لم يكن الإرهابي أحمد الشناف اسما معروفا في الوسط الإعلامي، ولم يرتبط اسمه بخبرة صحفية أو مسيرة مهنية تؤهله لتولي مواقع قيادية داخل المؤسسات الإعلامية إلا أن السنوات التي أعقبت عام 2013 شهدت صعودا متسارعا له داخل المنظومة الإعلامية التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية في الخارج، حتى أصبح أحد أبرز المسؤولين عن إدارة المحتوى والسياسات التحريرية لقناة "مكملين" الإرهابية، في تجربة تعتبر انعكاسا لطبيعة إدارة الجماعة الإرهابية لمؤسساتها، حيث تتقدم الثقة التنظيمية على الكفاءة المهنية.
من العمل التنظيمي إلى قيادة المنظومة الإعلامية
بدأ الشناف مسيرته داخل المنصات الإلكترونية المرتبطة بالجماعة الإرهابية، ثم انتقل إلى شبكة "رصد"، قبل أن يظهر في قناة "مصر 25"، ومنها إلى قناة "أمجاد"، حيث تولى مسؤوليات تحريرية وإدارية، قبل انتقاله إلى تركيا عقب عام 2013.
ومع إعادة تشكيل المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الإرهابية في الخارج، توسع نفوذ الشناف تدريجيا داخل قناة "مكملين" الإخوانية حتى أصبح أحد أبرز المسؤولين عن إدارة القناة، والإشراف على المحتوى والبرامج، واختيار الكوادر الإعلامية، ورسم السياسات التحريرية، وهو ما منحه نفوذا واسعا داخل المنظومة الإعلامية للجماعة.
شبكة من أهل الثقة
ومع اتساع نفوذه، اتجه الشناف إلى الاعتماد على دائرة ضيقة من المقربين وأصحاب الثقة في إدارة الملفات المختلفة داخل القناة، وهو ما دفع عددا من العاملين السابقين إلى وصف المشهد بأنه يقوم على العلاقات الشخصية والولاءات الداخلية أكثر من اعتماده على الخبرة والكفاءة.
وتشير روايات متداولة بين العاملين السابقين إلى أن عددا من المناصب التنفيذية والفنية أُسندت إلى مقربين من الشناف أو من تربطهم به علاقات عائلية، الأمر الذي أثار انتقادات داخل أوساط العاملين، خاصة مع شعور كثيرين بأن فرص الترقي أو تولي المناصب أصبحت مرتبطة بدائرة النفوذ أكثر من الأداء المهني.
فقد تمكن أحمد الشناف هو وأسرته خلال 4 سنوات قضاها فى تركيا من الانتشار فى مواقع تنفيذية مهمة، ومؤثرة داخل «مكملين» وقنوات أخرى، فزوج شقيقة أحمد الشناف هو «أنس الشافعى»، مدير قناة «دعوة» التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية أيضا، وزوج شقيقة أنس الشافعى هو عمرو النادرى، الذى عينه الشناف مديرا لقسم الجرافيك فى «مكملين»، وأيضا عين زوج شقيقته الأخرى «عمار كمال الدين» فى قسم الجرافيك، كما عين «صفية» شقيقة زوجته فى قسم الإعداد براتب كبير رغم أن عمرها لا يتجاوز 18 سنة، ولم تحصل على أى مؤهل إعلامى.
ويستعين أحمد الشناف باثنين من أصدقائه لإدارة القناة يمكن وصفهما بالساعدين الأيسر، والأيمن: الأول هو سامح سلام، مدير البرامج، والآخر هو عمرو توفيق، زميله سابقا فى قناة أمجاد، ومدير الأخبار فى مكملين.
إدارة مركزية وقرارات لا تقبل النقاش
وخلال سنوات عمله، ارتبط اسم أحمد الشناف بعدد من الوقائع التي أظهرت طبيعة الإدارة داخل القناة، حيث تحدث عاملون سابقون عن مركزية شديدة في اتخاذ القرار، وهيمنة كاملة على السياسة التحريرية، مع الالتزام الصارم بالتوجيهات الإدارية، بما حد من استقلالية مقدمي البرامج والعاملين داخل القناة.
من منصة إعلامية إلى مركز نفوذ
ومع مرور الوقت، لم يعد دور الشناف يقتصر على إدارة قناة "مكملين"، بل امتد ليصبح أحد الأسماء المؤثرة في إعادة تشكيل الخريطة الإعلامية للجماعة الإرهابية في الخارج، من خلال الإشراف على المحتوى، وإدارة الكوادر، والمشاركة في رسم الخطاب الإعلامي، وهو ما جعله أحد أبرز الوجوه التي ارتبطت بإعلام الإخوان خلال السنوات الماضية.
الوجه الآخر
تكشف تجربة أحمد الشناف طبيعة الآليات التي أُديرت بها المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الإرهابية خارج مصر، حيث برزت الأولوية للولاء التنظيمي، وسيطرة دائرة ضيقة على مفاصل الإدارة، في مقابل تراجع الاعتبارات المهنية. كما تعكس هذه التجربة كيف تحول عدد من القيادات الإدارية إلى مراكز نفوذ تتحكم في القرار الإعلامي، بما جعل تلك المنصات أقرب إلى هياكل تنظيمية مغلقة منها إلى مؤسسات إعلامية تقوم على المهنية والاستقلالية.