** صفحة السائق على تطبيقات النقل الذكي تثبت علاقة العمل.. ونطالب بإلزام الشركات بالتأمين على السائقين..
** نطالب بربط إلكتروني فوري بين "التأمينات" و"المرور" لإنهاء معاناة السائقين
** تقدمنا بـ 12 تعديلا على قانون النقابات.. ونطالب بأن تكون النقابة الجهة الوحيدة المسؤولة عن إثبات عضوية السائقين
قال محمد أبو العباس، رئيس النقابة العامة للعاملين بالنقل والمواصلات وخدماتها، إن مشروعات الطرق والكباري أحدثت طفرة تاريخية أنهت أزمات النقل القديمة ومهدت لمشاريع تصديرية دولية كبرى، وأضاف خلال حواره ل"اليوم السابع"، أن النقابة وضعت "روشتة" شاملة لتطوير التاكسي الأبيض والميكروباص لضمان خدمة ذكية تليق بالمواطن وتحفظ كرامة السائق.
وإلى نص الحوار:
كيف انعكست مشروعات الطرق والكباري القومية على قطاع النقل والمواصلات؟
الحقيقة أن هذا الملف يحتاج مجلدات وليس مجرد كلمات؛ فنحن نتحدث عن إنجازات ضخمة تحققت على مدار 14 عاما، جعلت من قطاع النقل والمواصلات صاحب النصيب الأكبر من التطوير في الدولة، المنظومة أصبحت غنية جدا بالخدمات، سواء من خلال شبكة الطرق والمحاور الجديدة، أو التوسعات والكباري، وصولا إلى تطوير الترام والسكك الحديدية والمترو.
أهم فائدة ملموسة هي الانخفاض الكبير في معدلات حوادث الطرق؛ فإذا كانت مشاكل النقل قديما تنحصر في (المركبة، الطريق، والسائق)، فيمكنني القول إن مشاكل الطرق تراجعت بصورة كبيرة، وما زلنا نعمل على تطوير ملفي المركبة والسائق، هذه الطفرة لم تخدم النقل الداخلي فحسب، بل مهدت الطريق لمشاريع تصديرية كبرى، مثل طريق "تشاد- ليبيا- مصر" الذي سيمثل نقلة تاريخية، بالإضافة إلى جاهزيتنا الكاملة لتفعيل اتفاقية "التير" الدولية بفضل جودة الطرق البرية والموانئ، وقد قمنا في النقابة بتوثيق هذه الإنجازات في كتيب وفيديو توثيقي بعنوان "10 سنوات من الإنجازات في مجال النقل"، لرصد هذا التحول التاريخي.
ماهى تفاصيل مقترح النقابة لتطوير التاكسي الأبيض في شوارع القاهرة؟
فى البداية إحنا هدفنا من المقترح ده إننا نعمل ثورة حقيقية في قطاع التاكسي في مصر، وإحنا استلهمنا الفكرة دي من انضباط منظومة التاكسي في جنيف اللي شفناها بتتفوق في الثقة على أكبر الشركات العالمية، وتفاصيل المشروع بتبدأ بالتحول الرقمي؛ يعني بنطالب بإطلاق "تطبيق حكومي رسمي" للحجز، مثل شركات النقل الذكى الموجودة بالظبط، ويكون ملزم لكل التاكسيات المرخصة، التطبيق ده هيتيح الحجز والدفع الإلكتروني وتقييم السائق، مش بس كدة، إحنا عايزين نركب "عداد رقمي موحد" يكون مربوط مباشرة بأنظمة وزارة النقل، مع تركيب نظام GPS إجباري في كل عربية عشان نضمن الأمان ونراقب الخدمة وخط السير.
كمان السائق نفسه هيكون معاه "كارت تشغيل ذكي"، الكارت ده مش مجرد بيانات، ده عليه سجله المهني بالكامل، وحالته الطبية والنفسية، وهنربطه بنظام "نقاط التقييم" لسلوكه؛ يعني اللي هيغلط أو يجي فيه شكاوى النقط بتاعته تقل، لحد ما رخصته تتسحب ويعاد تأهيله.
وبالنسبة للعربيات نفسها، إحنا حاطين خطة إحلال تدريجية للعربيات اللي عمرها عدى ال 15 سنة، وبنشجع جدا التحول لسيارات "هجينة وكهربائية" بالتعاون مع مصنع النصر مثلا، لأنها هتكون أوفر بكتير للسواق في التشغيل، وبنطالب الدولة تقدم حوافز وتيسيرات في الترخيص للي هيلتزم بكدة.
جوه العربية بقى، حاطين مواصفات إلزامية تضمن الجودة؛ لازم يكون فيه كاميرا مراقبة، وتكييف، ونظافة بمستوى معين، ولافتة تعريفية واضحة للسائق، وكمان تنظيميا بنقترح تخصيص مواقف محددة ومراقبة للتاكسيات في الميادين، والعمل بنظام "الدورات والأولويات" حسب الكثافة، وهتكون فيه غرفة متابعة مركزية بتستقبل شكاوى الجمهور إلكترونيا وتتحرك فورا، عشان في النهاية نضمن خدمة تليق بالمواطن والسائح ونرجع الثقة في "التاكسي الوطني.
والنقطة اللي تهمنا جدا هي تنظيم "المواقف"؛ إحنا عايزين نلغي عشوائية إن التاكسي يفضل "يلف" في الشوارع يحرق بنزين ويعمل زحمة وهو بيدور على زبون، لأ، إحنا بنقترح تخصيص مواقف محددة ومراقبة إلكترونيا في كل الميادين، والسواقين يشتغلوا بنظام "الدورات والأولويات" حسب الكثافة، والزبون يطلب من التطبيق أو من "رقم تليفون موحد" لو مش معاه إنترنت، وبكدة بننظم حركة المرور ونوفر مجهود ومصاريف السواق.
إحنا بنبص للسائق إنه "سفير لبلده"، فالمشروع بيشترط دورات تدريبية تشمل معالم البلد وأساسيات لغات وسلوكيات التعامل الراقي. والأهم من ده كله إن المشروع ده هيوفر "عملة صعبة" لمصر؛ لأن أرباح تطبيقات النقل الذكي الدولية بتطلع بره البلد، إنما "التاكسي الوطني" هيخلي الدورة الاقتصادية بالكامل داخل مصر ولصالح السواقين المصريين.
وبالنسبة للتنفيذ.. هل المشروع لقى استجابة؟ وما خطتكم بخصوص التمويل والمدد الزمنية للتنفيذ؟
بعد نشرنا تفاصيل المشروع ده في جريدتكم "اليوم السابع"، الحقيقة عمل صدى كبير جدا وردود أفعال واسعة، وعشان كدة إحنا اتحركنا فورا وبعتنا المشروع بشكل رسمي لوزارة النقل، وبعتناه كمان لوزير القوى العاملة وقتها، ولمجلس الوزراء، واللي حصل إن مجلس الوزراء أعجب جدا بالفكرة وبعت طلب لمحافظة القاهرة عشان يدرسوا المشروع ويبدأوا يشتغلوا عليه، بس للأسف المحافظة تواصلت مع لجان نقابية أخرى غير تابعة لنا، واشتغلوا عليه بطريقة تانية بعيدة عن الرؤية اللي إحنا راسمينها.
أما بخصوص التمويل، فإحنا مقترحنا قايم على "المشاركة مع القطاع الخاص" بنظام "التأجير التمويلي" عشان نوفر العربيات الحديثة، وبنطالب الدولة بتقديم حوافز وتيسيرات في التراخيص خصوصا للسيارات "الهجينة والكهربائية" عشان السواق يقدر يعمل إحلال وتكون أوفر ليه جدا في المصاريف.
وبالنسبة للجدول الزمني، إحنا محددين مدة تنفيذ 27 شهر بالظبط؛ وهى المدة المقترحة من النقابة لتنفيذ المشروع وفق مراحل التنفيذ التي وضعتها فى رؤيتها، أول 3 شهور لإعداد التشريعات والبروتوكولات، بعدها 6 شهور لتطوير التطبيق الإلكتروني والأنظمة، وبعد كدة نبدأ مرحلة التنفيذ الفعلي في القاهرة والجيزة والإسكندرية لمدة 6 شهور، وفي السنة الأخيرة نعمم المشروع على باقي المحافظات، إحنا هدفنا إن التاكسي الأبيض ميبقاش مجرد وسيلة نقل عشوائية، لا ده مشروع وطني بيرجع هيبة المهنة، وبيقدم منصة حضارية تليق بمصر وتضمن كرامة السائق وحق الراكب.
كيف تردون على الانتقادات الموجهة ضد سائقي النقل الثقيل؟ وما هي مطالبكم للحد من هذه الوقائع السلبية؟
الحقيقة أنه لكل قاعدة استثناء، ومهنة النقل مهنة ضخمة جدا من حيث العدد، لكنها للأسف تحولت مؤخرا إلى ملجأ لمن لا مهنة له؛ فكل من يواجه عائقا في عمله أو يبحث عن زيادة في دخله يتجه فورا لاستخراج رخصة القيادة، لكن من الظلم اتهام جميع السائقين بالتعاطي أو التهور؛ فهذه الصورة النمطية للسائق "الشرير" موجودة حتى في السينما العالمية، وللأمانة، نحن نملك سائقين على مستوى عال جدا من الثقافة والرقي، ولكن وكما يقال: "السيئة تعم".
مشكلتنا في مصر تكمن في نظام الرخص (ثالثة، ثانية، أولى)؛ فالرخصة من الدرجة الأولى تسمح لصاحبها بقيادة أي مركبة، فقد تجد سائقا يقود شاحنة نقل اليوم وفي الغد يقود حافلة سياحية، التميز الوحيد حاليا هو في قطاع السياحة، لأن السائق يحصل على دورة تدريبية متخصصة من وزارة السياحة لتأهيله، وإذا تعاملت مع "سائق السياحة" ستجدين نموذجا مختلفا تماما؛ إنسانا متحضرا، لبقا، مهندما، يراعي النظافة الشخصية ورائحة المركبة، هذه "الدورة التدريبية" هي التي صنعته وحولته إلى قائد مهني متميز ملائم للطبقة التي يتعامل معها.
ولتعميم هذا النموذج لابد من التركيز على التدريب والتثقيف، يجب على الدولة أن تفرق بين التخصصات؛ بحيث يمنح المرور رخصة محددة لكل قطاع (رخصة سياحة، رخصة نقل، رخصة ميكروباص)، وتلعب النقابة دورا محوريا في تدريبهم، نحن نقترح أن تمنح النقابة شهادة كفاءة للمرور تفيد بأن هذا السائق مؤهل فنيا وسلوكيا للتعامل مع الجمهور أو مع طبيعة النقل الثقيل.
على سبيل المثال، الدولة تتكلف مبالغ طائلة لرصف الطرق، لكن الوزن الزائد للشاحنات يدمر الطرق والأرصفة في سنوات قليلة، لا يوجد شيء اسمه "غرامة حمولة زائدة"؛ فمن وجهة نظري يجب تفريغ الحمولة الزائدة فورا وسحب الرخصة، لأن هذا التجاوز يضر بمقدرات الوطن وبسلامة الآخرين، فكسر سوستة الشاحنة بسبب الوزن يمثل خطرا داهما على المركبات المجاورة، لذا نحن بحاجة لتعديلات تشريعية في قانون المرور ليكون لكل نوع من المركبات رخصته ودورته التدريبية الخاصة.
بخصوص تحليل المخدرات، هل ترون الإجراءات الحالية كافية للحد من الحوادث؟
أن موضوع تحليل المخدرات بوضعه الحالي يحتاج إلى مراجعة شاملة؛ فأنا أعترض عليه تماما "لأنه فقد جوهره كإجراء أمني وقائي، وتحول إلى مجرد إجراء إداري مكلف يزيد من الأعباء المالية على السائقين، حيث يتم فحصه في القومسيون الطبي ويدفع 400 جنيه لوزارة الصحة، ثم يطالب بتحليل آخر في المرور ودفع 400 جنيه إضافية لشركات خاصة، كما أن تحاليل الكمائن تفتقر للدقة أحيانا، فقد تظهر نتيجة إيجابية ظالمة بسبب تناول السائق لبعض أدوية البرد.
لذلك، نقترح بديل أفضل، وهي تقنية عالمية موجودة بالفعل؛ عبارة عن جهاز يركب في المركبة يمنع تشغيل المحرك إلا بعد إجراء السائق لفحص تنفس إلكتروني، فإذا كانت النتيجة إيجابية لا تعمل السيارة نهائيا، هذا الحل هو الأضمن لحماية الأرواح وتحقيق العدالة للسائقين، وتطبيقه قد يستغرق من ستة أشهر إلى عام لتجهيز المركبات وتدريب الكوادر، فنحن كدولة قمنا بتطوير البنية التحتية والمنظومة، وينقصنا فقط الإرادة والسرعة في تنفيذ مثل هذه الحلول الجذرية.
بالانتقال لقطاع "الميكروباصات"، هناك صورة ذهنية سلبية لدى البعض تجاه سلوكيات السائقين في الشارع.. كيف تفسرون ذلك؟ وما هي رؤية النقابة لتطوير هذا القطاع وتنظيمه؟
سائقو الميكروباص يواجهون أعباء وضغوطا نفسية فوق الاحتمال، السائق يقضي نحو 12 ساعة متواصلة في الشارع، يقع خلالها تحت وطأة مطاردة مصاريف منزله من جهة، والتوتر الدائم لتفادي مخالفات المرور والرادارات من جهة أخرى، ناهيك عن المشاحنات اليومية بخصوص تحصيل الأجرة، نحن أمام فئة لم تتلق أي نوع من التدريب السلوكي أو المهني الذي يؤهلها للتعامل مع الجمهور أو مع منظومة الدولة، لذا هم بحاجة ماسة للرعاية والتأهيل لضمان إنتاجية أفضل.
أما بخصوص رؤيتنا للتطوير، فنحن بحاجة إلى منظومة جديدة تنهي حالة العشوائية؛ فلا يصح أن يظل قطاع الميكروباص قائما على عمل كل سائق بمفرده وفق منطق القوة أو المزاج الشخصي، الحل يكمن في إنشاء شركات متخصصة، ويفضل أن تكون تابعة لهيئة النقل، لتتولى هي إدارة منظومة الميكروباص بالكامل، هذا التحول المؤسسي سيغير المشهد تماما؛ حيث سيلتزم السائق بزي موحد، وسيحصل على دعم مهني واجتماعي، وستكون هناك آلية واضحة للمحاسبة وحل النزاعات، بدلا من حالة المشاحنات التي نراها حاليا، بوجود هذه المظلة المؤسسية، سنضمن انضباط السلوك وحماية حقوق السائق والراكب على حد سواء.
أصدرت النقابة مؤخرا عدة بيانات ومناشدات بخصوص أزمة التأمينات الاجتماعية التي تواجه السائقين.. ما هى تفاصيل المشكلة؟
تلقت النقابة العديد من شكاوى السائقين وأصحاب المركبات الذين واجهوا معاناة حقيقية نتيجة الزحام الشديد وتوقف مصالحهم بعد تطبيق منظومة العمل الجديدة في مكاتب التأمينات الاجتماعية بمحافظة الغربية وباقي المحافظات، وبالطبع نحن ندعم التطوير الرقمي كهدف وطني، ولكننا نرفض تماما أن يؤدي هذا التحول إلى تعطيل أرزاق السائقين أو الإضرار بكرامتهم، ومن هنا جاءت مطالبتنا بتدخل عاجل من وزارتي التضامن والداخلية لتنسيق الجهود وإنهاء هذه الأزمة فورا.
وتقدمنا بمقترحات للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، من بينها: تفعيل الربط الإلكتروني الفوري والكامل مع الإدارة العامة للمرور، بحيث تظهر حالة سداد السائق آليا دون الحاجة لخطابات ورقية تستهلك وقتا طويلا وتزيد من حدة الزحام، كما طالبنا بتعدد قنوات السداد لتشمل شركات الدفع الإلكتروني وهيئة البريد والمحافظ الذكية والبنوك، لتقليل الضغط المادي والجسدي على المقار المزدحمة وتخفيف التكدس الرهيب أمام الشبابيك.
وقد اقترحت النقابة تشغيل مكاتب التأمينات بنظام الفترتين الصباحية والمسائية مع إدراج يوم السبت ضمن أيام العمل، أسوة بما يتم تطبيقه بنجاح في الشهر العقاري لاستيعاب الأعداد الكبيرة وتقليص الزحام، مع إعادة تنظيم القوى البشرية داخل المكاتب وتفعيل الرقابة الصارمة على الحضور والانصراف والمأموريات الخارجية، لضمان تواجد الموظفين على الشبابيك لخدمة المواطنين وتوجيه كل الطاقات البشرية لإنهاء الإجراءات المعطلة.
ولمواجهة التداعيات القانونية المباشرة، ناشدت النقابة وزارة الداخلية والإدارة العامة للمرور باستمرار العمل بالتصاريح المؤقتة لمن انتهت تصاريحهم لحين استقرار المنظومة الجديدة، وذلك لضمان عدم توقف السائقين عن العمل أو تعرضهم للمخالفات، وتستمر النقابة في متابعة هذا الملف ميدانيا من خلال لجان متابعة مشتركة لحل أي معوقات تقنية فور حدوثها، إيمانا بمسؤوليتنا في تحقيق التوازن بين تطوير الخدمات وحماية حقوق وكرامة عمال النقل والمواصلات في مصر.
ما هو تصوركم لوضع عمالة "المنصات الإلكترونية" مثل تطبيقات النقل الذكي وخدمات الدليفري؟
أن عمالة المنصات والتطبيقات الذكية تواجه وضعا صعب؛ فهم يفتقرون تماما لأي نوع من أنواع الحماية الاجتماعية أو التشريعات التي تضمن حقوقهم، رغم أنهم عصب قطاع كبير من الخدمات الآن، ولأن الشركات تتهرب من توفيق أوضاعهم أو منحهم "كارنيهات" تثبت هويتهم كعاملين لديها، فقد تقدمنا بمقترح يعتمد على اعتبار الصفحة الشخصية للسائق على التطبيق بمثابة وثيقة إثبات عمل؛ فهذه الصفحة تتضمن اسمه، ورقمه التعريفي، والأهم من ذلك التقييم الذي يحصل عليه، وبذلك يمكن اعتباره مستند رسمي يثبت حق العامل، وهو ما يتماشى مع التوجه العالمي في حماية حقوق العاملين في الاقتصاد الرقمي.
ونحن في النقابة العامة للنقل والمواصلات استبقنا هذه الأزمة؛ حيث أدرجنا عمال الدليفري والنقل الذكي ضمن اللوائح الأساسية للنقابة منذ عام 2018، مما يمنحهم الحق الأصيل في العضوية والحصول على المزايا النقابية، واليوم، نحن نتحدث من موقف قوي بفضل الاتفاقيات الدولية وقانون العمل المصري الجديد، الذي ينص بوضوح على أنه "إذا ثبت وجود علاقة عمل مباشرة ومستمرة مع المنصة، من خلال مراقبة الأداء وتحديد الأسعار والتحكم في الحساب، فإن الشخص يعد عاملا لدى الغير"، وهذا هو الفارق الجوهري بين العمل الخاص الذي يتفاوض فيه السائق على أجره، وبين العمل عبر التطبيق الذي يفرض التسعيرة ويتحكم في وقت العمل.
ويعزز موقفنا هذا الحكم القضائي التاريخي الذي صدر مؤخرا بتعويض قدره 100 ألف جنيه لعامل دليفري ضد شركة دليفرى، وهو ما يثبت قانونا علاقة العمل بين السائق والمنصة، نحن نتمسك بأن هؤلاء هم "عمال" بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ونطالب الدولة بإلزام الشركات بالتأمين عليهم، خاصة أن هذه المنصات تحقق أرباحا طائلة دون تحمل مسؤولية سيارات أو تأمينات للعاملين.
ما هو الموقف الحالي لملف "التأمين الصحي" للسائقين؟
قانون عام 2019 أوجب بوضوح التأمين الصحي والاجتماعي على السائقين، أسوة بعمال المحاجر والزراعة والأفران الذين طبق عليهم القانون بالفعل، ولكن السائقين ما زالوا مستبعدين من التنفيذ العملي حتى هذه اللحظة، ولدينا مخطابات متبادلة تكشف كواليس هذا التأخير؛ ففي أكتوبر 2023، كان هناك مقترح من التأمينات الاجتماعية موجه لهيئة التأمين الصحي ببدء العمل الفعلي للمنظومة في 1/1/2026 لتفادي أي عوائق في التطبيق.
والغريب في الأمر أن الردود الرسمية التي حصلنا عليها تشير إلى وجود تخبط إداري؛ فبينما حدد القانون الاستحقاق منذ 2019، تذرعت بعض الجهات بأن توصيات اللجنة الوطنية المشكلة برئاسة رئيس مجلس الوزراء لم تتضمن تحديدا دقيقا لتاريخ البدء، أو أن هيئة التأمين الصحي تتحجج بعدم وجود "حصر دقيق" لعدد السائقين المستهدفين، ونحن نتساءل: لماذا كل هذا التأخير في ملف يمس حياة ملايين السائقين وأسرهم؟ رغم السائق المصري يمثل عصب الاقتصاد ويستحق حماية صحية تضمن كرامته، لقد حددت المراسلات الأخيرة تاريخ 1 يناير 2026 كفترة لبدء التنفيذ، ونحن نطالب بالالتزام بهذا الموعد بل والتعجيل به، لأن "حصر البيانات" لا يجب أن يكون عائقا أمام تنفيذ قانون صدر منذ سنوات، فالأوراق الرسمية والبيانات موجودة لدى المرور والتأمينات، وما ينقصنا فقط هو الإرادة التنفيذية لإنهاء هذه المعاناة.
شاركتم مؤخرا في جلسات الحوار حول تعديلات قانون المنظمات النقابية (213 لسنة 2017).. ما هي أبرز الثغرات التي رصدتموها؟ وما هي التعديلات التي تقترحونها لتطوير المنظومة؟
نحن كأعضاء في مجلس الحوار الاجتماعي، تقدمنا بنحو 12 مقترحا لتعديل القانون الحالي، تهدف جميعها لضمان استقرار المنظمات النقابية وحمايتها من الثغرات الإدارية، ومن أبرز ما طرحناه:
أولا: سد الفراغ القانوني في منصب الرئيس؛ فالقانون الحالي لم يحدد بوضوح من يخلف رئيس المنظمة في حال خلو مقعده (بالوفاة أو الاستقالة)، وهو ما يسبب ارتباكا كبيرا، لذا نقترح آلية واضحة لتصعيد من يليه في الأصوات أو إجراء انتخابات تكميلية فورية.
ثانيا: تيسير إجراءات التأسيس؛ حيث نطالب بتعديل المادة 18 لتلزم الجهة الإدارية ب "الإيداع الفوري" للأوراق بمجرد تقديمها، دون ترك المدة مفتوحة للتعطيل أو التأويل، مع تمكين اللجنة من ممارسة نشاطها فور الإيداع.
ثالثا: ضمان حرية العضوية؛ ونقترح هنا إلغاء القيود التي تمنع السائق من الانتقال بين النقابات، وخاصة اشتراط "ختم مديرية العمل" على شهادات العضوية، لتكون المنظمة النقابية هي صاحبة الاختصاص الأصيل في إثبات عضوية أعضائها، مع الاكتفاء بالتحقق الإداري من البيانات دون تعطيل أو تدخل في الإرادة النقابية.
رابعا: مد الدورة النقابية؛ لتصبح 5 سنوات بدلا من 4 سنوات، لتتماشى مع دورات المجالس التشريعية والمنظمات الدولية، مما يمنح مجالس الإدارات فرصة زمنية كافية لتنفيذ خطط التطوير والخدمات، نحن نسعى من خلال هذه التعديلات لبناء قانون يحمي العمل النقابي ويجعله أداة حقيقية لخدمة العمال والدولة.
تعرضت بعض لجانكم النقابية في المنوفية والفيوم لقرارات إغلاق.. فما هو تعليقكم على هذا؟
نحن نؤكد أولا على احترامنا الكامل لأحكام القضاء، ولكن ما رصدناه في أزمات لجان المنوفية والفيوم هو وجود حالة من "اللبس الإداري" الذي تم استغلاله لإقصاء المنافسين؛ ففي لجنة المنوفية –على سبيل المثال– وهي لجنة ناجحة جدا تأسست عام 2019 وتضم أكثر من 7 آلاف عضو ولديها مقر تمليك، فوجئنا بصدور أحكام قضائية بحلها دون أن نخطر كطرف أصيل في القضية، لقد تركت الوزارة ومديرية العمل بمفردهما في مواجهة دعاوى قضائية رفعها المنافسون، وعندما طلبنا التدخل للدفاع عن كياننا، تم استبعادنا بحجة "عدم الاختصاص"، لنفاجأ بالأحكام عند مرحلة التنفيذ الجبري بعد ضياع مدد الطعن القانونية.
نحن نتمسك بأن النقابات العمالية لها نظام دستوري وقانوني خاص، وأن تطبيق النصوص الخاصة بالنقابات المهنية على المنظمات النقابية العمالية يحتاج إلى تدقيق قانوني، خاصة أن السائق هو المتضرر الأكبر من سياسة الاحتكار النقابي؛ فبمجرد تجميد نشاط لجنتنا في المنوفية، قفزت قيمة الاشتراكات التي يسددها السائق لجهات أخرى من 200 جنيه إلى 500 جنيه، نتيجة غياب المنافسة، مع تراجع ملحوظ في مستوى الخدمات المقدمة، نحن في النقابة العامة نؤمن بأن التعددية هي التي تخلق الإتقان؛ فوجود أكثر من نقابة يدفع الجميع للابتكار وتطوير الخدمات لجذب الأعضاء، بينما الاحتكار يؤدي للتراخي وإغلاق المكاتب في وجه السائقين.

رئيس نقابة النقل والمواصلات خلال حواره مع آية دعبس محررة اليوم السابع
.jpeg)
محمد أبو العباس رئيس نقابة النقل والمواصلات
.jpeg)
محمد أبو العباس رئيس نقابة النقل والمواصلات