في مشهد قرآني استثنائي، توحدت أصوات أكثر من 20 ألف مشارك بمحافظة البحيرة في حب كتاب الله، بعدما تحولت الكتاتيب والمساجد والمعاهد الأزهرية والمكتبات العامة إلى حلقات متصلة من التلاوة والسرد والمراجعة، ضمن فعاليات اليوم العالمي للسرد القرآني في دورته الثالثة، تحت شعار «اقرأ وارتقِ»، الذي ينظمه الأزهر الشريف تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف.
من الشيوخ إلى الأطفال
ومن الشيوخ وأئمة القرآن وأصحاب الأصوات المتمرسة، إلى الأطفال الذين ما زالت خطواتهم الأولى مع آيات الذكر الحكيم، بدا المشهد وكأنه مسابقة قرآنية مفتوحة، يتنافس فيها الجميع ليس على الشهرة أو الجوائز، وإنما على حسن التلاوة وإتقان الحفظ واستحضار جلال كتاب الله.
«اقرأ وارتقِ».. البحيرة تتزين بأصوات القرآن
واحتضنت محافظة البحيرة فعاليات اليوم العالمي للسرد القرآني في عدد كبير من المواقع، حيث شاركت المعاهد الأزهرية والكتاتيب والمساجد والمكتبات العامة في تنظيم حلقات التلاوة والسرد، لتنتقل الفعالية من مجرد مناسبة قرآنية إلى مشهد مجتمعي واسع شاركت فيه مختلف الأعمار.
وتوزعت حلقات القرآن بين أروقة المعاهد الأزهرية ومكاتب التحفيظ والكتاتيب والمساجد، فيما فتحت المكتبات العامة أبوابها أمام المشاركين، لتصبح الثقافة القرآنية حاضرة في أكثر من مساحة داخل مدن ومراكز المحافظة.
20 ألف مشارك.. من الشيوخ المحترفين إلى الأطفال
وقال الدكتور محمد عاشور، منسق منظمة خريجي الأزهر الشريف بمحافظة البحيرة وأحد منظمي الفعاليات، أن عدد المشاركين في فعاليات اليوم العالمي للسرد القرآني بالمحافظة تجاوز 20 ألف شخص، بمشاركة واسعة من مختلف الفئات العمرية.
مضيفا أن المشاركة شملت أكثر من 800 معهد أزهري على مستوى المحافظة، إلى جانب نحو 600 مكتب مرخص لتحفيظ القرآن الكريم، فضلًا عن المساجد والكتاتيب والمكتبات العامة التي شاركت في هذا اليوم القرآني الحافل.
وأوضح عاشور أن اللافت في فعاليات هذا العام هو التنوع الكبير في المشاركين، حيث اجتمع الشيوخ والقراء ومحفظو القرآن وطلاب المعاهد الأزهرية والأطفال الصغار في حلقات واحدة، يتبارى فيها الجميع في قراءة كتاب الله وإتقان تلاوته.
الكتاتيب تستعيد المشهد القديم.. والأطفال أبطال الحكاية
وأضفت مشاركة الكتاتيب المرخصة من الأزهر الشريف طابعًا خاصًا على الفعاليات، باعتبارها واحدة من أقدم المؤسسات الشعبية التي ارتبطت بتعليم القرآن الكريم في مصر، حيث ظلت على مدار عقود طويلة مدرسة أولى لأجيال متعاقبة من حفظة كتاب الله.
ويعود المشهد إلى صورته المصرية الأصيلة؛ أطفال يجلسون في حلقات صغيرة، يتلقون آيات القرآن ويرددونها خلف محفظيهم، بينما يتنافس الصغار في استظهار ما حفظوه من كتاب الله.
ولم يكن المشهد قاصرًا على أصحاب الأصوات المميزة أو القراء المعروفين، بل امتد إلى المشاركين من مختلف المستويات، في صورة تؤكد أن اليوم العالمي للسرد القرآني يستهدف إتاحة المشاركة للجميع، وإحياء روح التنافس في تلاوة القرآن الكريم.
المعاهد الأزهرية.. منابر تعليم القرآن
وكان للمعاهد الأزهرية حضور بارز في فعاليات اليوم، باعتبارها إحدى المؤسسات الرئيسية المعنية بتعليم العلوم الشرعية والقرآن الكريم، حيث شارك الطلاب في حلقات السرد والمراجعة والتلاوة.
وقال الدكتور منصور ابو العدب مدير المنطقة الأزهرية بالبحيرة أن هذه المشاركة العطرة تأتى في إطار جهود الأزهر الشريف لتعزيز ارتباط الطلاب بكتاب الله، ليس من خلال الحفظ فقط، وإنما من خلال التدبر والفهم واستلهام القيم التي يدعو إليها القرآن الكريم.
المكتبات العامة تفتح أبوابها للقرآن
ولم تقتصر الفعاليات على المؤسسات الدينية والتعليمية، إذ شاركت المكتبات العامة، ومن بينها مكتبة مصر العامة بدمنهور وكفر الدوار، في استضافة الفعاليات، لتجمع بين الدور الثقافي للمكتبة والدور التربوي للقرآن الكريم.وتحولت هذه المواقع إلى نقاط جذب للمشاركين، في مشهد يعكس اتساع نطاق الفعالية، وحرص المؤسسات الثقافية على المشاركة في الفعاليات التي تستهدف الأطفال والشباب وترسخ لديهم قيم القراءة والمعرفة والارتقاء بالإنسان.
يوم واحد.. وأصوات القرآن في كل مكان
وأبرزت المشاركة الجماهيرية الكبيرة في البحيرة خصوصية المجتمع المصري في علاقته بالقرآن الكريم، حيث لم تعد الفعالية مرتبطة بمكان واحد أو فئة عمرية محددة، وإنما امتدت عبر شبكة واسعة من المعاهد والكتاتيب والمساجد ومكاتب التحفيظ والمكتبات العامة.
وفي كل موقع كان المشهد يحمل صورة مختلفة؛ شيخ يقرأ بإتقان، وشاب يراجع محفوظاته، وطفل يحاول أن يثبت ما حفظه أمام معلمه، وحلقة تضم أكثر من جيل، بينما يجمع الجميع هدف واحد هو تلاوة كتاب الله وإحياء معانيه في النفوس.
«السرد القرآني».. أبعد من الحفظ والتلاوة
وتحمل الدورة الثالثة من اليوم العالمي للسرد القرآني شعار «اقرأ وارتقِ»، بما يعكس توجهًا يتجاوز مفهوم الحفظ والتلاوة إلى بناء الإنسان بالقرآن، وترسيخ منظومة القيم التي يدعو إليها من الرحمة والأخلاق والعمل والعمران وحب الوطن والوعي الرشيد.
ويأتي اليوم العالمي للسرد القرآني ضمن منظومة أوسع من جهود الأزهر الشريف لخدمة كتاب الله، وفي مقدمتها المشروع القرآني الصيفي الذي يحرص على الجمع بين الحفظ والمراجعة والتدبر وإحياء السنة النبوية.
موسم قرآني متكامل
وشهد صيف 2026 استمرار الموسم الرابع من المشروع القرآني الصيفي، الذي تضمن عددًا من المحاور والبرامج، من بينها «عشرة آلاف خاتم» و«احفظ مقررك» و«منصة القرآن الكريم» و«إحياء السنة المطهرة»، إلى جانب فعاليات اليوم العالمي للسرد القرآني.
وتعكس هذه البرامج توجهًا نحو تحويل النشاط القرآني إلى مشروع ممتد طوال العام، بحيث لا يتوقف دور حلقات التحفيظ عند تعليم الحفظ، وإنما يمتد إلى المراجعة والتدبر وربط الأجيال الجديدة بالقيم القرآنية.

مشاركة كتاتيب البحيرة فى يوم السرد

مشاركة الاطفال فى يوم السرد

فاعليات السرد القرآنى

إقبال على فاعليات السرد القرآنى

مواهب القرآن الكريم بالبحيرة