بالأرقام رحلة صعود السياحة المصرية من "سنوات الأزمة" إلى 20 مليون سائح.. "تنوع لا يضاهى" يدعم السياحة الثقافية والشاطئية والترفيهية.. "المتحف المصري الكبير" يضيف قوة جديدة للسياحة في مصر

الأحد، 30 أغسطس 2026 09:00 م
بالأرقام رحلة صعود السياحة المصرية من "سنوات الأزمة" إلى 20 مليون سائح.. "تنوع لا يضاهى" يدعم السياحة الثقافية والشاطئية والترفيهية.. "المتحف المصري الكبير" يضيف قوة جديدة للسياحة في مصر وزارة السياحة

كتب محمد أسعد

لم تكن رحلة السياحة المصرية خلال السنوات الأخيرة مجرد تحسن تدريجي في أعداد الوافدين، وإنما كانت رحلة طويلة من الأزمات والتحديات إلى استعادة الثقة، ثم تجاوز الأرقام التاريخية السابقة، وصولًا إلى تسجيل مستويات قياسية جديدة في أعداد السائحين والإيرادات والحركة الجوية.

وبالنظر إلى الأرقام، يمكن رصد حجم التحول الذي شهده القطاع بوضوح؛ فبعد أن كانت مصر تستقبل نحو 14.7 مليون سائح في عام 2010، وهو العام الذي مثل ذروة تاريخية للحركة السياحية آنذاك، تعرض القطاع بعدها لسنوات صعبة، تراجعت خلالها أعداد الوافدين بصورة حادة، قبل أن تبدأ رحلة التعافي واستعادة معدلات النمو.

من 14.7 مليون سائح.. إلى 5.4 مليون فقط

كان عام 2010 يمثل واحدة من أقوى فترات السياحة المصرية، بعدما سجلت البلاد نحو 14.7 مليون سائح، إلى جانب نحو 147.4 مليون ليلة سياحية، وإيرادات قاربت 12.5 مليار دولار.

لكن السنوات التالية حملت تغيرات كبيرة، فتراجعت أعداد السائحين إلى 9.8 مليون في 2011، و 11.5 مليون في 2012، ثم تعود إلى 9.5 مليون في 2013 و9.9 مليون في 2014.

وفي عام 2015، استقبلت مصر نحو 9.3 مليون سائح، بإيرادات سياحية بلغت قرابة 6.1 مليار دولار، قبل أن يصل القطاع إلى واحدة من أصعب نقاطه في عام 2016، عندما تراجعت أعداد السائحين إلى نحو 5.4 مليون سائح، بينما هبطت الإيرادات إلى نحو 2.6 مليار دولار.

وكان ذلك التراجع انعكاسًا لتراكم عدد من التحديات التي واجهت القطاع، لتبدأ بعدها مرحلة إعادة بناء الثقة في المقصد المصري واستعادة الأسواق السياحية تدريجيًا.

بداية استعادة الثقة
 

منذ عام 2017، بدأت مؤشرات الحركة السياحية في التحسن مجددًا، لترتفع أعداد السائحين إلى نحو 8.3 مليون، ثم إلى 11.3 مليون في 2018، وصولًا إلى نحو 13 مليون سائح في 2019.

ورغم أن جائحة كورونا أعادت القطاع إلى نقطة صعبة في 2020، فإن السياحة المصرية نجحت في استعادة زخمها سريعًا، لتصل أعداد الوافدين إلى نحو 11.7 مليون سائح في 2022، ثم 14.9 مليون في 2023.

وكان عام 2023 نقطة فارقة جديدة، بعدما تجاوزت مصر لأول مرة منذ سنوات حاجز الأرقام التي سجلتها في العقد السابق، قبل أن تواصل الصعود خلال 2024.

2024.. كسر الرقم التاريخي
 

في عام 2024، استقبلت مصر نحو 15.8 مليون سائح، متجاوزة بذلك مستويات عام 2010 التاريخية من حيث عدد الوافدين خلال عام كامل. كما ارتفعت الإيرادات السياحية إلى نحو 15.3 مليار دولار، مقارنة بنحو 7.2 مليار دولار في 2014، وفق بيانات البنك المركزي المصري.

ولم يكن الأمر مرتبطًا فقط بزيادة أعداد القادمين، وإنما امتد إلى زيادة الليالي السياحية والإيرادات، بما يعكس تحسنًا في حجم النشاط السياحي وتأثيره الاقتصادي.

وفي النصف الأول من 2024 وحده، وصل عدد السائحين الوافدين إلى 7.069 مليون سائح، مقابل 7.062 مليون خلال الفترة نفسها من 2023، متجاوزًا أيضًا عدد الوافدين في النصف الأول من عام 2010، الذي سجل نحو 6.9 مليون سائح.

2025.. مصر تدخل نادي الـ19 مليون سائح

ثم جاءت القفزة الأكبر في عام 2025، عندما استقبلت مصر نحو 19 مليون سائح، محققة رقمًا قياسيًا جديدًا، وبنسبة نمو بلغت 21% مقارنة بعام 2024.

وبذلك تكون مصر قد انتقلت خلال سنوات قليلة من 5.4 مليون سائح في 2016 إلى 19 مليونًا في 2025، أي أن أعداد الوافدين أصبحت أكثر من 3.5 مرة ما كانت عليه في عام الأزمة.

كما ارتفعت الإيرادات السياحية إلى نحو 16.7 مليار دولار خلال العام المالي 2024/2025، مقارنة بـ14.4 مليار دولار في العام المالي السابق، وفق بيانات البنك المركزي.

ليست الأعداد وحدها التي تغيرت
 

التحول الذي شهده القطاع لا يظهر فقط في عدد السائحين، وإنما في مجموعة من المؤشرات المرتبطة بالحركة السياحية.

فخلال 2025، ارتفعت رحلات الطيران العارض إلى المقاصد السياحية المصرية بنسبة 32%، كما وصلت الرحلات السياحية من 193 مدينة حول العالم إلى المقاصد المصرية المختلفة، في مؤشر على اتساع شبكة الربط الجوي مع الأسواق الخارجية.

كما شهدت المواقع الأثرية والمتاحف المصرية إقبالًا متزايدًا من السائحين، حيث سجلت خلال 2025، باستثناء المتحف المصري الكبير والمتحف القومي للحضارة المصرية، نحو 18.6 مليون زيارة للسائحين الأجانب، بزيادة بلغت 33.5% مقارنة بعام 2024.

وهنا تظهر صورة أخرى للتحول؛ فالسياحة المصرية لم تعد تعتمد فقط على المنتج التقليدي، وإنما تتجه بصورة أكبر إلى تنويع التجربة السياحية، من السياحة الثقافية والأثرية والشاطئية، إلى الترفيه والمغامرات والسياحة البيئية والطبية والرياضية وسياحة المؤتمرات والفعاليات.

من استعادة الأرقام إلى استهداف أرقام أكبر
 

الحكومة المصرية تستهدف مواصلة هذا المسار خلال السنوات المقبلة، مع العمل على زيادة الطاقة الفندقية وتوسيع الاستثمارات السياحية وتحسين جودة الخدمات وربط المقاصد المصرية بالأسواق العالمية.

وخلال العام المالي 2024/2025، سجل قطاع السياحة نموًا بلغ 17.3%، بينما ارتفع عدد السائحين خلال العام المالي إلى نحو 17.4 مليون سائح، مقابل 15 مليونًا في العام المالي السابق، كما ارتفع عدد الليالي السياحية إلى نحو 179 مليون ليلة مقابل 154 مليون ليلة.

وتستهدف الدولة الوصول إلى 30 مليون سائح سنويًا، وهو الرقم الذي يعكس حجم الطموح بالنسبة لقطاع تحول خلال أقل من عقد من قطاع يحاول تجاوز تداعيات أزمة استقبل خلالها 5.4 مليون سائح فقط، إلى قطاع يستقبل حاليًا 19 مليون سائح سنويًا.

المتحف المصري الكبير.. ورقة جديدة في قوة المقصد
 

وجاء افتتاح المتحف المصري الكبير ليضيف عنصرًا جديدًا إلى قوة المنتج الثقافي المصري، باعتباره أحد أكبر المشروعات الثقافية والسياحية في مصر.

وبالتوازي مع المتحف، تتوسع الدولة في تطوير المواقع الأثرية والمتاحف وتحسين تجربة الزيارة، باعتبار السياحة الثقافية أحد أهم المنتجات التي تمتلك فيها مصر ميزة تنافسية يصعب تكرارها.

وفي الوقت نفسه، يجري العمل على خلق تجارب سياحية تجمع بين أكثر من منتج في الرحلة الواحدة، بحيث يستطيع السائح زيارة المواقع الأثرية والتاريخية، والاستمتاع بالشواطئ والترفيه، وخوض تجارب جديدة في المدن والمقاصد السياحية المختلفة.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة