يستعد الألماني ماتياس يايسله لخوض أولى محطاته في الدوري الإنجليزي الممتاز، بعدما تولى القيادة الفنية لنيوكاسل يونايتد خلفًا لإيدي هاو، فى خطوة تمثل نقلة جديدة في مسيرة المدرب الشاب الذي صنع لنفسه اسمًا لافتًا خلال فترة عمله مع الأهلي السعودي.
ورغم أن جماهير نيوكاسل قد لا تعرف الكثير عن المدرب البالغ من العمر 38 عامًا، وأشارت صحيفة "الشرق الأوسط"، فى تقرير مطول إلى يايسله الذى يغادر السعودية بعدما أصبح أحد أبرز المدربين الذين تركوا بصمة واضحة في الكرة الآسيوية، وقاد الأهلي لتحقيق نجاحات تاريخية خلال ثلاثة مواسم.
من سالزبورج إلى الأهلي
قلب دفاع هوفنهايم السابق، الذي انتهت مسيرته الكروية مبكراً بسبب الإصابة، حيث اكتفى باللعب مع الفريق الألمانى خلال الفترة من 2007 إلى 2014، ليعلن الاعتزال الاضطرارى بعدها ويبدأ مبكرا مسيرته التدريبية مع ريد بول سالزبورج النمساوي، حيث حقق لقب الدوري المحلي مرتين، قبل أن ينتقل في صيف 2023 إلى الأهلي السعودي، عقب عودة الفريق إلى الدوري السعودي من الدرجة الثانية.
وجاء وصوله في فترة شهدت تغييرات كبيرة داخل النادي، بالتزامن مع استحواذ صندوق الاستثمارات العامة السعودي على الأهلي، والتعاقد مع مجموعة من النجوم العالميين، أبرزهم رياض محرز، وروبرتو فيرمينو، وإدوارد ميندي، وفرانك كيسيه.
شخصية قوية مع النجوم
رغم صغر سنه، نجح يايسله في فرض شخصيته داخل غرفة الملابس، إذ تعامل مع جميع اللاعبين بنفس الأسلوب، سواء النجوم الأجانب أو المحليين، وهو ما أكسبه احترام الجميع.
واعتمد المدرب الألماني على أسلوب هجومي قائم على الضغط العالي والاستحواذ في مناطق متقدمة، مستفيدًا من القدرات الهجومية الكبيرة التي امتلكها الفريق.
بداية قوية ثم إنجاز آسيوي تاريخي
أنهى الأهلي موسمه الأول تحت قيادة يايسله في المركز الثالث، ليضمن التأهل إلى دوري أبطال آسيا للنخبة.
وفي الموسم التالي واجه الفريق بداية صعبة، خاصة بعد رحيل آلان سانت ماكسيمين، وعدم تأقلم المهاجم الإنجليزي إيفان توني سريعًا، ما جعل المدرب الألماني قريبًا من الإقالة، وسط تقارير تحدثت عن اقتراب الإيطالي ماسيميليانو أليجري من خلافته.
إلا أن جماهير الأهلي تمسكت ببقاء يايسله، وخرجت لدعمه، لتقرر الإدارة استمراره ومنحه الثقة، قبل أن يتعاقد النادي مع البرازيلي جالينو، الذي شكّل ثنائيًا هجوميًا مميزًا مع إيفان توني.
بطل آسيا مرتين
جاءت الثقة في محلها، بعدما قاد يايسله الأهلي للتتويج بلقب دوري أبطال آسيا للنخبة في موسمين متتاليين، ليصبح أول فريق يحقق البطولة مرتين متتاليتين منذ الاتحاد في نسختي 2004 و2005.
وخلال تلك الفترة، أطاح الأهلي بالهلال في نصف النهائي، قبل أن يتوج باللقب على حساب كاواساكي فرونتال، ثم كرر الإنجاز في الموسم التالي، ليكتب اسمه في تاريخ النادي والكرة الآسيوية.
كما شهد الموسم الأخير منافسة قوية على لقب الدوري السعودي، إذ جمع الأهلي 81 نقطة في 34 مباراة، بينما تألق إيفان توني بتسجيله 32 هدفًا، إلا أن الفريق اكتفى بالمنافسة خلف الهلال والنصر.
تحدٍ جديد في الدوري الإنجليزي
بعد نجاحه في السعودية، يعود يايسله إلى أوروبا لخوض أصعب تحدٍ في مسيرته التدريبية مع نيوكاسل يونايتد، في ظل طموحات كبيرة لإعادة الفريق إلى المنافسة على المراكز الأربعة الأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز، والمشاركة المستمرة في دوري أبطال أوروبا.