قال الدكتور مأمون مساد، المحلل السياسي، إن الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران يحتاج إلى إدارة مشتركة بين واشنطن وطهران، موضحًا أن جزءًا من إدارة هذا الصراع يتعلق بـ«شراء الوقت» لصالح الطرفين.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية لديها انتخابات نصفية في الثالث من نوفمبر المقبل، وهي انتخابات ذات أهمية كبيرة لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إذ تشمل انتخاب مجلس النواب بالكامل وثلث مجلس الشيوخ، لافتًا إلى أن نتائج هذه الانتخابات وانعكاساتها ستكون واضحة على القرار الأمريكي.
ترامب أمام نهايات مفتوحة
وأوضح مساد أن ترامب يدرك أنه لا يستطيع إعلان نهاية للحرب في ظل استمرار الملفات المفتوحة، قائلًا إن مضيق هرمز ليس مستقرًا، والسلاح النووي الإيراني لم تتم السيطرة عليه، والنظام الإيراني لم يتغير، كما أن الضربات العسكرية التي استمرت لمدة ستة أشهر لم تحقق جدوى حاسمة مع الجانب الإيراني.
وأضاف أن الجانب الإيراني أيضًا لا يمتلك أوراقًا كثيرة، لكنه لا يزال يراهن على ورقة مضيق هرمز، واستهداف أهداف ومصالح أمريكية في المنطقة بأقل كلفة مقابل آثار كبيرة، إلى جانب محاولة إطالة أمد الصراع لممارسة مزيد من الضغوط الدولية على الولايات المتحدة الأمريكية من خلال ارتفاع أسعار النفط والوقود.
استمرار الحرب يضغط على إيران
وأكد أن إطالة أمد الصراع ليست في صالح إيران، في ظل الحصار المفروض على طهران، سواء من البحرية الأمريكية أو من خلال الحصار الاقتصادي، مشيرًا إلى أن استمرار الحرب يمثل ضغطًا على مختلف الأطراف.
ولفت إلى أن العالم مقبل على فصل الشتاء، مع تزايد الحاجة إلى الغاز والنفط القادمين من الشرق الأوسط، بالتزامن مع استمرار الأزمة الروسية الأوكرانية وأزمات النفط والغاز التي تؤثر على أوروبا وترفع الأسعار.
المصالح الدولية تزيد تعقيد المشهد
وأوضح أن الولايات المتحدة الأمريكية قد تمتلك احتياطاتها وحقولها ومخزونها، إلا أن هناك مصالح وشركاء يرتبطون بأمن واستقرار إمدادات الطاقة في المنطقة، مشيرًا في الوقت نفسه إلى الأزمة الداخلية الإيرانية الناتجة عن الضغوط الاقتصادية وتجميد الأصول والإغلاق شبه الكامل أمام الاقتصاد والواردات الإيرانية.
وأضاف أن هذه الضغوط قد تتحول إلى ورقة ضغط حقيقية، وقد تسبب الكثير من الحرج للنظام السياسي الإيراني في إدارة الصراع.
لا حسم في الصراع الأمريكي الإيراني
وقال مساد إن الأمور لا تزال مفتوحة، ولم يتم حسم الصراع الأمريكي الإيراني، مرجحًا استمرار الوضع بين المفاوضات وتمديد المهل، إلى حين انتهاء كل طرف من الملفات التي تشغله داخليًا.
وأكد أنه لا مصلحة لإيران في استمرار الصراع، كما لا توجد مصلحة للولايات المتحدة الأمريكية أو العالم في استمراره بهذه الصورة، موضحًا أن الولايات المتحدة لا تملك القدرة على إنهاء الصراع بالشروط التي تضعها على طاولة المفاوضات، سواء فيما يتعلق بحصر السلاح النووي، أو فتح مضيق هرمز بلا شروط، أو النظام السياسي الإيراني.
وأضاف أن إيران أيضًا لا تملك القدرة على تحقيق مطالبها المتعلقة بإيقاف الحرب الإسرائيلية على لبنان والأطراف الأخرى، إلى جانب تخفيف الحصار الاقتصادي المفروض عليها.
مرحلة مراقبة وشراء للوقت
وأوضح مساد أن المرحلة الحالية أقرب إلى مراقبة المشهد وشراء الوقت واستمرار حالة التوقف المؤقت للصراع، متوقعًا استئناف الصراع بصورة أكثر محدودية بعد انتهاء الانتخابات الأمريكية النصفية والتكميلية لمجلسي الشيوخ والنواب.
وأشار إلى أن الفترة المقبلة قد تشهد وساطات ومفاوضات متعددة، والذهاب باتجاه سلطنة عمان وقطر وباكستان، وربما مصر وتركيا، لكنه رجح عدم حدوث تحرك حقيقي إلى الأمام خلال الشهرين المقبلين، ما لم يحدث تطور مفاجئ.
وأشار إلى احتمال أن يقدم ترامب على توجيه ضربات حاسمة وسريعة إذا أراد تقديم شيء مختلف للناخبين، بما يمكنه من الظهور بصورة أكثر قوة في مواجهة الديمقراطيين والجمهوريين خلال الانتخابات.
تعدد مراكز القرار في إيران
وفيما يتعلق بتضارب التصريحات بين المرشد الإيراني والرئيس مسعود بزشكيان، قال مساد إن المشهد قد يعكس وجود تبادل للأدوار، وإن كان غير منسق، بين رئيس مجلس النواب الإيراني والرئيس والمرشد الأعلى وقيادة الحرس الثوري.
وأوضح أن هذه المسألة تمثل إحدى الإشكاليات داخل النظام الإيراني، متسائلًا عن صاحب القرار الحقيقي: هل هو الحرس الثوري، أم رئاسة الجمهورية، أم الرئيس بزشكيان، أم مجلس النواب؟
نظام متعدد الرؤوس
وأكد أن تعدد مراكز القرار يمثل مشكلة ومعضلة يعاني منها الإيرانيون في إدارة الصراع، موضحًا أن من نقاط الضعف أن يصرح أحد المسؤولين ثم ينفي الآخر، أو يؤكد أحدهم موقفًا بينما يتحدث الثاني بخلاف ما قاله الأول.
وأضاف أن المؤسسات والرؤوس السياسية والعسكرية في إيران قد تكون واحدة من نقاط الضعف داخل النظام، وسببًا في الدخول في منعطف قد يكون له أثر كبير على مسار الصراع.