بعد ستة أشهر من اندلاع الصراع، تواصل الاضطرابات الأمنية إلقاء ظلالها الثقيلة على حركة الملاحة في منطقة الخليج، فيما يواجه مضيق هرمز، أحد أهم شرايين التجارة والطاقة في العالم، تداعيات متصاعدة تهدد حرية الملاحة واستقرار سلاسل الإمداد الدولية. وبينما تكافح السفن وطاقمها للخروج من منطقة التوتر، تتزايد المخاوف من استمرار إغلاق الممر البحري الحيوي وانعكاساته على أسواق الطاقة وحركة التجارة العالمية.
أمين البحرية الدولية يحذر من تداعيات الأزمة
وفي ظل تصاعد المخاطر التي تواجه البحارة والسفن التجارية، تحذر المنظمة البحرية الدولية من تداعيات إنسانية واقتصادية واسعة للأزمة، داعية إلى تعزيز التعاون الدولي والإرادة السياسية لضمان سلامة الملاحة وحق المرور عبر مضيق هرمز، والحيلولة دون تحول الأزمة إلى تهديد طويل الأمد لحركة التجارة والاقتصاد العالمي.
من جانبها أكدت المنظمة البحرية الدولية على ضرورة تعزيز الإرادة السياسية والتعاون لضمان حق المرور عبر مضيق هرمز وحتى الآن، تحققت المنظمة من وقوع ما لا يقل عن 70 هجوما على سفن الشحن الدولية، أسفرت عن مقتل 19 بحارا.
وقال أرسينيو دومينجيز الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة أنه بعد ستة أشهر من اندلاع الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، لا يزال نحو 6000 بحار على متن حوالي 400 سفينة عالقين في الخليج، غير قادرين على عبور مضيق هرمز.
آلاف البحارين عالقين علي متن السفن
وأضاف الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة أنه بينما تمكنت بعض السفن وطواقمها من مغادرة الخليج، لا يزال هذا الممر المائي الدولي الحيوي، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، مغلقا إلى حد كبير أمام حركة الملاحة البحرية.
وقالت جوزفين لاتو سانفت المتحدثة باسم المنظمة البحرية الدولية في البداية، كان نحو 20 ألف بحار عالقين على متن 2000 سفينة وأضافت يعيش آلاف البحارة في المنطقة ويعملون في ظل ظروف بالغة الخطورة وعدم اليقين مؤكدة إن آثار هذه الأزمة وخيمة، على المديين القريب والبعيد. ويؤثر تعطيل سلاسل الإمداد الحيوية للوقود والأسمدة وغيرها من السلع الأساسية بشكل سلبي على المجتمعات والاقتصادات في جميع أنحاء العالم".
جوتيريش: الصراعات تخنق شرايين التجارة والنظام الغذائي
من جانبه شدد أنطونيو جوتيريش أمين عام الأمم المتحدة على أهمية الحقوق والحريات الملاحية والمسؤولية القانونية والإنسانية لحمايتها وقال إن ملايين الضعفاء حول العالم يعتمدون الآن وأكثر من أي وقت مضى على التزام الأطراف بهذه الحقوق والحريات.
وقال أمين عام الأمم المتحدة إن الصراعات في مختلف المناطق تخلف آثارها مجتمعة على أضعف الناس في العالم مشيرا إلى الهجمات المستمرة واضطرابات الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر، حول باب المندب، وآثارها على حركة الطاقة والأسمدة والسلع الأساسية الأخرى.
وأضاف جوتيريش أن الحرب الروسية الأوكرانية، مازالت تهدد طرق الشحن الأساسية لتصدير النفط والحبوب والمنتجات الزراعية الأخرى مضيفا: تخنق هذه الأزمات شرايين التجارة العالمية وتضغط على النظام الغذائي العالمي، لترتفع الأسعار، ويزداد الجوع، وتتراجع إنتاجية المحاصيل.
وأكد جوتيريش أنه في مضيق هرمز وحده توقف المرور بشكل شبه كامل، وارتفعت أسعار النفط بنسبة تقترب من 33% مقارنة بما قبل الصراع، كما زادت أسعار الأسمدة بشكل حاد.