يترقب العالم ما ستؤول إليه محاولات الوسطاء لفتح مسار للعودة إلى طاولة المفاوضات بين إيران وأمريكا؛ فى ظل انسداد أفق التفاوض منذ محادثات سويسرا التى عقدت يونيو الماضى فى منتجع بورجنستوك وإعلان مذكرة التفاهم التى انقطعت سبل تنفيد بنودها حتى الآن.
تصعيد أمريكى واحد إيرانى..
تتزامن هذه المحاولات مع تصعيد أمريكى بفرض عقوبات اقتصادية على إيران، أملا في دفع القيادة الإيرانية إلى العودة إلى طاولة المفاوضات؛ ووفق رؤية مجلة أتلانتيك الامريكية فإن نجاح هذه السياسة يبقى مشروطا بقدرة واشنطن على استهداف الدول والشركات التي ما زالت تساعد الاقتصاد الإيراني، وهو ما قد يضعها في مواجهة الصين وروسيا ودول أخرى.
وبالمقابل؛ أعلنت طهران إجراءات مشددة لعبور مضيق هرمز؛ وبالتوازى تتواصل التصريحات المشيرة لاتفاق بين عمان وإيران حول ترتيبات تكفل ملاحة آمنة في مضيق هرمز ؛ حيث أعلن الحرس الثوري الإيراني إنه تم الاتفاق مع عمان بشأن حصة كل طرف من مياه مضيق هرمز وحصص عائداته.
وبالرغم من توقف الأعمال القتالية بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأسابيع الماضية، وتأكيدات الجانب الأمريكى على عدم النية لفتح جبهات القتال فى الوقت الراهن إلا أن البحرية الأمريكية تبقى حضور حاملات الطائرات في بحر العرب ؛ حيث تستعد مجموعة حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس ثيودور روزفلت" لعملية انتشار في الشرق الأوسط تستمر لأكثر من 7 أشهر.
ووفقا لمعهد البحرية الأمريكية، فمن المتوقع أن تغادر الحاملة ومرافِقاتها والجناح الجوي 11 المحمول عليها سان دييجو خلال الأسابيع المقبلة باتجاه منطقة القيادة المركزية الأمريكية، لتحل محل الحاملة "يو إس إس جورج واشنطن" التي دخلت منطقة الأسطول الخامس الأمريكي الأسبوع الماضي.
ومن جانبه؛ قال كبير ضباط الصف في البحرية الأمريكية جون بيريمان إن بحارة "ثيودور روزفلت" يدركون أن الانتشار سيكون أطول من المعتاد، مضيفا: "إنهم يعرفون أنهم سيبقون هناك أكثر من 7 أشهر. قائدهم يمنحهم 8 أشهر للتخطيط على هذا الأساس".
وقال رئيس العمليات البحرية الأمريكية الأدميرال داريل كودل إنه يفضل أن تكون عمليات الانتشار في حدود 7 أشهر، مضيفا: "عادة لا أكون من مؤيدي التمديدات، وأعارضها بشدة، لكنْ للعدو رأي في ذلك".
المواجهات بين إيران وأمريكا..
وعلى الجانب الأمريكي أيضًا ؛ قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفق تقارير إعلامية ؛ إن المواجهة مع إيران لا تخضع لأي جدول زمني؛ والإيرانيون يعانون من تضخم هائل واقتصادهم ينهار"،على حد تعبيره.
وأضاف وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إن هدفنا ألا تمتلك إيران أسلحة نووية وذلك من خلال المفاوضات والتفتيش أو استخدام القوة.
ماذا تقول طهران فى ظل التطورات الاخيرة ؟
ومن جانبه ؛ قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن وحدة الدول الإسلامية وتكاملها يمثلان استراتيجية ثابتة للجمهورية الإسلامية وليس مجرد تكتيك عابر، داعياً الدول المسلمة إلى تعزيز التعاون البيني، وإقرار آليات فعالة للوساطة، والتعهد المشترك بعدم زعزعة أمن بعضها بعضاً لإدارة أمن المنطقة بشكل ذاتي ومستقل.
واتهم بزشكيان، في تصريحات له، الولايات المتحدة وإسرائيل بشن حرب على بلاده بالتزامن مع سير المفاوضات مع واشنطن، مشدداً على أن إيران لم تكن يوماً البادئة بالحرب، لكنها وقفت بقوة للدفاع عن نفسها أمام المعتدين. وأضاف أن الإيرانيين تنحوا عن خلافاتهم الداخلية وتوحدوا بشكل كامل بمجرد شعورهم بتهديد يمس أمنهم القومي.
وفي الشأن الإقليمي، شدد الرئيس الإيراني على أن الدفاع عن فلسطين ورفض الاحتلال الإسرائيلي يشكلان واجباً أساسياً على عاتق بلاده، مطالباً الدول الإسلامية باتخاذ قرارات مستقلة تنبع من مصالحها المشتركة بعيداً عن التدخلات والإملاءات الخارجية.
جهود الوساطة لإنهاء الصراع
وعلى صعيد جهود الوساطة لاحتواء التصعيد بين واشنطن وطهران ؛ أكدت الخارجية الباكستانية أنها تتابع مع دول صديقة جهود الوساطة بين إيران وأمريكا؛ مشيرة الى أن زيارة قائد الجيش الى طهران جاءت ضمن مساعي الدفع للعودة الى مسار المفاوضات وإعادة فتح مضيق هرمز.
وفى سياق هذه الجهود أيضًا ؛ أعلنت قطر عن زيارة رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى العاصمة الإيرانية طهران، لعقد مباحثات مكثفة مع القيادة الإيرانية تتركز على خفض التصعيد الإقليمي، وتهيئة الظروف الملائمة لاستئناف الحوار، إلى جانب بحث ملف حرية الملاحة في مضيق هرمز.
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، قد قال بأن الشيخ محمد بن عبد الرحمن سيلتقي عدداً من المسؤولين في طهران، مؤكداً أن هذه الخطوة تأتي انطلاقاً من موقف دولة قطر الثابت بأن المسار الدبلوماسي هو السبيل الأمثل لحل الخلافات وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة. وأوضح الأنصاري أن المباحثات ستتناول ضرورة عودة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى طبيعتها السابقة.
من جانبه، نقل التلفزيون الإيراني عن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية قوله إن الزيارة تندرج في إطار المشاورات المستمرة بين البلدين لتوسيع العلاقات الثنائية وتعزيز السلام الإقليمي؛ مشيراً إلى أن الأجندة تتضمن تبادل وجهات النظر بشأن استمرار جهود ومبادرات الوساطة القطرية، واستعراض التطورات الراهنة في المنطقة.
آخر تطورات حركة السفن في مضيق هرمز
لا يزال الإبحار فى مضيق هرمز محفوفًا بمخاطر كبيرة ؛ حيث أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية؛ الخميس؛ بأن ناقلة أصيبت بمقذوف لم تتحدد طبيعته في مضيق هرمز، مما تسبب في اندلاع حريق تمت السيطرة عليه لاحقا.
ينعكس ارتفاع منسوب المخاطر في المضيق على حركة الملاحة فى المضيق؛ وفى هذا السياق أظهرت بيانات ملاحية، الخميس، استمرار ضعف حركة السفن في الممرات المائية الرئيسية بالخليج، في ظل جمود المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، رغم الحديث عن محادثات إيرانية–عُمانية بشأن مضيق هرمز.
وبحسب بيانات شركة "كبلر"، ارتفع عدد سفن نقل السلع الأولية التي عبرت المضيق الأربعاء مقارنة باليوم السابق، لكنه بقي دون متوسط الحركة المسجل خلال الأيام العشرة الماضية.