويس

بحلول نهاية يونيو من هذا العام، استقطبت منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر والصين  في السويس أكثر من 200 شركة، ووفرت أكثر من 10,000 وظيفة مباشرة، ودعمت عشرات الآلاف من فرص العمل الإضافية.
وتعتبر منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر والصين (تيدا) من علامات التعاون المضيئة بين مصر والصين، إذ تقع المنطقة على مساحة 10.3 كيلومتر مربع، باستثمارات تقدر بـ7.4 مليار دولار، و تم الإعلان عن توسيع المنطقة على مساحة 2.86 كيلومتر مربع في عام 2025 لإقامة مشروعات جديدة في مجالات مثل الصناعات الخضراء والطاقة الجديدة والمتجددة والكيميائيات.

قطار النقل الخفيف بمدينة العاشر من رمضان
 

يُعدّ نظام قطار النقل الخفيف (LRT) لمدينة العاشر من رمضان، وهي مركز صناعي وسكني رئيسي شرق القاهرة، مشروعًا رائدًا ضمن مبادرة الحزام والطريق، تم بناؤه بالتعاون بين شركات صينية ومصرية. ويُمثّل هذا المشروع نموذجًا رائدًا للتعاون المصري الصيني في مجال البنية التحتية، ضمن جهود تحديث النقل، وتعزيز التنقل الحضري، وربط القاهرة بالمراكز الحضرية الحديثة.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة