تواجه محطة زابوريجيا النووية في جنوب شرقي أوكرانيا وضعًا مقلقًا، بعدما بقيت لأكثر من أسبوع دون اتصال بشبكة الكهرباء الخارجية، ما دفع الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إطلاق تحذير عاجل بشأن مخاطر استمرار الاعتماد على مولدات الديزل الاحتياطية.
وتُعد زابوريجيا أكبر محطة للطاقة النووية في أوروبا، وتضم ستة مفاعلات متوقفة حاليًا عن إنتاج الكهرباء، إلا أن توقفها لا يعني انتهاء الحاجة إلى الطاقة، إذ لا تزال أنظمة التبريد بحاجة إلى إمدادات كهربائية مستمرة للحفاظ على سلامة الوقود النووي ومنع ارتفاع حرارته إلى مستويات خطيرة.
وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في بيان صدر في 29 أغسطس، إن المحطة تعتمد في الوقت الراهن على مولدات تعمل بالديزل، بينما لا تكفي مخزونات الوقود الموجودة لديها إلا لنحو عشرة أيام من التشغيل. وأكد المدير العام للوكالة، رافائيل جروسي، أن توفر وقود الديزل يمثل عنصرًا حاسمًا عندما تفقد المحطة إمدادات الشبكة الخارجية.
ورغم المخاوف، أشارت الوكالة إلى أن المحطة حصلت يومي 27 و28 أغسطس على إمدادات من الديزل من موقع آخر، في وقت لم تكن قد تلقت فيه إمدادات من مستودع خارجي منذ نحو ستة أشهر.
وتخضع المحطة للسيطرة الروسية منذ عام 2022، بينما توقفت عن إنتاج الكهرباء منذ سبتمبر من العام نفسه. ومنذ ذلك الحين، بقيت المفاعلات بحاجة إلى أنظمة تبريد مستمرة رغم توقفها، ما جعل أي انقطاع طويل للكهرباء مصدر قلق بالغ.
وتعمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية على التوصل إلى هدنة محلية تسمح بإصلاح خطوط الكهرباء وإعادة ربط المحطة بالشبكة الخارجية، في محاولة لتقليل الاعتماد على مولدات الطوارئ.
وتزداد خطورة الوضع مع استمرار التوتر الأمني في محيط المنشأة. فقد سجلت الوكالة الأسبوع الماضي ثلاثة حوادث مرتبطة بطائرات مسيرة بالقرب من المحطة، أسفرت عن إصابة موظفين اثنين، دون أن تحدد الجهة المسؤولة عن إطلاقها.
وتقول كييف إن ما يحدث حول زابوريجيا يمثل «ابتزازًا نوويًا» يهدد أوكرانيا وأوروبا بأكملها، بينما تتبادل موسكو وكييف الاتهامات بشأن الهجمات والمخاطر التي تحيط بالمنشأة.
وبينما تواصل الوكالة الدولية للطاقة الذرية وجودها الدائم في الموقع منذ سبتمبر 2022، يبقى السؤال الأكثر إلحاحًا هو: إلى متى تستطيع زابوريجيا الصمود اعتمادًا على مولدات الطوارئ إذا استمر انقطاع الكهرباء الخارجية؟