"العطش الصامت".. من لهيب الخيام إلى طوابير المياه.. صيف غزة تحت الشمس يكشف وجها جديدا للكارثة الإنسانية داخل القطاع بسبب الحرب.. تفاقم العطش وانتشار الأمراض ومعاناة الأطفال والمرضى في ظل انهيار مقومات الحياة

الإثنين، 03 أغسطس 2026 12:00 م
"العطش الصامت".. من لهيب الخيام إلى طوابير المياه.. صيف غزة تحت الشمس يكشف وجها جديدا للكارثة الإنسانية داخل القطاع بسبب الحرب.. تفاقم العطش وانتشار الأمراض ومعاناة الأطفال والمرضى في ظل انهيار مقومات الحياة العطش في غزة

كتب أحمد عرفة

<< مواطن بغزة: العالم يهرب إلى المكيفات ونحن نحترق داخل خيام تحولت إلى أفران
<< الصحفي يحيى يعقوبي: 10 لترات فقط للفرد.. هذا هو العطش الصامت الذي تعيشه غزة
<< صيدلانية فلسطينية: الحر داخل المستشفى أشبه ببيت زراعي مغلق يحتفظ بالنار لا بالهواء
<< سهى شعث: "الأطفال يدفعون الثمن الأكبر والجفاف والأمراض يلاحقونهم كل يوم"
<< الفنانة عبير جبريل: "أطفالي يتلقون العلاج بسبب حشرات لا نعرف أسماءها والأطفال الحفاة يحملون الماء بدلا من ألعابهم
<< اعتدال الفرا من ذوي الإعاقات البصرية: "الخيمة في الصيف ليست مأوى بل بيت زجاجي يحبس النار فوق أجسادنا
<< إبراهيم الغندور: "اللعب والرسم أصبحا وسيلة لإنقاذ أطفال غزة من آثار الصدمات"
<< الصحفي إسلام حميد: "أطفال غزة يحملون جالونات المياه بدلًا من حقائب المدرسة وألعاب الطفولة"
<< رئيس بلدية دير البلح: البلديات تعمل بإمكانات محدودة للحفاظ على الحد الأدنى من الحياة
<< نائب رئيس اتحاد بلديات غزة: "منظومة المياه والصرف الصحي تقف على حافة الانهيار الكامل"
 

في غزة، لا يبدو الصيف مجرد فصل عابر، بل اختبار قاس جديد يضاف إلى سلسلة طويلة من الألم اليومي، درجات حرارة مرتفعة لا تجد ما يخفف حدتها، وخيام نصبت على عجل لتأوي من فقدوا بيوتهم، تحولت مع الوقت إلى مساحات خانقة، لا تقي من شمس ولا تحمي من لهيب.

في مخيمات النازحين بالقطاع، تتشابه التفاصيل حتى تكاد تختفي الفوارق بين يوم وآخر، الشمس تسقط بثقلها على القماش الرقيق، فتجعل الخيام كأنها أفران مفتوحة، والهواء داخلها يثقل على الصدر قبل الجسد، الأطفال يبحثون عن ظل لا يأتي، والآباء والأمهات يحاولون عبثًا خلق مساحة صغيرة من الصبر داخل واقع لا يمنح سوى القليل.

في أحد المشاهد التي تختصر الكثير، يقف أب يحمل طفله بين ذراعيه، وكأن الجسدين أصبحا وحدة واحدة في مواجهة الشمس، لا شيء يحمي الطفل سوى فكرة بدائية عن النجاة، طنجرة فارغة وضعها فوق رأسه لتصنع ظلا صغيرا، ظلًا لا يكفي لكنه كل ما هو متاح، في لحظة واحدة، يتحول ما كان يُستخدم يوما لإعداد الطعام إلى وسيلة للحماية من الشمس، وكأن الأدوات نفسها تشارك أصحابها رحلة التحول القاسي من حياة إلى بقاء.

الجوع حاضر في التفاصيل كما الحرارة، أجساد أنهكها الانتظار، وأرواح تتعلم الصبر بالقوة لا بالاختيار، كل شيء في المخيمات يتحرك ببطء، حتى الوقت يبدو أثقل من المعتاد، وكأنه يشارك في اختبار الاستنزاف الطويل، بينما الأطفال في غزة لا يعرفون الصيف كما يعرفه غيرهم، حيث لا شواطئ ممتدة ولا مراوح تدور ولا لحظات راحة تحت مكيف بارد، يعرفونه فقط كحرارة تلتصق بالجلد، وكعطش يتكرر، وكخيام تضيق أكثر مع كل ساعة تمر.

في هذا المشهد الممتد، تتلاشى التفاصيل الصغيرة أمام حجم المعاناة الكبرى، الحياة اليومية تتحول إلى سلسلة من المحاولات المستمرة للنجاة، البحث عن ظل، جرعة ماء، لحظة راحة، أو مساحة صمت قصيرة وسط ضجيج الألم، فغزة اليوم تبدو كمدينة محاصرة بالشمس من كل اتجاه، لا مفر من الحرارة، ولا مهرب من الخيام، ولا بدائل عن واقع يفرض نفسه بقسوة، وبين كل هذا، يبقى الإنسان هناك، يحاول فقط أن يصمد يوما آخر، تحت سماء لا تعرف الرحمة.

حرارة الصيف الخانقة

في مشهد يومي يختزل قسوة الواقع الإنساني في غزة، تتفاقم معاناة السكان مع الارتفاع الحاد في درجات الحرارة، في ظل ظروف معيشية شديدة الصعوبة يعيشها مئات الآلاف داخل خيام تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، وعلى رأسها المياه الصالحة للشرب.

الحرارة المرتفعة لا تأتي وحدها، بل تترافق مع انقطاع واسع في الخدمات الأساسية وتضرر شبكات المياه بفعل الظروف التي يشهدها القطاع، ما يجعل الحصول على مياه نظيفة مهمة شاقة تستنزف وقت السكان وجهدهم اليومي، ومع غياب الإمدادات الكافية، يتحول مشهد توزيع المياه إلى طوابير طويلة من الجالونات البلاستيكية التي تصطف في انتظار دورها في التعبئة.

جالونات تنتشر في شوارع غزة لملأ المياه
جالونات تنتشر في شوارع غزة لملأ المياه

يروي الصحفي الفلسطيني يحيى يعقوبي هذا المشهد الإنساني القاسي، بعد أن نشر صور للجالونات الفارغة للمواطنين، قائلا: "تصطف هذه الجالونات للحصول على حصة من المياه لا تزيد للفرد عن 10 لترات فقط، عطش صامت تعيشه غزة.، هذا الوصف يعكس حجم الأزمة التي لا تقتصر على نقص المياه فحسب، بل تمتد إلى حالة من العطش المستمر الذي يرافق الحياة اليومية لسكان يعيشون داخل خيام مؤقتة لا توفر الحماية الكافية من حرارة الشمس الحارقة، ولا من تقلبات الطقس القاسية.

وبحسب الإحصائيات التي نشرها المكتب الإعلامي الحكومي بغزة في 2 يوليو، فإن هناك 8,700 بئرا زراعية دمرها الاحتلال وأخرجها من الخدمة، بجانب تدمير 725 بئر ماء مركزي وأخرجها الجيش الإسرائيلي من الخدمة.

 

وأضاف المكتب الإعلامي الحكومي، أن هناك 134 مشروعا للمياه العذبة استهدفها الاحتلال، بالإضافة إلى تدمير أكثر من 700 ألف متر طولي لشبكات مياه، وأكثر من 700 ألف متر طولي لشبكات صرف صحي دمرها الاحتلال، فضلا عن 3 مليون متر طولي لشبكات الطرق والشوارع.

الاحتلال يدمر محطات المياه في غزة
الاحتلال يدمر محطات المياه في غزة

في العديد من المناطق، يضطر السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى نقاط توزيع المياه، حاملين جالوناتهم على أمل الحصول على الحد الأدنى من احتياجاتهم اليومية، وغالبا ما تكون الكميات المحدودة المتاحة غير كافية لتلبية احتياجات الأسر، ما يفرض على الكثيرين ترشيد الاستهلاك إلى أقصى درجة ممكنة.

80% من المياه في القطاع ملوثة بالكامل

ويؤكد  مدير البرامج الصحية في جمعية الهلال الأحمر، بشار مراد، أن 80% من المياه في القطاع ملوثة بالكامل، ما أدى إلى تصاعد الحالات المصابة بفيروس الكبد الوبائي، حيث تم تسجيل أكثر من 70 ألف حالة منذ بدء حرب الإبادة.

واقع مؤلم لسكان غزة بسبب الحرب
واقع مؤلم لسكان غزة بسبب الحرب

فيما يشير الدكتور خليل الدقران، المتحدث باسم مستشفى شهداء الأقصى، إلى أن الاحتلال دمر معظم آبار المياه ومحطات التحلية، مشيرا إلى أن البيئة في غزة أصبحت خصبة لانتشار الفايروسات والأمراض خاصة بين الأطفال، وهناك حاجة ماسة لإعادة إعمار المستشفيات في القطاع.

ومع استمرار موجات الحر، تتزايد المخاوف من تفاقم الأوضاع الصحية، خاصة بين الأطفال وكبار السن، حيث يؤدي نقص المياه إلى مضاعفات صحية مرتبطة بالجفاف والإجهاد الحراري، في ظل محدودية الإمكانيات الطبية داخل القطاع، وتكشف هذه المشاهد اليومية عن أزمة إنسانية مركبة، حيث يلتقي أثر الحرارة المرتفعة مع تدهور البنية التحتية ونقص الموارد الأساسية، لتتشكل معاناة صامتة يعيشها السكان بعيدا عن الأضواء، لكنها حاضرة بقوة في تفاصيل حياتهم اليومية.

حجم الدمار في بلديات غزة بسبب الحرب.. وحدة القياس نسبة مئوية
حجم الدمار في بلديات غزة بسبب الحرب.. وحدة القياس نسبة مئوية

خطر العطش

وفي الوقت الذي تتكرر فيه مشاهد الطوابير حول مصادر المياه، تبقى الحاجة ملحة إلى تدخلات إنسانية عاجلة لتأمين احتياجات السكان الأساسية، وضمان الحد الأدنى من مقومات الحياة، خاصة في ظل الظروف المناخية القاسية التي تزيد من تعقيد الأزمة، هكذا تبدو غزة اليوم في قلب الصيف، حيث خيام تئن تحت الشمس، وجالونات تنتظر قطرة ماء، وأصوات لا تطلب سوى حق أساسي في الحياة.

وأعلنت بلدية رفح في 16 يوليو، أن آلاف النازحين في 12 مخيما جنوب منطقة خدمات رفح يواجهون خطر العطش بعد توقف إمدادات المياه المحلاة بسبب استمرار إطلاق النار، ونناشد الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية التدخل العاجل لتأمين وصول المياه وتفادي كارثة إنسانية.

الخيام تتحول إلى أفران لاهبة

داخل الخيام، لا يجد الناس ما يخفف عنهم لهيب الشمس، ولا توجد وسائل تبريد كافية، ما يجعل درجات الحرارة المرتفعة تتحول إلى عبء ثقيل ينهك الأجساد ويضاعف من معاناة الأطفال وكبار السن على وجه الخصوص، في ظل نقص حاد في المياه وضعف الإمكانيات الأساسية.

وفي حديث إنساني يعكس حجم المعاناة، يقول المواطن الفلسطيني أحمد حمدان، إن الشعوب تهرب من الحر إلى المكيفات والمراوح على مستوى العالم، بينما يحترق أهل غزة داخل خيام تحولت إلى أفران لاهبة، تذيب أجسادهم، ولا يجدون مهربا".

خيام النازحين تحت أشعة الشمس
خيام النازحين تحت أشعة الشمس

ويضيف حمدان في وصفه للمشهد اليومي: " غزة تحولت من مدينة تنبض بالحياة، إلى ركام يصارع أنفاسه، من شوارع كانت تعج بالأمل، إلى أرض تكسوها الخيام وتحفَها النكبات، كانت تشبه المستقبل، فأصبحت مرآة للخذلان، شعبها لا يزال واقفا رغم الانهيار، يحمي ذاكرته بالحجارة، ويبني حلمه من الرماد".

تعبيد الطرق من الأنقاض ونقص الموارد الأساسية

هذا الوصف يلخص مشهدا إنسانيا بالغ القسوة، حيث لم تعد معاناة السكان مقتصرة على نقص الموارد الأساسية فقط، بل امتدت لتشمل تأثيرات الحرارة المرتفعة التي تزيد من صعوبة الحياة داخل الخيام، والتي لا توفر حماية كافية من الشمس أو التغيرات المناخية القاسية.

وأعلن مدير مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في غزة، أليساندرو مراكيتش، خلال بيان في 28 أبريل، أن فرق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي التي تضم عمالا فلسطينيين، تستخدم الأنقاض لإصلاح الطرق وتعبيد المناطق المخصصة للملاجئ والمطابخ المجتمعية، مشيرا إلى أن القطاع يواجه أحد أكبر تحديات إزالة الأنقاض بعد الحرب فيما تعيه الذاكرة الحديثة، حيث يقدر حجم الأنقاض بنحو 61 مليون طن.

ومع استمرار هذا الواقع، تتحول الحياة اليومية إلى صراع حقيقي من أجل البقاء، حيث يسعى السكان لتأمين الحد الأدنى من احتياجاتهم، في ظل ظروف معيشية صعبة، ونقص في الإمكانيات، وضغط متزايد على الموارد المتاحة، وفي الوقت الذي تتصاعد فيه درجات الحرارة، يبقى سكان غزة في مواجهة مفتوحة مع واقع يومي قاس، يحاولون فيه التمسك بما تبقى من حياة، رغم كل ما يحيط بهم من تحديات ومعاناة متراكمة.

انتشار الحشرات والقوارض وارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض

تأثير حر الصيف على أهالى القطاع لا يقتصر على العطش وصعوبة الحياة، بل يؤثر بشكل خطير على صحتهم، وهو ما يكشفه رئيس قسم الاستقبال والطوارئ في مجمع العودة الطبي بالنصيرات رامي الشياح، الذي يؤكد أن المستشفى يستقبل يوميا أعدادا متزايدة من المرضى القادمين من مخيمات النزوح.


ويضيف، أن نقص المياه النظيفة وسوء خدمات الصرف الصحي وانتشار الحشرات والقوارض أدى إلى ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض الجلدية والحساسية والجرب، خاصة بين الأطفال، موضحا أن  تدمير البنية التحتية وانعدام وسائل النظافة والوقاية فاقما من انتشار الأمراض، مع تزايد المخاطر الصحية بفعل ارتفاع درجات الحرارة.

ويشير إلى أن الأطفال وكبار السن هم الأكثر عرضة للإصابة بالأمراض الجلدية والمعوية في ظل ظروف النزوح الحالية، مطالبا  منظمة الصحة العالمية والمؤسسات الدولية بالتدخل العاجل لدعم القطاع الصحي وتوفير الاحتياجات الأساسية للنازحين للحد من تفشي الأمراض.

معاناة المصابين داخل غزة بسبب الحرب
معاناة المصابين داخل غزة بسبب الحرب

تسجيل أكثر من 9,300 حالة إصابة بجدري الماء خلال أسبوعين

كما يتحدث محمد أبو عفش، مدير جمعية الإغاثة الطبية في شمال غزة عن تدهور الأوضاع البيئية والصحية مع دخول فصل الصيف، حيث تتزايد أطنان النفايات ومشكلات الصرف الصحي، ما أدى إلى انتشار أمراض جلدية متعددة، بينها الجرب والتقمل وجدري الماء.

ويشير إلى تقرير صادر عن منظمة اليونيسف يفيد بتسجيل أكثر من 9,300 حالة إصابة بجدري الماء خلال أسبوعين داخل القطاع، نتيجة تدهور البيئة الصحية ونقص المياه النظيفة، لافتا إلى أن قوات الاحتلال دمرت أكثر من 90 بئر مياه في غزة، ومعظم محطات تحلية المياه متوقفة بسبب منع إدخال قطع الغيار ومستلزمات الصيانة.

ويوضح أن الاحتلال ينتهج سياسة "خداع ومماطلة مبرمجة" لإظهار المعابر أمام العالم وكأنها تعمل بشكل طبيعي، مؤكدا أن الاتفاق نص على إدخال 600 شاحنة مساعدات يوميا، بينما يسمح الاحتلال بدخول أقل من 30% منها.

ويؤكد أن رواية الاحتلال بشأن ضخ كميات كبيرة من المياه إلى غزة غير صحيحة، وهناك مناطق لم تصلها المياه منذ فترات طويلة، موضحا أن المواطنين يضطرون منذ ساعات الفجر للبحث عن المياه والمساعدات الغذائية في ظل أوضاع معيشية قاسية، كما أن  فصل الصيف فاقم المعاناة الصحية مع انتشار الأمراض والأوبئة وسوء التغذية، خاصة بين الأطفال.

تضاعف معاناة المرضى والأطفال وكبار السن

لم يعد فصل الصيف مجرد موسم ترتفع فيه درجات الحرارة، بل تحول إلى اختبار يومي للبقاء على قيد الحياة، ففي الخيام ومراكز الإيواء والمستشفيات الميدانية، تتضاعف المعاناة مع غياب الكهرباء ووسائل التبريد، بينما تتحول الحرارة الخانقة إلى تهديد مباشر لصحة الأطفال وكبار السن ومرضى الأمراض المزمنة، الذين يواجهون ظروفًا معيشية وصحية بالغة القسوة.

وتصف الصيدلانية الفلسطينية سهى شعث، في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، واقع الصيف في القطاع بقولها إن الحرارة أصبحت لا تُحتمل، والنزوح إلى الخيام والمُعرشات فاقم من قسوة الأجواء، في ظل انعدام الكهرباء وغياب أي وسيلة للتبريد، إلى جانب الانتشار الواسع للبعوض والبراغيث، الأمر الذي يزيد من معاناة النازحين ويحول حياتهم اليومية إلى سلسلة متواصلة من الإرهاق والأرق.

انهيار المنظومة الصحية في غزة
انهيار المنظومة الصحية في غزة

وتوضح شعث، التي تعمل داخل مستشفى ميداني لعلاج مرضى الأورام، أن المستشفى مغطى بالكامل بالشوادر، ما يجعل الأجواء داخله أشبه ببيت زراعي مغلق يحتفظ بالحرارة، مشيرة إلى أن درجات الحرارة داخل المستشفى ترتفع بصورة تؤثر بشكل مباشر في المرضى الذين يتلقون العلاج الكيماوي، وهم من أكثر الفئات احتياجا إلى بيئة علاجية مستقرة ومناسبة.

صعوبة حفظ الأدوية وتجهيزها

وتضيف أن التحديات لا تتوقف عند معاناة المرضى من الحرارة المرتفعة، بل تمتد إلى ظروف حفظ الأدوية وتجهيزها، وهو ما يشكل عبئًا إضافيًا على الطواقم الطبية التي تحاول مواصلة تقديم الرعاية الصحية في ظروف تفتقر إلى الحد الأدنى من الإمكانات.

انهيار المنظومة الصحية في غزة
انهيار المنظومة الصحية في غزة

وتشير الصيدلانية الفلسطينية إلى أن الأطفال أصبحوا من أكثر الفئات تضررا خلال فصل الصيف، حيث رصدت الطواقم الطبية انتشار حالات جلدية غير معتادة، تتمثل في طفح وحبوب ناتجة عن تداخل عدوى بكتيرية وأخرى فيروسية، وهي حالات تستجيب للعلاج ببطء وتترك في كثير من الأحيان آثارا وندوبا على الجلد، بالإضافة إلى زيادة احتمالات الإصابة بالجفاف والإجهاد الحراري وضربات الشمس.

وتؤكد أن ارتفاع درجات الحرارة يفاقم أيضا معاناة كبار السن ومرضى الأمراض المزمنة، حيث يؤدي إلى زيادة حالات الإسهال نتيجة سرعة فساد الأغذية، إلى جانب ارتفاع معدلات الإجهاد الحراري وضربات الشمس، وهو ما يشكل خطرا مضاعفا على من يعانون أمراض القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم وغيرها من الأمراض المزمنة.

وتقول الدكتورة سهى شعث، إن الظروف المعيشية داخل الخيام تزيد من صعوبة مواجهة هذه المخاطر، فغياب التهوية، وانتشار الحشرات، وعدم القدرة على النوم ليلا أو نهارا بسبب الحرارة المرتفعة، كلها عوامل تستنزف قدرة الجسم على التحمل، وتنعكس بصورة مباشرة على الحالة الصحية والنفسية للسكان.

وتوضح أن ما يعيشه سكان غزة خلال فصل الصيف يتجاوز مجرد موجة حر، فهو واقع إنساني شديد القسوة تتداخل فيه الحرارة المرتفعة مع النزوح ونقص الخدمات الصحية وانعدام مقومات الحياة الأساسية، ليصبح كل يوم يمر تحديًا جديدا أمام الأطفال والمرضى وكبار السن، الذين يواجهون الصيف بأجساد أنهكها المرض، وبأمل لا يزال متمسكا بالحياة رغم كل الصعوبات.

العطش يطارد غزة في الصيف

وتصف سهى شعث الواقع الإنساني في القطاع بأنه بالغ القسوة، مؤكدة أن أكثر ما يرهق السكان هو اضطرارهم إلى مواجهة صيف شديد الحرارة دون توفر المياه اللازمة للشرب أو حتى للاستخدامات اليومية الأساسية.

وتوضح أن كثيرا من المناطق لا تصلها مياه الاستخدام المنزلي إلا مرة كل أربعة أو خمسة أيام، وهو ما يجبر الأسر على ترشيد كل قطرة ماء لتلبية احتياجات الغسيل والاستحمام والنظافة الشخصية، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى المياه مع ارتفاع درجات الحرارة.

أما مياه الشرب، فتشير إلى أنها أصبحت عبئا إضافيا على العائلات، إذ يضطر كثيرون إلى شرائها رغم الأوضاع الاقتصادية الصعبة، ودون امتلاك أي ضمانات حقيقية بشأن جودتها أو سلامتها الصحية، وفي حال توافرت مياه مجانية، فإن الوصول إليها يتطلب السير لمسافات طويلة تحت أشعة الشمس الحارقة، في مشهد يتكرر يوميا بين النساء والأطفال وكبار السن وهم يحملون أوعية المياه بحثا عن ما يسد عطشهم.

وتؤكد أن نقص المياه لا يمكن التعامل معه أو التكيف معه بالوسائل التقليدية، فالحلول التي قد تخفف من آثار الحر، مثل المراوح أو أجهزة التبريد، تحتاج إلى كهرباء تكاد تكون غائبة، كما أن مواجهة الجفاف والإجهاد الحراري تتطلب مياهًا نظيفة وصالحة للشرب، وهي الأخرى أصبحت شحيحة.

وتضيف أن الأزمة لا تقف عند حدود المياه، بل تمتد إلى نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، ما يجعل تأثير الحرارة أكثر خطورة على الأطفال، وكبار السن، ومرضى الأمراض المزمنة، الذين يواجهون ظروفًا صحية وإنسانية بالغة الصعوبة.

وتشير الدكتورة سهى شعث إلى أن الحياة اليومية في غزة أصبحت سلسلة متواصلة من محاولات التكيف مع واقع يفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، حيث تتداخل حرارة الصيف مع العطش، وانقطاع الكهرباء، ونقص الدواء، لتشكل جميعها عبئا ثقيلًا على السكان الذين يعيشون داخل خيام لا تقي من الشمس ولا توفر الحد الأدنى من سبل الراحة.

وفي ظل هذا الواقع، تتحول قطرة الماء إلى أمنية، ويصبح الحصول عليها رحلة شاقة تستنزف الوقت والجهد، بينما تواصل درجات الحرارة ارتفاعها، لتضيف فصلًا جديدًا من المعاناة إلى حياة سكان القطاع، الذين يجدون أنفسهم كل يوم أمام تحدٍ جديد للبقاء.

85% من مساحة مدينة غزة لا تصلها المياه

وأعلنت بلدية غزة، أن أكثر من 85% من مساحة المدينة لا تصلها المياه، موضحة أن الواقع الصحي والبيئي في القطاع بات كارثيا جراء استمرار تسرب مياه الصرف الصحي، ولم يعد هناك سوى 24 بئر مياه تعمل في المدينة في ظل استهداف الاحتلال لمصادر المياه.

وأضافت خلال بيان لها، أن كميات الوقود المتوفرة في مدينة غزة لتشغيل المرافق الحيوية باتت محدودة للغاية، والعجز في مصادر المياه يفوق 90% بعد تدمير إسرائيل للخط الرئيسي المغذي للمدينة التي تعيش أزمة عطش حقيقية.

المياه الملوثة تتحول لسلاح يهدد حياة أكثر من مليوني إنسان

لم تعد آثار الحرب في غزة تقتصر على الدمار المباشر وسقوط الضحايا، بل امتدت لتطال أبسط مقومات الحياة، وفي مقدمتها المياه، التي تحولت من مصدر للحياة إلى سبب رئيسي لانتشار الأمراض والأوبئة، في ظل انهيار البنية التحتية واستمرار استهداف المرافق الحيوية.

ويقول الدكتور منير البرش، مدير عام وزارة الصحة في غزة، إن القطاع يواجه كارثة صحية وبيئية غير مسبوقة، نتيجة التلوث الحاد الذي أصاب مصادر المياه، مؤكدا أن المياه الملوثة باتت تمثل وجها آخر من وجوه الإبادة المستمرة بحق السكان، حيث يُجبر أكثر من مليوني إنسان على استخدام مياه غير صالحة للشرب أو للاستخدام الآدمي.

ويوضح أن المؤشرات البيئية تكشف حجم التدهور الخطير في الخزان الجوفي، مشيرا إلى أن متوسط تركيز الأملاح الذائبة الكلية في المياه الجوفية بلغ نحو 3588 ملي/لتر، وهو ما يزيد على ثلاثة أضعاف الحد الموصى به عالميا لمياه الشرب، بينما وصلت نسبة الملوحة في بعض الآبار إلى 13000 ملي/لتر، نتيجة تداخل مياه البحر وتدهور مصادر المياه.

ويضيف أن الفحوصات أظهرت وجود تلوث بكتيري في نحو 19% من الآبار البلدية، في حين يعمل نحو 40% من الآبار دون أنظمة كلورة فعالة أو يحتاج إلى صيانة عاجلة، الأمر الذي يرفع بشكل كبير من احتمالات انتقال الأمراض المنقولة عبر المياه.

ويشير البرش إلى أن انعكاسات هذه الأزمة باتت واضحة داخل المرافق الصحية، موضحا أن 48% من الأمراض الخاضعة للترصد الوبائي في غزة أصبحت مرتبطة بالمياه والبيئة، فيما تشكل الأمراض المنقولة عبر المياه 25% من إجمالي الحالات، والأمراض الجلدية 23%، مع تسجيل عشرات الإصابات يوميًا وآلاف الحالات أسبوعيا بالأمراض الجلدية والمعوية، بالتزامن مع تزايد حالات الإصابة بالحمى الشوكية.

ويؤكد أن تدمير شبكات المياه والصرف الصحي، والاكتظاظ السكاني، وارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب النقص الحاد في الأدوية والمضادات الحيوية، خلق بيئة مثالية لانتشار الأوبئة، محذرا من أن الأطفال والرضع وكبار السن وذوي المناعة الضعيفة هم الفئات الأكثر عرضة للخطر.

ويشدد على أن حرمان المدنيين من المياه الآمنة وإجبارهم على الاختيار بين العطش أو استخدام مياه ملوثة يمثل انتهاكا خطيرا للحق في الحياة والصحة، وليس مجرد أزمة خدمات، متابعا :" عندما يتحول الماء إلى ناقل للأمراض بدلا من أن يكون مصدرا للحياة، فإننا أمام شكل آخر من أشكال الاستهداف الممنهج للسكان المدنيين".

ويدعو البرش، المجتمع الدولي والمؤسسات الإنسانية إلى التدخل العاجل لإنقاذ المنظومة الصحية والبيئية في القطاع، والعمل على تأمين مصادر مياه آمنة وإعادة تشغيل مرافق المياه والصرف الصحي، للحد من تفشي الأمراض وحماية حياة المدنيين.

استحمام على عجل.. محاولة أم لإنقاذ طفلها من الحر والمرض

لم يعد الصيف مجرد فصل ترتفع فيه درجات الحرارة، بل تحول إلى اختبارٍ يومي لقدرة مئات آلاف النازحين على الصمود في ظل ظروف معيشية قاسية، حيث تتضاعف المعاناة مع انقطاع الكهرباء، وشح المياه، والاكتظاظ داخل مراكز الإيواء، فداخل ساحات الجامعة الإسلامية بمدينة غزة، التي تحولت إلى مأوى لعشرات العائلات النازحة، تحاول الأمهات ابتكار وسائل بسيطة لحماية أطفالهن من الحر الخانق والأمراض التي يفاقمها نقص المياه وتدهور الظروف الصحية، فلا مكان للخصوصية، ولا وسائل تبريد، ولا كميات كافية من المياه، فيما تواصل درجات الحرارة ارتفاعها يوما بعد آخر.

أم فلسطينية تدلى الماء على طفلها داخل خيمة النزوح
أم فلسطينية تدلى الماء على طفلها داخل خيمة النزوح

في أحد أركان مركز الإيواء، تجلس أم نازحة إلى جوار طفلها الصغير، وقد جمعت مقدارا قليلا من الماء لتغسله به، لم يكن ذلك استحماما اعتياديا بقدر ما كان محاولة لحمايته من التلوث والأمراض الجلدية التي باتت تهدد الأطفال مع استمرار النزوح، كانت تمرر الماء على جسده بحرص شديد، وكأنها تمنحه، وسط كل هذا الخراب، لحظة من الراحة والكرامة، قبل أن يعود لمواجهة يوم آخر من الحر والمعاناة.

هذا المشهد يتكرر يوميا في مراكز الإيواء المنتشرة في القطاع، حيث أصبحت المياه سلعة نادرة، وأضحى استخدامها يخضع لحسابات دقيقة، فكل لتر يخصص للشرب أو الطهي أو النظافة الشخصية، بينما تحاول الأسر الموازنة بين احتياجاتها الأساسية في ظروف لا توفر الحد الأدنى من مقومات الحياة.

ولا تقتصر معاناة الصيف على ارتفاع درجات الحرارة، بل تمتد إلى ما تسببه البيئة المحيطة من مخاطر صحية، مع تراكم النفايات، وانتشار الحشرات، وضعف خدمات الصرف الصحي، وهو ما يجعل الأطفال وكبار السن الأكثر عرضة للإصابة بالأمراض، في وقت يعاني فيه القطاع الصحي من ضغوط هائلة ونقص حاد في الإمكانات، ووسط هذه الظروف، لا تبحث الأمهات عن رفاهية أو وسائل راحة استثنائية، بل عن أبسط الحقوق الإنسانية، قليل من الماء، وظل يقي أطفالهن من لهيب الشمس، وبيئة آمنة تحميهم من المرض.

مخيمات تزرع الأمل في قلوب أطفال غزة

بين خيام أنهكتها حرارة الصيف، وأطفال أنهكتهم شهور طويلة من النزوح والخوف، تحاول المبادرات المجتمعية في غزة أن تفتح نافذة صغيرة للأمل، ففي الوقت الذي تتحول فيه الخيام إلى مساحات خانقة تحت أشعة الشمس، وتغيب أماكن اللعب الآمنة، تصبح الأنشطة الترفيهية والتعليمية أكثر من مجرد وسيلة لقضاء الوقت؛ إنها محاولة لاستعادة جزء من طفولة سلبتها الحرب.

وفي هذا الإطار، تتواصل فعاليات المخيم الصيفي "مخيم الأمل 4"، الذي تنفذه جمعية أمريكيون من أجل الأيتام الفلسطينيين ضمن المساحة التعليمية "نلعب ونتعلم"، بمشاركة مئات الأطفال الأيتام، من خلال برنامج متكامل يضم أنشطة تفاعلية، وعروضا مسرحية، وأشغالا يدوية، وألعابا جماعية، في بيئة تعليمية وترفيهية آمنة، تهدف إلى تخفيف الضغوط النفسية التي يعيشها الأطفال، وإعادة رسم الابتسامة على وجوههم رغم الظروف الإنسانية القاسية.

مخيم صيفي لأطفال غزة
مخيم صيفي لأطفال غزة

وفي ظل درجات الحرارة المرتفعة، تمثل هذه المساحات متنفسا للأطفال الذين يقضون معظم أوقاتهم داخل خيام تفتقر إلى التهوية، وتزداد قسوة مع حرارة الصيف، حيث لا يجد كثير منهم مكانا آمنا للعب أو التعلم بعيدا عن مشاهد النزوح والمعاناة اليومية.

ويؤكد إبراهيم إسماعيل الغندور، منسق مكتب غزة بجمعية امريكيون من أجل الأيتام الفلسطينيين، أن المخيم يستوعب 300 طفل يتيم من الأطفال المسجلين في مدرسة "نلعب ونتعلم" التابعة للجمعية، ويستمر لمدة شهر كامل، موضحا أن الهدف الأساسي يتمثل في توفير مساحة يشعر فيها الأطفال بالأمان والاستقرار ولو لساعات قليلة كل يوم.

مخيم صيفي للأطفال في غزة
مخيم صيفي للأطفال في غزة

ويقول الغندور إن المخيم صمم ليكون بيئة تعليمية وترفيهية متكاملة، تساهم في تنمية المهارات الشخصية والاجتماعية للأطفال، وتعزز ثقتهم بأنفسهم، وتنمي روح التعاون والإبداع لديهم، من خلال برامج وأنشطة تفاعلية تجمع بين التعليم واللعب، بما يمنحهم فرصة للتعبير عن أنفسهم والتفاعل مع أقرانهم في أجواء بعيدة عن ضغوط الحياة اليومية.

ويضيف أن أهمية هذه المبادرات تضاعفت في ظل الحرب وما خلفته من آثار نفسية عميقة على الأطفال، مشيرا إلى أن كثيرا منهم يعانون أعراضا مختلفة، من بينها الخوف المستمر، ونوبات الفزع، والتبول اللاإرادي، والانطواء، واضطرابات السلوك، نتيجة ما تعرضوا له من تجارب قاسية خلال الأشهر الماضية.

ويوضح أن المخيم لا يقتصر على تقديم أنشطة ترفيهية فقط، بل يوفر أيضا برامج للدعم النفسي والاجتماعي، تساعد الأطفال على استعادة جزء من توازنهم النفسي، وتخفيف مشاعر القلق والخوف، من خلال اللعب والرسم والمسرح والعمل الجماعي، وهي وسائل أثبتت فاعليتها في مساعدة الأطفال على التعبير عن مشاعرهم واستعادة شعورهم بالأمان.

جانب من مخيمات الصيف لأطفال غزة
جانب من مخيمات الصيف لأطفال غزة

ويؤكد أن رسم ابتسامة على وجه طفل فقد منزله أو أحد أفراد أسرته لم يعد رفاهية، بل أصبح جزءا أساسيا من جهود التعافي الإنساني، خاصة مع استمرار الظروف الصعبة التي يعيشها القطاع، وارتفاع درجات الحرارة التي تضاعف من معاناة الأطفال داخل الخيام.

ورغم كل ما يحيط بهم من ألم، يظل صوت ضحكات الأطفال داخل "مخيم الأمل 4" رسالة بأن الطفولة، مهما أثقلتها الحرب، ما زالت قادرة على التشبث بالحياة، وفسحة صغيرة للعب قد تمنح طفلا منهكا ما عجزت عنه كل الكلمات، شعورا بأن الأمل لم يمت بعد.

أطفال يحملون الماء وخيام تذوب تحت الشمس

لا يُقاس الصيف داخل القطاع بدرجات الحرارة، بل بعدد الساعات التي يقضيها الناس في البحث عن الماء، وبالقدرة على احتمال لهيب الخيام، وبالخوف من الأمراض التي تتسلل مع الحشرات ومياه الصرف الصحي. هنا، تتحول أبسط تفاصيل الحياة إلى اختبار يومي للصبر، فالحصول على دلو ماء قد يكون رحلة شاقة، والاحتماء من الشمس الحارقة رفاهية لا يملكها آلاف النازحين، بينما يدفع الأطفال وكبار السن الثمن الأكبر.

وسط هذا الواقع، تروي الفنانة التشكيلية الفلسطينية عبير جبريل تفاصيل الحياة التي يعيشها سكان القطاع، مؤكدة أن ما تنقله ليس حكايتها الشخصية فحسب، بل شهادة على معاناة مجتمع بأكمله، فمن داخل منزلها، ومن خلال ما تراه يوميا في الشوارع وبين الخيام، ترسم صورة لإنسان يحاول أن يتمسك بكرامته وحياته، رغم العطش والحر، ورغم حرب لم تكتفِ بتدمير البيوت، بل امتدت آثارها إلى الماء والهواء وكل تفاصيل الحياة اليومية.

وتقول عبير جبريل، في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، إن الحديث عن الحر ونقص المياه في غزة ليس مجرد قصة شخصية، بل هو جزء من معاناة يومية يعيشها معظم سكان القطاع، موضحة أنها تقيم حاليا في شقة سكنية، ورغم أن وضعها يعد أفضل نسبيا من آلاف العائلات التي تعيش في الخيام، فإن أزمة المياه لا تزال تؤثر في حياتهم اليومية.

وتضيف، أن المياه لا تتوفر بشكل دائم داخل المبنى، ما يضطر السكان إلى الذهاب إلى محطات تحلية المياه أو شراء المياه المنقولة في الصهاريج المتجولة في الشوارع، مشيرة إلى أن أزمة المياه أصبحت أقل حدة مقارنة بالفترات السابقة، لكنها لا تزال تمثل عبئا كبيرا على السكان.

وتشير عبير جبريل إلى أن المشكلة الأكثر إيلاما اليوم تتمثل في انتشار الأمراض والحشرات والآفات، مؤكدة أنها وأطفالها يتلقون علاجات بسبب لدغات حشرات مجهولة المصدر، تظهر آثارها على الجلد في صورة بثور وحبوب منتشرة بشكل مقلق، في ظل غياب القدرة على تحديد نوع الحشرات أو العلاج المناسب لها.

وتصف الواقع البيئي في غزة بأنه بالغ القسوة، إذ تنتشر الأنقاض في معظم الشوارع إلى جانب الخيام ومياه الصرف الصحي والقوارض والحشرات، وهو ما خلق بيئة خصبة لانتشار الأمراض، لافتة إلى أنها تتجنب الخروج من منزلها قدر الإمكان، لأن مشاهدة هذه التفاصيل اليومية تزيد من شعورها بالحزن، خاصة عندما ترى أطفالا حفاة يلعبون في مياه غير نظيفة أو يحملون أوعية مياه تفوق أوزانها قدرتهم الجسدية.

تكدس خيام النازحين في الصيف
تكدس خيام النازحين في الصيف

وتؤكد الفنانة الفلسطينية أنها تعتبر نفسها من المحظوظين نسبيا لأنها ما زالت تقيم داخل منزل، بينما يعيش معظم جيرانها في خيام تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، مشددة على أن الحياة التي عرفها سكان غزة قبل الحرب لن تعود كما كانت، ومعاناة النازحين في الخيام تفوق الوصف، وهي معاناة يشاهدها السكان يوميًا عن قرب.

وتروي أن منزل عائلتها يقع في حي الشيخ رضوان، أحد أكثر أحياء مدينة غزة تعرضا للدمار، حيث دُمرت غالبية المنازل والبنية التحتية، مضيفة أن منزل أسرتها كان من المنازل القليلة التي بقيت قائمة، إلا أن شقيقتها التي تقيم فيه تعاني بصورة متكررة من طفح مياه الصرف الصحي إلى داخل المنزل كل يومين تقريبا، ما يجعل الظروف المعيشية هناك كارثية، مع انتشار الزواحف والحشرات والآفات بشكل واسع.

وتوضح أن الدمار الذي لحق بالشوارع وشبكات البنية التحتية أدى إلى تفاقم أزمة الصرف الصحي وساهم في انتشار الأمراض، مؤكدة أن موجات الحر تزيد من معاناة السكان، ولا سيما الأطفال وكبار السن، الذين يتحملون ظروفا صحية ومعيشية بالغة الصعوبة، كما أن العائلات التي تعيش في الخيام لا تستطيع البقاء داخلها خلال ساعات النهار بسبب الحرارة الشديدة، فتضطر إلى الجلوس خارجها، حيث لا توجد أي خصوصية أو ستر، في مشهد يجسد حجم المعاناة الإنسانية التي يعيشها سكان غزة يوما بعد يوم.

غزة تحتاج 300 ألف خيمة جديدة

ويشير المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، إلى أن هناك مليون ونصف نازح يعيشون أوضاعا إنسانية قاسية في المخيمات القطاع، ومئات آلاف العائلات تقيم داخل خيام مهترئة تضررت بفعل حرب الإبادة.
ويضيف خلال بيان له، أن القطاع بحاجة عاجلة إلى 300 ألف خيمة جديدة، بينما لم يدخل سوى 20 ألف خيمة فقط أي حوالي 7% من الاحتياج، والخسائر الأولية في بنية الإيواء تتجاوز 3.5 مليون دولار، لافتا إلى  تضرر أكثر من 22 ألف خيمة بالكامل، بما يشمل الشوادر ومواد العزل.
ويوضح أن هناك انهيار لأماكن الإيواء الطارئة وتعطل شبكات المياه المؤقتة ، بجانب انفجار حفر الامتصاص وتضرر ممرات مراكز النزوح والمدارس، لافتا إلى أن️ النازحين فقدوا الحد الأدنى من مقومات الحياة ويعيشون بلا حماية، وهناك 288 ألف عائلة تعيش بلا مأوى وأكثر من 15 ألف خيمة مهترئة.

حين تصبح الخيمة فرنا.. ذوو الإعاقة يواجهون صيفا لا يحتمل

في خيمة لا تقي حرا ولا توفر أدنى مقومات الحياة، تعيش اعتدال الفرا، وهي من ذوي الإعاقة البصرية في غزة، معاناة يومية تتفاقم مع الصيف، موضحة أن الحر داخل الخيام يفوق الوصف، إذ تتحول الخيمة إلى ما يشبه "البيت الزجاجي" أو الدفيئة الزراعية، حيث ترتفع درجات الحرارة بشكل خانق، ويغطي العرق أجساد قاطنيها طوال الوقت، الأمر الذي يترك آثارا صحية ونفسية بالغة القسوة.

النزوح في غزة
النزوح في غزة

وتوضح الفرا، أن الحرارة الشديدة فاقمت المشكلات الصحية المرتبطة بإعاقتها البصرية، إذ أصيبت بحساسية والتهابات متكررة في العينين، ما يضطرها إلى استخدام المرطبات والقطرات والمراهم الطبية بصورة مستمرة للتخفيف من الأعراض، مؤكدة أن هذه المعاناة تزداد يومًا بعد يوم في ظل الظروف البيئية القاسية داخل الخيام.

ولا تقتصر الأزمة على مشكلات العينين، بل تمتد إلى انتشار الأمراض الجلدية، حيث تشير إلى أن الحساسية والإكزيما والالتهابات باتت تصيب كثيرا من النازحين، خاصة في ثنايا الجلد، بفعل الحرارة والرطوبة، لافتة إلى أن المراهم والكريمات لم تعد تحقق النتائج المرجوة أمام تفاقم هذه الحالات.

وتضيف أن فصل الصيف يجلب معه معاناة إضافية تتمثل في الانتشار الكثيف للحشرات والقوارض، من البعوض والذباب والبراغيث إلى الصراصير، وهي آفات أصبحت جزءا من الحياة اليومية داخل المخيمات، وتزيد من الأعباء الصحية والنفسية على السكان، ولا سيما الأشخاص ذوي الإعاقات الذين يواجهون صعوبات مضاعفة في التعامل مع هذه الظروف.

وتصف اعتدال الفرا، الحياة في الخيام بأنها تكاد تكون مستحيلة، مؤكدة أن الكلمات تعجز عن نقل حجم ما يعيشه النازحون على أرض الواقع، وأن المعاناة اليومية أكبر بكثير من أي وصف يمكن أن يُروى.

وتشير إلى أن الحر الشديد لا يؤثر في صحتها الجسدية فحسب، بل يحرمها أيضا من ممارسة أنشطتها اليومية التي تمنحها السكينة، موضحة أنها اعتادت حفظ القرآن الكريم، إلا أن الحرارة الخانقة والرطوبة داخل الخيمة أفقدتاها القدرة على التركيز أو مواصلة الحفظ، معربة عن أملها في أن تنتهي هذه المحنة قريبا، وأن ينعم سكان غزة بظروف إنسانية أكثر أمنًا وكرامة.

تحديات تواجهها بلديات غزة في الصيف

وتواجه البلديات تحديات غير مسبوقة في توفير الحد الأدنى من الخدمات الأساسية للسكان، في ظل الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية، واستمرار النقص الحاد في الوقود وقطع الغيار ومستلزمات تشغيل المرافق الحيوية، وتزداد الضغوط مع ارتفاع الطلب على المياه، في وقت تعاني فيه آبار المياه ومحطات الصرف الصحي من صعوبات تشغيلية تهدد استمرارية الخدمة، ما يضاعف معاناة مئات الآلاف من الأسر، خاصة في مناطق النزوح المكتظة.

وبين شح الموارد واتساع الاحتياجات، تجد البلديات نفسها في سباق يومي للحيلولة دون انهيار الخدمات الأساسية، بينما يفرض الحر القاسي واقعا أكثر صعوبة على السكان الذين يكافحون للحصول على الماء في بيئة تتزايد فيها المخاطر الصحية والبيئية يوما بعد يوم.

ويؤكد رئيس بلدية دير البلح خليل أبو سمرة أن البلدية تواصل أداء مسؤولياتها في ظل ظروف صعبة ومعقدة، رغم حجم الدمار والتحديات الراهنة، موضحا أن المرحلة الحالية تتطلب تكاثف جميع الجهود الرسمية والمجتمعية والمحلية والدولية، ونجاح البلدية في أداء رسالتها يعتمد على التعاون الحقيقي بين المجلس والمواطنين والمؤسسات الشريكة.

ويشير إلى أن أبرز التحديات التي تواجه البلديات، الضغط غير المسبوق على الخدمات البلدية نتيجة الزيادة الكبيرة في أعداد السكان والنازحين، والتي تجاوزت في بعض الفترات مليون مواطن ونازح، إلى جانب تدمير المقر الرئيسي للبلدية وما ترتب عليه من تحديات تشغيلية وإدارية، والنقص الحاد في الوقود والزيوت وقطع الغيار اللازمة لتشغيل الآليات والمعدات والمولدات، إضافة إلى النقص الحاد في الزيوت اللازمة لتشغيل مولدات آبار المياه، الأمر الذي يهدد استمرارية خدمات المياه والصرف الصحي.

حجم الدمار في دير البلح
حجم الدمار في دير البلح

فيما يحذر الدكتور علاء الدين البطة، نائب رئيس اتحاد بلديات غزة ورئيس بلدية خان يونس، من اقتراب القطاع من كارثة إنسانية وصحية وبيئية غير مسبوقة، نتيجة الانهيار المتسارع في منظومة الخدمات البلدية الأساسية، مؤكدا أن استمرار الحرب وما خلفته من دمار واسع، إلى جانب القيود المفروضة على إدخال مستلزمات التشغيل والصيانة، يهددان بشلل كامل في الخدمات الحيوية التي يعتمد عليها أكثر من مليوني فلسطيني.

ويقول إن خدمات المياه والصرف الصحي وإدارة النفايات باتت على حافة الانهيار الكامل، في ظل الاستهداف المستمر للبنية التحتية، ومنع إدخال المعدات والمواد اللازمة لإبقائها قيد التشغيل، مشيرا إلى أن البلديات تعمل بإمكانات محدودة للغاية للحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات، رغم الظروف الاستثنائية التي يعيشها القطاع.

مظاهر الدمار في خان يونس
مظاهر الدمار في خان يونس

ويوضح أن الحرب خلفت دمارا هائلا طال أكثر من 80% من مساحة غزة، فيما تراكم ما بين 60 و70 مليون طن من الركام فوق الأحياء السكنية والشوارع والمرافق العامة، الأمر الذي فاقم من تعقيد عمل البلديات، وأعاق قدرتها على الوصول إلى المناطق المتضررة أو إعادة تأهيل الخدمات الأساسية.

ويؤكد أن أزمة الزيوت الصناعية أصبحت اليوم من أخطر التحديات التي تواجه البلديات، موضحا أن منع دخولها منذ أكثر من ثلاثة أشهر تسبب في توقف أعداد متزايدة من الآليات والمولدات، والأخطر من ذلك توقف العديد من آبار المياه ومحطات ضخ المياه والصرف الصحي، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على قدرة البلديات في توفير الخدمات الأساسية.

ويحذر من أن استمرار نفاد الزيوت الصناعية سيؤدي إلى توقف كامل للمولدات والمضخات والآليات، حتى في حال توفر كميات من الوقود، ما يعني شل ما تبقى من القدرة التشغيلية للبلديات، ويهدد بانهيار شامل لمنظومة الخدمات البلدية.

ويشير إلى أن البلديات لا تزال تضخ يوميا نحو 140 ألف متر مكعب من المياه لتلبية احتياجات السكان، إلى جانب تشغيل منظومة تتعامل مع نحو 60 ألف متر مكعب من مياه الصرف الصحي يومياً، لافتا إلى أن أي توقف لهذه المنظومة سيؤدي إلى أزمة مياه حادة، وتدفق مياه الصرف الصحي إلى الأحياء السكنية ومناطق النزوح والخيام، الأمر الذي ينذر بانتشار الأمراض والأوبئة في ظل ارتفاع درجات الحرارة.

ويوجه البطة رسالة عاجلة إلى المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، والمؤسسات الإنسانية والجهات المانحة، من بينها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة، مطالبا بتحرك فوري لإدخال الزيوت الصناعية والسولار ومواد التشغيل الأساسية، إضافة إلى المعدات والآليات وقطع الغيار اللازمة لضمان استمرار تشغيل مرافق المياه والصرف الصحي والنظافة.

الماء.. رحلة طفولة مثقلة بالوجع

 لا تقف الطفولة عند أبواب المدارس لأطفال غزة ولا تمتد إلى الحدائق كما في بقية العالم، بل تُختصر في طوابير طويلة من العطش، وجالونات ثقيلة تفوق قدرة الأجساد الصغيرة، هناك، يتعلم الأطفال مبكرا معنى الانتظار والمشقة، أن يتحول الماء، أبسط حقوق الحياة، إلى رحلة يومية مرهقة تُطفئ شيئا من براءتهم مع كل خطوة، وبين الحرب ونقص المياه، تنمو طفولة مختلفة، طفولة تحمل على أكتافها ما لا يُحتمل، وتبحث عن حياة تشبه الأطفال في أي مكان آخر على هذا الكوكب.

طفل في غزة يحمل جالونات لملأ المياه في ظل حر قارس
طفل في غزة يحمل جالونات لملأ المياه في ظل حر قارس

ويقول الصحفي الفلسطيني إسلام حميد إن مشهد الطفولة في غزة اليوم يختلف جذريا عن أي مكان آخر في العالم، فبينما يحمل الأطفال في مختلف البلدان ألعابهم إلى الحدائق ويعيشون تفاصيل طفولتهم الطبيعية، يجد أطفال غزة أنفسهم في مواجهة مهام تفوق أعمارهم وقدراتهم.

ويوضح حميد أن كثيرا من الأطفال في القطاع باتوا يحملون جالونات المياه الفارغة أو المملوءة جزئيا، يسيرون بها بخطوات متعبة تحت وطأة العطش وشح المياه، وكأن سنوات من المسؤولية أُضيفت إلى أعمارهم الصغيرة قبل أن يكتمل وعيهم ببراءة الطفولة.

ويتساءل: أي ذنب ارتكبه هؤلاء الأطفال كي يُحرموا من أبسط حقوقهم في اللعب، والتعليم، والعيش في بيئة آمنة تشبه بيئة أطفال العالم؟ وأين هو حقهم في طفولة طبيعية بعيدًا عن الخوف والانتظار والمعاناة اليومية؟

ويضيف أن مشاهد أطفال غزة وهم يسعون خلف الماء باتت تختصر حجم الأزمة الإنسانية التي يعيشها القطاع، داعيا إلى عدم المرور عليها بصمت، لأن كل صورة وكل مشهد يحمل في طياته رسالة استغاثة تستحق أن تُسمع.

ويؤكد أن أطفال غزة يستحقون طفولة آمنة، وفرص حياة أفضل، ومستقبلا يليق بإنسانيتهم، بعيدا عن واقع يثقلهم بالمعاناة قبل أن يمنحهم حقهم في الحياة.

ويقول إسلام حميد إن مشاهد وقوف الأطفال والنساء وكبار السن لساعات طويلة تحت أشعة الشمس الحارقة، انتظارا لدورهم للحصول على كميات محدودة من مياه الشرب، في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يواجهها القطاع لم تعد استثنائية، بل أصبحت جزءا من الحياة اليومية للأهالي، موضحا أن صورة الأطفال وهم يصطفون في طوابير طويلة حاملين العبوات الفارغة تختصر حجم الأزمة الإنسانية التي يعيشها سكان غزة مع ارتفاع درجات الحرارة.

ويضيف أن هذه الصورة تختصر المعاناة الإنسانية الشديدة في غزة خلال أشهر الصيف القاسية، حيث يضطر الأطفال والأهالي للوقوف في طوابير طويلة ومضنية لعدة ساعات تحت أشعة الشمس الحارقة لتأمين بضع لترات من مياه الشرب.

ويشير إلى أن حرارة الصيف لا تزيد من مشقة الانتظار فحسب، بل تجعل الحصول على الماء مهمة مرهقة قد تستغرق جزءا كبيرا من اليوم، بينما يحاول الأهالي تأمين الحد الأدنى من احتياجات أسرهم في ظل محدودية الموارد وصعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية.

ويؤكد أن الأطفال هم الأكثر تأثرا بهذه الظروف، حيث يقفون لساعات في درجات حرارة مرتفعة حاملين أوعية المياه، في وقت كان يفترض أن يقضوا فيه أوقاتهم في اللعب أو الدراسة، لكنهم وجدوا أنفسهم يخوضون مع أسرهم رحلة يومية لتوفير أحد أبسط مقومات الحياة.

وتعكس هذه المشاهد، حجم الضغوط التي يعيشها سكان غزة خلال فصل الصيف، حيث تتحول درجات الحرارة المرتفعة إلى عامل إضافي يزيد من صعوبة الحياة اليومية، ويضاعف من معاناة الأسر التي تكافح لتوفير المياه والغذاء والاحتياجات الأساسية، وبين حرارة الشمس وطول الانتظار، تبقى طوابير المياه شاهدا يوميا على معاناة إنسانية يعيشها سكان القطاع، بينما يواصل الأطفال والأهالي الوقوف بصبر أملا في العودة إلى منازلهم ببضعة لترات من المياه تكفي ليوم جديد من التحديات.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة