في الظلام الذي ظن الإجرام أنه سترٌ واقٍ لجرائمه، كانت عين القانون تتابع وتسجل، تراقب في صمتٍ يحبس الأنفاس، وتنسج خيوط المداهمة الأخيرة لملاحقة أعتى البؤر الإجرامية.
لم تكن مجرد عملية أمنية روتينية، بل كانت مواجهة محتدمة بين دولة تمارس حقها في حماية مواطنيها، وبين شبكات إجرامية اتخذت من السلاح جدارًا ومن السموم تجارة، تهدف إلى سفك دماء المجتمع وتدمير عقول شبابه.
.jpg)
الداخلية تسحق إمبراطورية المخدرات وتضبط شحنة بـ 105 ملايين جنيه
معلومات أمنية
بداية الملحمة جاءت من معلومات وردت إلى قطاعي الأمن العام ومكافحة المخدرات والأسلحة والذخائر غير المرخصة، أفادت التحريات الدقيقة بأن عناصر جنائية شديدة الخطورة، ممن تسربت القسوة إلى قلوبهم واعتادوا الخروج على القانون، شكلوا بؤرًا إجرامية في عدد من المحافظات.
لم يكن هدفهم فقط ممارسة النشاط الإجرامي التقليدي، بل نجحوا في جلب كميات ضخمة من المواد المخدرة والأسلحة النارية غير المرخصة، تمهيدًا لضخها في السوق السوداء وإشاعة الفوضى والترويع في أوساط المواطنين.
تحولت المكاتب الأمنية إلى غرف عمليات لا تنام، ودُرست خطط التحرك بعناية فائقة تفاديًا لتعريض حياة الأبرياء للخطر، خصوصًا مع التأكد من أن تلك العناصر تتسلح حتى الأذقان ولا تتورع عن إطلاق النار. وبمجرد استصدار أذون النيابة العامة وتكامل تقنين الإجراءات، حانت لحظة الصفر.
.jpg)
الداخلية تسحق إمبراطورية المخدرات
انطلاق القوات
انطلقت مجموعات قتالية مكثفة من قطاع الأمن المركزي، مدعومة بقوات البحث الجنائي، لتقتحم معاقل تلك العناصر في وقت واحد وفي مداهمة خاطفة.
وفي محافظة القليوبية، حيث تحصنت إحدى أعتى هذه المجموعات، تحول المشهد إلى ساحة مواجهة حامية الوطيس؛ إذ بادرت العناصر الإجرامية بإطلاق أعيرة نارية بكثافة نحو القوات في محاولة مستميتة للهرب أو فرض واقع قوة.
تبادل إطلاق الرصاص
لم تتردد القوات في التعامل مع مصدر النيران وفق ما تقتضيه قواعد الاستخدام المشروعة للسلاح. ومع تصاعد أدخنة الرصاص وتبادل الإطلاق الحذر والمحكم، تمكنت الأجهزة الأمنية من السيطرة التامة على الموقف.
.jpg)
مقتل 5 عناصر اجرامية
وأسفر المواجهة المباشرة عن مصرع 5 عناصر جنائية شديدة الخطورة، ممن تنوعت سجلاتهم الإجرامية السابقة بين أحكام بالسجن وتهم في قضايا إتجار بالمخدرات، وإحراز أسلحة بدون ترخيص، والسرقة بالإكراه.
ولم تتوقف النتائج عند هذا الحد؛ إذ ألقت القوات القبض على بقية أعضاء تلك الشبكات في مختلف المحافظات المستهدفة، ليتساقط الحصن المنيع الذي توهموا بناءه.
.jpg)
وكشفت التفتيشات عن صدمة حجم الشحنات التي كانت في طريقها للترويج؛ حيث ضبطت القوات أكثر من نصف طن من المواد المخدرة المتنوعة، وأكثر من 32 ألف قرص مخدر، بالإضافة إلى 139 قطعة سلاح ناري متنوعة كانت تُستخدم لحماية هذه التجارة المحرمة.
قُدّرت القيمة المالية الإجمالية للمواد المخدرة المضبوطة بأكثر من 105 ملايين جنيه مصري، لتسقط بذلك واحدة من أكبر الشحنات التي استهدفت أمن الوطن ومقدراته. وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتهمين، وإحالتهم إلى النيابة العامة لمباشرة التحقيقات.
.jpg)
.jpg)