فى الوقت الذى أصبحت فيه حفلات الزفاف بالنسبة لكثير من الشباب بابًا واسعًا للنفقات، بداية من قاعات الأفراح والدى جى والمطربين وتجهيزات الحفل والتصوير وغيرها من التفاصيل التى قد تستهلك مبالغ كبيرة، اختار العروسان محمد عبد الكريم ومنى متولى محمود من منطقة الجبلاو بأبو الريش قبلى بمركز أسوان، أن تبدأ حياتهما الزوجية بطريقة مختلفة، بعدما قررا الاستغناء عن مظاهر حفل الزفاف التقليدى وتوجيه أموال الفرح إلى أداء مناسك العمرة معًا، لتصبح رحلتهما إلى الأراضى المقدسة هى الاحتفال الحقيقى ببداية حياتهما الجديدة.
كتب الكتاب كان البداية.. والعمرة أصبحت ليلة العمر
لم يكن قرار محمد ومنى مجرد إلغاء لحفل زفاف أو تقليلًا من مظاهر الاحتفال، إنما جاء باعتباره رسالة أراد العروسان توصيلها إلى الشباب المقبلين على الزواج، مفادها أن الفرحة الحقيقية لا ترتبط بحجم الإنفاق، ولا بعدد المدعوين، ولا بحجز قاعة فاخرة أو مطرب شهير، وإنما يمكن أن تكون البداية أكثر بساطة، وفى الوقت نفسه أكثر قيمة ومعنى.
وبعد كتب الكتاب، اتخذ الزوجان قرارهما بالسفر لأداء العمرة، لتتحول الرحلة إلى ذكرى مشتركة تظل مرتبطة ببداية حياتهما الزوجية، بدلًا من قضاء ليلة واحدة تنتهى بانتهاء الحفل.
من قاعة الأفراح إلى الأراضى المقدسة
اختار محمد ومنى أن يستبدلا تكاليف قاعة الأفراح والدى جى وحجز الفنان وغيرها من مظاهر الاحتفال برحلة عمرة تجمعهما فى أول أيام زواجهما.
وكان هدفهما الأساسى من هذه الخطوة هو الدعوة إلى ترشيد الإنفاق فى الزواج، والتأكيد على أن الاستغناء عن بعض المظاهر التى أصبحت مرتبطة بالأفراح يمكن أن يفتح الباب أمام اختيارات أخرى أكثر قيمة بالنسبة للعروسين، فبدلًا من إنفاق الأموال على ليلة واحدة من الغناء والرقص والاحتفال، قررا توجيهها إلى رحلة دينية تجمعهما معًا، وتمنحهما تجربة مختلفة فى مستهل حياتهما الزوجية.
رسالة العروسين: السعادة لا تقاس بالمظاهر
تحمل تجربة محمد ومنى رسالة اجتماعية تتجاوز حدود قصتهما الشخصية، خاصة مع ارتفاع حجم التكاليف التى أصبحت ترتبط بمراسم الزواج، وما تفرضه أحيانًا من ضغوط على الشباب وأسرهم.
وتتوافق الفكرة التى تبناها العروسان مع الدعوات المتكررة إلى إعادة النظر فى بعض مظاهر الزواج، بحيث تكون الأولوية لتأسيس بيت مستقر، بدلًا من الدخول فى التزامات مالية كبيرة من أجل إقامة حفل قد ينتهى فى ساعات قليلة.
لماذا اختار العروسان العمرة؟
بالنسبة إلى محمد ومنى، لم تكن العمرة مجرد رحلة بعد الزواج، وإنما كانت جزءًا من الفكرة التى أرادا تنفيذها منذ البداية، فالعروسان أرادا أن يقولا للشباب إن تكاليف الفرح يمكن توجيهها إلى أوجه أخرى يراها كل زوجين أكثر أهمية بالنسبة إليهما، سواء كانت عمرة أو مساعدة أسرة محتاجة أو تجهيز منزل الزوجية أو سداد جزء من الالتزامات المالية.
تجربة شخصية تتحول إلى مبادرة مجتمعية
لم يتعامل محمد ومنى مع قرارهما باعتباره شأنًا خاصًا بهما فقط، إنما رغبا فى أن تكون تجربتهما نموذجًا يشجع آخرين على التفكير فى تقليل نفقات الزواج، فالفكرة الأساسية التى يطرحها العروسان هى أن الزواج ليس مسابقة فى المظاهر، ولا يحتاج إلى إنفاق مبالغ ضخمة حتى تكون البداية سعيدة، وإنما يمكن لكل أسرة أن تختار الطريقة التى تناسبها، بعيدًا عن ضغوط المقارنة بما يفعله الآخرون.
هل يمكن أن تتحول الفكرة إلى عادة؟
ربما تكون تجربة محمد ومنى واحدة من التجارب التى تحتاج إلى الانتشار والنقاش، خاصة إذا تحولت من مجرد موقف فردى إلى ثقافة اجتماعية تشجع على البساطة والاعتدال.
اختار محمد عبد الكريم ومنى متولى محمود أن تكون بداية حياتهما الزوجية مختلفة عن المعتاد، فبدلًا من قاعة أفراح وأضواء وموسيقى وحفل يمتد لساعات، اختارا السفر لأداء العمرة، حاملين معهما فكرة أرادا أن يشاركاها مع غيرهما من الشباب.
تكاليف الزواج فى الخطاب الدينى
يُشار إلى أن الدعوات إلى تيسير الزواج والحد من المغالاة فى تكاليفه تتكرر فى الخطاب الدينى والمجتمعى، لما تسببه المبالغة فى النفقات من أعباء على الشباب والأسر، وهو ما يجعل تجربة محمد ومنى نموذجًا لافتًا يطرح فكرة مهمة أمام المقبلين على الزواج: هل تستحق ليلة واحدة كل هذه النفقات، أم يمكن تحويل جزء منها إلى بداية تحمل ذكرى تمتد لسنوات؟
وتؤكد دار الإفتاء المصرية فى فتوى منشورة لها أن دفع نفقات حفل الزفاف للمحتاجين أفضل من المبالغة فى إقامة الحفل، مع التأكيد فى الوقت نفسه على إعلان الزواج وإحياء وليمة العرس دون إسراف.
وفى هذا السياق، حذرت وزارة الأوقاف المصرية خلال عام 2026 من المبالغة فى تكاليف الزواج، مؤكدة أن الإسراف فى النفقات قد يتحول إلى عبء نفسى واجتماعى ومادى على المقبلين على الزواج.
كما أن هذه التجربة تأتى فى وقت تتزايد فيه الدعوات المجتمعية لتيسير الزواج، وهو ما ظهر أيضًا فى مبادرات رسمية مثل "فرحة مصر" التى تستهدف دعم آلاف العرسان من الأسر الأولى بالرعاية.
ومن هنا تأتى أهمية تجربة العروسين، ليس باعتبارها نموذجًا إلزاميًا لكل المقبلين على الزواج، وإنما باعتبارها فكرة قابلة للنقاش، تفتح الباب أمام الشباب للتفكير فى كيفية إدارة نفقات الزواج بما يتناسب مع إمكاناتهم وأولوياتهم.

الأهل فى توديع العروسان أثناء السفر للعمرة

العريس صاحب المبادرة

العريس مع أسرته

أهل وأصدقاء العريس

محمد ومنى العروسان