تحتفل الأوساط البيئية حول العالم باليوم العالمي للقرش الحوتي، الموافق 30 من أغسطس كل عام، والذى يعد من ضمن أضخم الكائنات البحرية على كوكب الأرض، والذي يمثل وجوده في البحار والمحيطات مؤشرا مهما على سلامة النظم البيئية البحرية وتنوعها البيولوجي، وفي البحر الأحمر يواصل هذا الكائن العملاق والمسالم الظهور بصورة متكررة بالقرب من السواحل والجزر البحرية، خاصة في المناطق التي تتوافر بها مصادر الغذاء التي يعتمد عليها.
ويرصد العاملون بالمحميات الطبيعية بالبحر الأحمر، بالتعاون مع العاملين في النشاط البحري والسياحي، ظهور القرش الحوتي المعروف باسم “بهلول” في عدد من المناطق البحرية، حيث تم رصده مؤخرا بالقرب من شواطئ الغردقة، وكذلك في مناطق مرسى علم، في مشاهد تلفت أنظار السياح والمشاركين في الرحلات البحرية، وتؤكد في الوقت نفسه ما تتمتع به مياه البحر الأحمر من تنوع بيولوجي فريد.
ظهور متكرر يعكس ثراء الحياة البحرية
ويعد ظهور القرش الحوتي في مياه البحر الأحمر من الظواهر التي تحظى باهتمام كبير من العاملين في مجال حماية البيئة البحرية، خاصة أن هذا النوع من الأسماك العملاقة يرتبط وجوده بتوافر الظروف الطبيعية المناسبة ومصادر الغذاء التي يعتمد عليها.
من جانبه اكد الدكتور أحمد غلاب، مدير محميات البحر الأحمر، أن آخر ظهور للقرش الحوتي جرى رصده بشواطئ الغردقة ومرسى علم، مشيرا إلى أنه سبق رصد اثنين من أسماك القرش الحوتي في منطقة لحمي باي جنوب مرسى علم، وكذلك فى الغردقة .
وأوضح أن تكرار ظهور القرش الحوتي في مياه البحر الأحمر يرتبط بطبيعة هذه البيئة البحرية وما تتميز به من تنوع كبير في الكائنات البحرية والهائمات التي تمثل مصدرا رئيسيا لغذاء هذا النوع من الأسماك.
البحر الأحمر محطة مهمة للقرش الحوتي
وأشار مدير محميات البحر الأحمر إلى أن القرش الحوتي من الأسماك المهاجرة، ولذلك فإن ظهوره في مناطق مختلفة من البحر الأحمر يرتبط بتحركاته الطبيعية بحثا عن الغذاء والظروف البيئية المناسبة.
وأضاف أن توافر الغذاء والتنوع البيولوجي في مياه البحر الأحمر يمثلان عاملين رئيسيين في ظهور القرش الحوتي، مؤكدا أن وجوده يعد من المشاهد المهمة التي تعكس ثراء البيئة البحرية وسلامة مكوناتها الطبيعية.
ويحظى القرش الحوتي باهتمام خاص من العاملين في المحميات الطبيعية والغوص والأنشطة البحرية، باعتباره من الكائنات البحرية النادرة التي تشكل مشاهدتها تجربة مميزة للسياح والزائرين، خاصة مع طبيعته الهادئة التي تسمح بمشاهدته في المياه المفتوحة دون أن يمثل خطرا على الإنسان عند الالتزام بالتعليمات المنظمة للتعامل معه.
“بهلول” عملاق مسالم لا يمثل خطرا على الإنسان
ورغم أن اسم القرش الحوتي يرتبط بكلمة “قرش”، فإن طبيعته تختلف تماما عن الصورة الشائعة للقروش المفترسة، فهو كائن مسالم وغير مفترس، ويعتمد في غذائه بصورة أساسية على الهائمات البحرية والكائنات الدقيقة الموجودة في المياه.
وأوضح الدكتور أحمد غلاب أن تصنيف القرش الحوتي ضمن مملكة القروش لا يعني أنه من الأنواع المفترسة، مشيرا إلى أن طريقة تغذيته تعتمد على سحب كميات كبيرة من المياه الغنية بالهائمات البحرية ثم فلترتها للحصول على غذائه، وهو ما يجعله مختلفا عن الأنواع التي تعتمد على اصطياد فرائس كبيرة.
ويعد القرش الحوتي من أكبر الأسماك المعروفة عالميا، ورغم حجمه الضخم وطوله الكبير، فإنه يتميز بطبيعته الهادئة وحركته البطيئة نسبيا، الأمر الذي جعله من أكثر الكائنات البحرية التي تحظى باهتمام محبي الغوص والرحلات البحرية والتصوير تحت الماء.
المحميات تضع قواعد واضحة لحمايته
وفي إطار جهود حماية القرش الحوتي والحفاظ على سلامته، أصدرت إدارة المحميات الطبيعية بالبحر الأحمر، بتوجيهات من وزارة البيئة، نشرة إرشادية للتعامل مع هذا الكائن البحري عند ظهوره في مناطق الغوص والرحلات البحرية.
وتتضمن الإرشادات ضرورة التعامل مع القرش الحوتي بصورة هادئة وعدم محاولة لمسه أو ركوبه أو مطاردته، مع عدم اعتراض طريقه أو محاولة تغيير مساره الطبيعي، وتركه يتحرك بحرية داخل المياه.
كما تتضمن التعليمات الحفاظ على مسافة آمنة عند مشاهدته، بحيث لا تقل المسافة عن 3 أمتار من الأمام و4 أمتار من الخلف، إلى جانب عدم استخدام فلاش التصوير الفوتوغرافي، لما قد يسببه من إزعاج للكائن البحري أثناء وجوده في المياه.
مناطق متعددة شهدت ظهور القرش الحوتي
وسجلت المحميات الطبيعية عددا من المناطق التي ظهر بها القرش الحوتي في البحر الأحمر، من بينها منطقة جزيرة الأخوين، والمياه الواقعة بين جبال الجفتون الصغير والكبير، إلى جانب منطقتي الفانوس والفنستون، وكذلك مناطق مختلفة بالقرب من شواطئ مرسى علم وشمال الغردقة.
وتكتسب هذه المناطق أهمية كبيرة بالنسبة للنشاط السياحي البحري، حيث يقصدها آلاف السياح سنويا للاستمتاع بالشعاب المرجانية والكائنات البحرية التي تتميز بها مياه البحر الأحمر، فيما يمثل ظهور القرش الحوتي أحد أبرز المشاهد الطبيعية التي تجذب اهتمام الزائرين.
التعامل الواعي يحافظ على الكائنات البحرية
ويؤكد العاملون في النشاط البحري أن التعامل الواعي مع الكائنات البحرية يمثل أحد أهم عوامل الحفاظ على التنوع البيولوجي في البحر الأحمر، خاصة مع زيادة الإقبال على رحلات الغوص والسنوركلينج ومشاهدة الحياة البحرية.
وفي اليوم العالمي للقرش الحوتي، تتجدد الدعوات إلى رفع الوعي بأهمية هذا الكائن العملاق وضرورة الحفاظ عليه، خاصة أن مشاهدته في مياه البحر الأحمر تمثل قيمة بيئية وسياحية في الوقت نفسه، وتؤكد أن حماية الكائنات البحرية لا تقتصر على منع الصيد أو الاعتداء عليها، وإنما تشمل أيضا تنظيم طرق الاقتراب منها ومشاهدتها والتصوير معها.
وتبقى رؤية “بهلول” في مياه البحر الأحمر واحدة من أجمل المشاهد التي تكشف ثراء الحياة البحرية في المنطقة، خاصة عندما تتم مشاهدته من مسافة آمنة ودون مطاردة أو إزعاج، ليواصل هذا العملاق المسالم رحلته في مياه البحر الأحمر بحرية، وسط بيئة بحرية غنية بالغذاء والتنوع البيولوجي.
وتؤكد المحميات الطبيعية أن الالتزام بالتعليمات والإرشادات الخاصة بالتعامل مع القرش الحوتي يمثل مسؤولية مشتركة بين العاملين في الأنشطة البحرية والسياح والغواصين، لضمان استمرار ظهور هذا الكائن النادر والحفاظ على وجوده ضمن منظومة الحياة البحرية بالبحر الأحمر، باعتباره أحد أهم رموز التنوع البيولوجي التي تستحق الحماية للأجيال القادمة.

القرش الحوتى بهلول

القرش الحوتى

القرشى الحوتى فى الغردقة