في غزة، حيث تتكرر مشاهد الفقد حتى تكاد تصبح جزءا من تفاصيل الحياة اليومية، تقف أم فلسطينية أمام مأساة يصعب أن تجد لها الكلمات وصفًا، حيث فقدت أبناءها الثلاثة بداية الحرب، ولم تترك لها الأيام سوى ذكرياتهم وصورهم، بينما كانت تحاول أن تتمسك بأي بصيص أمل يمنحها القدرة على مواصلة الحياة.

أم زيد
مولود جديد
وبعد شهور من الألم، رزقها الله طفلا جديدا، فأطلقت عليه اسم زيد، لم يكن الاسم مجرد اختيار عابر، بل كان يحمل أمنية بأن يكون بداية جديدة بعد سنوات من الحزن، ويملأ الفراغ الذي تركه إخوته في قلب والدته، كانت تنظر إليه بوصفه هدية أعادتها إلى الحياة، ونافذة تطل منها على مستقبل كانت تتمنى أن يكون أقل قسوة.
الابن يكبر بين ذراع أمه
كبر زيد بين ذراعي أمه، تحيطه بكل ما تبقى لديها من حب وخوف، كانت تحاول أن تحميه من أصوات القصف ومن تفاصيل الحرب التي سرقت منها كل شيء، مؤمنة بأن وجوده وحده يمنحها القوة للاستمرار مهما اشتدت المحن.
استشهاد زيد
لكن لم تمهل أوزار الحرب الأم الثكلي الفرصة لتكمل حياتها مع الطفل الصغير حيث استشهد زيد إثر قصف استهدف منزل العائلة في مخيم البريج، لتجد الأم نفسها أمام الفقد للمرة الرابعة، بعدما كانت تعتقد أن طفلها الصغير سيكون عزاءها بعد رحيل إخوته، حيث يصعب تخيل ما يمكن أن تشعر به أم فقدت أبناءها واحدا تلو الآخر، حتى لم يبق في حضنها من كانت ترى فيه امتدادا للحياة، فكل زاوية في المنزل تحمل ذكرى، وكل لعبة صغيرة أصبحت شاهدا على حلم انطفأ قبل أن يكتمل.
وفي غزة، لا تقتصر المأساة على الأرقام والإحصاءات، بل تمتد إلى حكايات إنسانية لعائلات فقدت أبناءها وأحلامها ومستقبلها في لحظات، وتبقى قصة هذه الأم واحدة من القصص التي تعكس حجم الألم الذي يعيشه المدنيون، حيث يتحول الأمل في كثير من الأحيان إلى ذكرى جديدة تضاف إلى سجل الفقد، ويبقى الدعاء هو ما يردده كل من يسمع قصتها، أن يربط الله على قلبها، ويمنحها الصبر والسلوان، وأن تكون أرواح أبنائها سلاما يخفف عنها ما لا تستطيع الكلمات أن تخففه.