واشنطن تعيد رسم خريطة النفط الفنزويلي وتراهن على الخام لإنعاش قطاع الطاقة

السبت، 29 أغسطس 2026 04:21 م
واشنطن تعيد رسم خريطة النفط الفنزويلي وتراهن على الخام لإنعاش قطاع الطاقة ترامب

0:00 / 0:00
أ ش أ

في خطوة تعكس سعي إدارة دونالد ترامب إلى إعادة تشكيل حضور الولايات المتحدة في قطاع الطاقة الفنزويلي، أعلن الرئيس الأمريكي التوصل إلى اتفاق نفطي جديد مع الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريجيز، يمنح الولايات المتحدة، وفق ما أعلنه ترامب، "السيطرة على أغلبية" احتياطيات نفطية مؤكدة في فنزويلا تتجاوز 65 مليار برميل.

ورغم أن تفاصيل الاتفاق لا تزال غير معلنة، فإن الإعلان يكشف عن توجه يتجاوز مجرد تأمين إمدادات النفط، نحو منح الشركات الأمريكية حضورًا مباشرًا في واحدة من أكبر الثروات النفطية في العالم، بما يفتح الباب أمام إعادة تنشيط قطاع الطاقة الفنزويلي المتدهور، وفي الوقت نفسه تعزيز إمدادات الخام المتاحة للمصافي الأمريكية.

وقال ترامب، عبر منصته للتواصل الاجتماعي، "إن الاتفاق جرى التوصل إليه من خلال شراكة مع القطاع الخاص، بوساطة وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيجسيث".

وأضاف ترامب أن الإدارة الأمريكية حصلت على السيطرة على أغلبية أكثر من 65 مليار برميل من احتياطيات النفط المؤكدة في فنزويلا، "من دون أي تكلفة على دافع الضرائب الأمريكي"، مشيرًا إلى أن الاتفاق سيؤدي إلى أكثر من مضاعفة احتياطيات النفط الأمريكية.. ووصف روبيو الاتفاق بأنه "انتصار كبير للشعبين الأمريكي والفنزويلي".

لكن الإعلان ترك أسئلة رئيسية بلا إجابة، في مقدمتها شكل الاتفاق، والحقول والشركات المشمولة به، وكيف ستتمكن الولايات المتحدة من ممارسة السيطرة على أغلبية هذه الاحتياطيات، بحسب ما أوردته صحيفة "الجارديان" البريطانية.

النفط في قلب إعادة ترتيب العلاقة مع فنزويلا

تملك فنزويلا نحو 303 مليارات برميل من الاحتياطيات النفطية المؤكدة، وهي الأكبر عالميًا، ما يجعل أي اتفاق أمريكي مباشر بشأن جزء من هذه الثروة ذا أبعاد تتجاوز الإمدادات النفطية قصيرة الأجل.

ومنذ أن أسرت الولايات المتحدة الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو وأبعدته عن السلطة في يناير، تعمل واشنطن على تأمين تدفق مستقر من الخام الفنزويلي إلى المصافي الأمريكية، بالتزامن مع الدفع باتجاه استثمارات أمريكية في قطاع الطاقة الفنزويلي المتدهور، الذي ينتج 1.25 مليون برميل يوميًا من الخام.

وهنا، تبرز أهمية الاتفاق الجديد؛ فواشنطن لا تتعامل مع النفط الفنزويلي باعتباره مصدرًا إضافيًا للخام فحسب، بل كأداة لإعادة بناء قطاع إنتاجي قادر على زيادة الإمدادات مستقبلًا.

وتأتي هذه التحركات في وقت يواجه فيه ترامب ضغوطًا قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر بسبب ارتفاع أسعار البنزين، وهو ما يمكن تخفيفه من خلال الحصول على إمدادات نفط أرخص وزيادة الإنتاج.

كما تبحث الولايات المتحدة عن حلول لإعادة ملء احتياطيها النفطي الاستراتيجي، بما في ذلك إمكانية إجراء مبادلات للخام مع المنتجين الأمريكيين.

اتفاق قد يفتح الباب أمام استثمارات بمليارات الدولارات

لم يكن إعلان ترامب منفصلًا عن تحركات أوسع في قطاع الطاقة الفنزويلي. فقد أفادت تقارير، في وقت سابق من الأسبوع، بأن إدارة ترامب تجري محادثات متقدمة مع فنزويلا للحصول على حصة مباشرة في أكثر من 12 حقلًا نفطيًا، تضم ما يقرب من ثلث احتياطيات البلاد الهائلة من الطاقة.

كما دارت المحادثات، وفق التقارير، حول حصة أمريكية في أكثر حقول النفط والغاز الواعدة في فنزويلا، والتي تضم نحو 90 مليار برميل من الاحتياطيات المؤكدة.

ويشير ذلك إلى أن الاتفاق المعلن قد يكون جزءًا من عملية أوسع لإعادة توزيع أدوار الأطراف الأمريكية في قطاع النفط الفنزويلي، مع انتقال واشنطن من السعي إلى ضمان تدفق الخام إلى الأراضي الأمريكية إلى محاولة امتلاك حصة مباشرة في مصادر إنتاجه.

وتعزز هذا الاتجاه توقعات بإبرام شركات طاقة أمريكية، من بينها شيفرون، اتفاقات الأسبوع المقبل لاستثمار مليارات الدولارات في حقول النفط الفنزويلية.

النفط مقابل إعادة بناء القطاع

المعادلة التي تطرحها واشنطن تبدو واضحة: الاستفادة من الاحتياطيات النفطية الهائلة في فنزويلا، وفي المقابل ضخ استثمارات وخبرات أمريكية في قطاع تضرر بشدة خلال السنوات الماضية.

وبالنسبة للولايات المتحدة، يمكن أن يوفر ذلك مصدرًا إضافيًا للخام، ويدعم المصافي الأمريكية، ويساعد في مواجهة ضغوط أسعار البنزين، فضلًا عن تعزيز الاحتياطيات النفطية الأمريكية بصورة غير مباشرة.

أما بالنسبة لفنزويلا، فإن دخول استثمارات أمريكية واسعة قد يوفر رأس المال اللازم لإعادة تنشيط صناعة النفط وزيادة الإنتاج، بعدما تراجع القطاع إلى مستويات تجعل الاستفادة الكاملة من الاحتياطيات الهائلة للبلاد أكثر صعوبة.. لكن حجم السيطرة الأمريكية المعلن يثير في المقابل حساسية سياسية داخل فنزويلا، خصوصًا بين أطراف المعارضة التي انتقدت ترامب أصلًا بسبب عدم تحقيق تغيير سياسي حقيقي بعد إبعاد مادورو.

وقد أثار الإعلان بالفعل غضبًا داخل صفوف المعارضة الفنزويلية، إذ وصف أحد أبرز معارضي الحكومة الاتفاق بأنه "استيلاء على الأراضي، استيلاء ضخم على الأراضي"، معتبرًا أن الولايات المتحدة تتصرف بصورة جشعة تجاه ثروة البلاد النفطية.

واشنطن تراهن على النفط لتحقيق أكثر من هدف

الأهمية الحقيقية للاتفاق لا تكمن فقط في رقم 65 مليار برميل، وإنما في التحول المحتمل في طريقة تعامل الولايات المتحدة مع النفط الفنزويلي.

فإذا تحول الإعلان إلى ترتيبات فعلية تمنح الشركات الأمريكية سيطرة مباشرة على حقول النفط، فإن واشنطن ستكون قد جمعت بين أهداف عدة؛ تأمين إمدادات إضافية من الخام، دعم المصافي الأمريكية، الضغط لخفض أسعار الوقود، تشجيع استثمارات ضخمة في قطاع الطاقة الفنزويلي، وتعزيز حضورها في واحدة من أكبر المناطق النفطية في العالم.

وفي الوقت نفسه، فإن قدرة فنزويلا على زيادة إنتاجها ستظل عاملًا حاسمًا في تحديد القيمة الفعلية لهذه الشراكة؛ فالسيطرة على الاحتياطيات لا تعني تلقائيًا تحويلها إلى إمدادات إضافية في السوق.

وبذلك، يبدو النفط الفنزويلي في قلب مرحلة جديدة من العلاقة بين واشنطن وكراكاس، تتحول فيها الاحتياطيات الضخمة من مجرد ثروة تحت الأرض إلى ورقة اقتصادية واستراتيجية تراهن إدارة ترامب على توظيفها لخدمة أمن الطاقة الأمريكي وإعادة تشكيل قطاع النفط الفنزويلي.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة