ـ طلب لبنان بتمديد فترة "اليونيفيل" لم يحظ بإجماع مجلس الأمن.. ومقترحات بقوة بديلة في الجنوب
ـ رفض أممى لمحاولات إسرائيل تقويض القرار 1701
لا تلوح في الأفق مؤشرات تنبئ بإمكانية التوصل إلى تفاهم مع "حزب الله" في لبنان حول الواقع العسكري والملفات المرتبطة به، في ظل إصرار الحزب على موقفه الرافض للتفاهمات التى توصل لها الجانبان اللبناني والإسرائيلى خلال المفاوضات التي جرت في روما ومن قبلها واشنطن، والتي تشمل اتفاق الإطار والمناطق التجريبية في الجنوب؛ حيث خرج "حزب الله "بتصريحات على لسان أمينه العام نعيم قاسم ، أكد فيها موقفه الرافض لاتفاق الإطار مع إسرائيل ودعا إلى إسقاطه؛ واصفاً إياه بـ"الاتفاق غير شرعي والمذل"، مشددًا على التمسك بمقاربته للمرحلة الحالية؛ ما يجعل فرص الوصول إلى تسوية قريبة محدودة خاصة في ظل انسداد أفق التفاوض بين لبنان وإسرائيل؛ حيث ترهن الأخيرة استمرار مسار التفاوض بقدرة الدولة اللبنانية على إرغام "حزب الله"على تنفيذ مطالبها.
وفى سياق تصريحات الحزب ، أكد قاسم، أن لبنان يدفع ثمنًا باهظاً في المفاوضات إرضاء أمريكا المتواطئة مع إسرائيل، مشيراً إلى أن مفاوضات السلطة اللبنانية لم توقف الحرب بل منحتها شرعية وهي استسلام بمذلّة للعدو من دون أي مقابل، وشدد قاسم على رفض الحزب مسألة المناطق التجريبية في الجنوب و ما ينتج عنها، مضيفا أن ما يشهده الجنوب حاليا عدوان إسرائيلي ولولا إيران ومذكرة التفاهم لما انخفضت وتيرته .
وتابع قاسم قائلا "لا نريد الحرب والدليل موافقتنا على اتفاق 27وفمبر 2024 والتزامنا به، مؤكدا أن الإسرائيلي لا يتجرأ على رسم حدود خارج الأراضي التي احتلها لأنه يخشى المقاومة وشعبها والأحرار، ولا يجرؤ العدو على إقامة مستوطنة في جنوب لبنان لأنه غير مستقر بوجود المقاومة، متابعا "لقد كسرنا مشروع إسرائيل الكبرى ومنعناها من الوصول إلى بيروت وتجريد لبنان من قوته".
ما آخر تطورات الميدان ؟
وعلى الصعيد الميدانى، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي رفع وتيرة التصعيد العسكرى ، حيث نفذ سلسلة جديد من الغارات وعمليات تفجير وإحراق المنازل في مناطق متفرقة من جنوب لبنان.
ووفق ما نقلت الوكالة الوطنية للإعلام فقد شنت مسيرة إسرائيلية غارة للمرة الثانية على بلدة النبطية الفوقا، مشيرة إلى قيام الجيش الإسرائيلي بإحراق منازل في بلدة بيت ياحون، كما ولفتت إلى أن الجيش الإسرائيلي نفذ تفجيرين صباح اليوم عند أطراف بلدة عيتا الجبل.
كما نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي تفجيرين صباح اليوم عند أطراف بلدة عيتا الجبل، وسط أجواء من التوتر والتصعيد الميداني الذي تشهده المناطق الجنوبية.
وفي سياق متصل، شن الطيران الإسرائيلي غارات على "دوحة كفررمان"، وأفيد عن وقوع إصابة جراء الغارة، فيما باشرت الجهات المعنية متابعة الوضع وتحديد طبيعة الأضرار والخسائر.
وعلى الصعيد نفسه، قالت مصادر إسرائيلية ـ وفق نقلت صحيفة معاريف ـ أن إسرائيل لا تنوي الانسحاب من المنطقة المحيطة بتلال علي الطاهر في جنوب لبنان؛ وفى الوقت نفسه، أشارت الصحيفة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتصرف بحذر إزاء لبنان خشية إغضاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفق مصادر مطلعة، فإن الاتصالات والمحاولات التي جرت خلال الفترة الماضية لم تنجح في إحداث خرق جدي يمكن البناء عليه، في ظل استمرار التباعد بين مواقف الأطراف المعنية.
جلسة بمجلس الأمن تطرح بدائل لـ "اليونيفيل"
رفض المجتمعون، خلال جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولى ، عُقدت الجمعة ، بدعوة من فرنسا لمناقشة الأوضاع الحالية في الجنوب ، ومستقبل عمل القوة الأممية المؤقتة في الجنوب (اليونيفيل) محاولات إسرائيلية لتقويض القرار 1701، بوصفه الإطار المرجعي الناظم للعلاقة بين لبنان وإسرائيل، بالإضافة إلى التقرير الذي أرسله جوتيريش إلى مجلس الأمن في يونيو الماضي.
ومن جهة ثانية لم يحظ طلب لبنان بتمديد عمل "اليونيفيل" التي من المقرر أن تنتهى رسميا في ديسمبر المقبل بموجب القرار الـ2790 الذي اتخذه مجلس الأمن العام الماضي ، والذي ينص أيضاً على طلب تقرير من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لتقديم «بدائل» من البعثة الأممية بغية مواصلة العمل على تنفيذ كل مندرجات القرار الـ1701.
و بالرغم من أن عددا من الأعضاء بالمجلس قد دعموا الطلب اللبناني؛ إلا أنه الطلب لم يحظَ بإجماع، وفق ما نقلت وكالة أسوشيتدبرس.
ناقش المجتمعون في الجلسة المغلقة ، الخيارات التي سبق أن اقترحها الأمين العام للأمم المتحدة، وهي على ثلاثة مستويات: تعيين بعثة مصغرة غير عسكرية لمهمة المراقبة والإبلاغ، وبعثة متوسطة بصلاحيات أكبر، أو بعثة كبيرة عسكرية بصلاحيات أوسع، ويكون عملها شاملًا على امتداد المنطقة الحدودية في جنوب لبنان.
وهناك من دفع من الدول الأعضاء باتجاه وجود دولي من أجل ملء الفراغ، ولكن واشنطن تدعم توجه "إسرائيل" باعتبار أن اليونيفيل ساهمت في تعزيز قدرات حزب الله، وأن الخيار الأفضل هو آلية الإطار الثلاثي، وأن لا حاجة إلى وجود قوات اليونيفيل بعد أن بدأت المفاوضات بين لبنان وإسرائيل وانتفت الحاجة إلى وجود قوات دولية.
وتتضمن اقتراحات الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إنشاء قوة مراقبة معززة من آلاف الأفراد لتولي مهمات ما بعد (اليونيفيل)، عبر «ثلاثة خيارات»، يشمل الأول وجود مراقبين عسكريين غير مسلحين من الأمم المتحدة، قوامهم 350 فرداً نظامياً، إلى جانب وجود مسلح من الأمم المتحدة لحماية القوة، يشمل أربع كتائب مشاة قوام كل منها 750 جندياً مسلحاً، وقوات احتياط قوامها 700 جندي مسلح.
ويحدد الخيار الثاني وجود مراقبين عسكريين غير مسلحين من الأمم المتحدة، قوامهم 285 فرداً نظامياً، إلى جانب وجود مسلح من الأمم المتحدة لحماية القوات، يشمل كتيبتين مشاة قوام كل منهما 750 جندياً مسلحاً، وقوات احتياطية قوامها 450 جندياً مسلحاً.
أما الخيار الثالث فيتطلب وجود مراقبين عسكريين غير مسلحين من الأمم المتحدة قوامهم 215 فرداً، بالإضافة إلى كتيبتين من المشاة الخفيفة قوام كل منهما 450 جندياً مسلحاً، وقوة رد فعل سريع قوامها 350 جندياً مسلحاً لحماية القوات، فيما بدا أن الحكومة اللبنانية تفضل الخيار الأول.