تدهور الأوضاع الإنسانية فى السودان.. الدعم السريع تغلق أسواق بغرب كردفان وتوقف خدمة ستارلينك.. توثيق 224 حالة عنف جنسى ضد الأطفال منذ اندلاع الحرب.. الجيش السودانى يعلن اكتمال ترتيبات استعادة السيطرة على الفاشر

الخميس، 27 أغسطس 2026 05:00 ص
تدهور الأوضاع الإنسانية فى السودان.. الدعم السريع تغلق أسواق بغرب كردفان وتوقف خدمة ستارلينك.. توثيق 224 حالة عنف جنسى ضد الأطفال منذ اندلاع الحرب.. الجيش السودانى يعلن اكتمال ترتيبات استعادة السيطرة على الفاشر الحرب فى السودان _ أرشيفية

كتبت ريهام عبد الله

يشهد السودان تطورات متزامنة على المستويين العسكري والإنساني، مع إعلان الجيش السوداني اكتمال ترتيباته لاستعادة السيطرة على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، من ميليشيا الدعم السريع، بالتزامن مع إجراءات جديدة في مدينة النهود بولاية غرب كردفان شملت إغلاق الأسواق العامة وتعطيل خدمات الإنترنت الفضائي "ستار لينك" لأجل غير مسمى، بينما كشفت وزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية عن توثيق 224 حالة عنف جنسي مرتبط بالنزاع ضد أطفال السودان منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.

 

وتعكس هذه التطورات اتساع نطاق التداعيات التي يعيشها المدنيون في مناطق الصراع، بين استمرار التحركات العسكرية والإجراءات التي تؤثر على الأسواق ووسائل الاتصال والخدمات الأساسية، إلى جانب الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال خلال الحرب.

 

الجيش يعلن اكتمال ترتيبات استعادة الفاشر

ومن جهته أعلن قائد الفرقة السادسة مشاة، عمر منصور حسن، أن القوات المسلحة السودانية أكملت ترتيباتها لاستعادة السيطرة على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، من الدعم السريع.

 

وقال حسن إن عودة الأمن والاستقرار إلى المدينة باتت قريبة، مؤكدًا أن القوات المسلحة تواصل تحركاتها بهدف استعادة الفاشر وتأمينها، بما يسمح لسكانها بالعودة إلى منازلهم "مرفوعي الرأس".

 

وشدد قائد الفرقة السادسة مشاة على استمرار القوات في تحركاتها حتى تحقيق هدف استعادة المدينة، مؤكدًا أن الفرقة لن تتوقف عن العمل إلى حين عودة الفاشر إلى وضع آمن ومستقر تحت سيطرة القوات المسلحة السودانية.

 

ويأتي هذا الإعلان في ظل استمرار المواجهات والتوترات الأمنية في إقليم دارفور، بينما تظل الفاشر محورًا رئيسيًا في المشهد العسكري والإنساني بالإقليم.

 

إغلاق أسواق النهود وتعطيل "ستار لينك"

وفي ولاية غرب كردفان، أمرت ميليشيا الدعم السريع، بحسب غرفة طوارئ دار حمر، بإغلاق جميع الأسواق العامة في مدينة النهود وتعطيل شبكات الإنترنت الفضائي «ستار لينك» لأجل غير مسمى.

 

وقالت غرفة طوارئ دار حمر إن القرار يقضي بإغلاق الأسواق العامة وشبكات الاتصال الفضائي في محلية النهود اعتبارًا من الأربعاء، مشيرة إلى أن الإجراء يأتي في وقت تشهد فيه المنطقة أوضاعًا أمنية ومعيشية متدهورة.

 

وتزامن القرار مع وصول تعزيزات عسكرية لقوات الدعم السريع إلى المنطقة قادمة من إقليم دارفور، وفق مصادر عسكرية، بهدف التقدم نحو ولاية شمال كردفان.

 

تحذيرات من تداعيات إغلاق الأسواق والاتصالات

وقالت غرفة الطوارئ إن تعطيل خدمات الإنترنت الفضائي سيؤثر على قدرة السكان والأسر النازحة على التواصل مع ذويهم، كما سيعرقل استقبال التحويلات المالية وتسيير الاحتياجات اليومية، في ظل صعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية.

 

واتهمت الغرفة الدعم السريع بفرض قيود أمنية مشددة على السكان، إلى جانب تنفيذ عمليات نهب ومضايقات متكررة تستهدف المدنيين.

 

وحذرت من أن استمرار إغلاق الأسواق وتعطيل وسائل الاتصال قد يؤدي إلى تداعيات إنسانية واقتصادية، ويزيد من معاناة السكان ويعمق حالة العزلة التي تعيشها المنطقة.

 

وطالبت الجهات المحلية والمنظمات الحقوقية والإنسانية الإقليمية والدولية بالتدخل من أجل حماية المدنيين وضمان استمرار وصولهم إلى الأسواق ووسائل الاتصال والخدمات الأساسية.

 

غارات جوية على النهود ومحيطها

وفي تطور ميداني متزامن، قالت مصادر محلية إن طائرات مسيّرة تابعة للجيش السوداني شنت غارات جوية عنيفة استهدفت مواقع مختلفة داخل مدينة النهود والمناطق المحيطة بها.

 

وتأتي هذه التطورات بعد تمكن الجيش، في 25 يوليو الماضي، من استعادة مناطق واسعة في شمال كردفان خلال عملية عسكرية خاطفة، شملت طريق الصادرات الحيوي، ما دفع الدعم السريع إلى التراجع باتجاه مناطق أم بادر وسودي وحمرة الشيخ، إضافة إلى المزروب في أقصى غرب ولاية شمال كردفان.

 

224 حالة عنف جنسي ضد الأطفال

وعلى الصعيد الإنساني، كشفت وزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية في السودان عن توثيق 224 حالة عنف جنسي مرتبط بالنزاع استهدفت أطفالًا منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023.

 

وقالت وزيرة الدولة بوزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية، سليمي إسحاق، إن الحالات الموثقة شملت طفلات وأطفالًا تعرضوا للعنف الجنسي خلال فترة الحرب.

 

وأوضحت أن من بين الحالات الموثقة خمس طفلات تتراوح أعمارهن بين 6 و14 عامًا تعرضن لعنف جنسي أدى إلى إصابات وتشوهات بالغة، ويحتجن إلى تدخلات طبية وعمليات جراحية متعددة بسبب صغر أعمارهن وطبيعة الإصابات التي تعرضن لها، وفقا لصحيفة سودان تربيون.

 

أطفال يواجهون مخاطر متعددة خلال الحرب

وأشارت الوزارة إلى أن الأطفال تعرضوا خلال النزاع إلى جانب العنف الجنسي لمخاطر أخرى، بينها زواج الأطفال والزواج القسري والاستغلال والاتجار الجنسي والاختطاف والتجنيد.

 

كما يواجه الأطفال تداعيات نفسية واجتماعية مرتبطة بالحرب، من بينها الصدمات النفسية والوصمة الاجتماعية والحرمان من التعليم وتفكك شبكات الدعم الأسري والمجتمعي.

 

وقالت إسحاق إن الحالات التي جرى توثيقها لا تمثل سوى جزء من الحجم الحقيقي للانتهاكات، بسبب الوصمة الاجتماعية والخوف من الانتقام وانعدام الأمن وصعوبة الوصول إلى الخدمات، خصوصًا في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع.

 

دعوات لتوسيع حماية الأطفال

وشددت الوزيرة على ضرورة تعزيز إجراءات الوقاية وآليات الحماية المجتمعية، وتوفير مساحات آمنة للأطفال، وضمان وصولهم في الوقت المناسب إلى الخدمات الصحية والنفسية والقانونية والاجتماعية.

 

من جانبها، قالت الخبيرة في علم الاجتماع، نجلاء عبد المحمود، إن العنف الجنسي ضد الأطفال في أوقات الحرب يرتبط بتداعيات نفسية واجتماعية تتفاقم مع انهيار مؤسسات الحماية وانتشار الإفلات من العقاب وتفكك الأسر والمجتمعات.

 

وأوضحت أن النزاعات المسلحة تؤدي إلى تراجع الضوابط الاجتماعية، وتوفر بيئة تساعد المعتدين على ممارسة العنف، بينما يصبح الأطفال أكثر عرضة للاستغلال بسبب ضعف قدرتهم على حماية أنفسهم واعتمادهم على البالغين والمؤسسات المحيطة بهم.

 

الفقر والنزوح وتعطل التعليم يزيدان هشاشة الأطفال

وأشارت عبد المحمود إلى أن الفقر والنزوح وتفكك الأسرة وتعطل المدارس وتراجع الخدمات الأساسية تزيد من هشاشة الأطفال، مضيفة أن بعض أشكال العنف الجنسي قد تُستخدم في سياق الحرب لإذلال المجتمعات وتفكيك تماسكها الاجتماعي.

 

وحذرت من امتداد آثار العنف الجنسي إلى سنوات طويلة، بما يشمل اضطرابات ما بعد الصدمة والاكتئاب واضطرابات التعلق والعلاقات الاجتماعية، فضلًا عن مشكلات مرتبطة بصورة الطفل عن نفسه وجسده.

 

وأكدت أن الوصمة الاجتماعية التي تلاحق الناجين، ولا سيما الفتيات، قد تضاعف آثار الاعتداء وتحرمهن من التعليم والاندماج الاجتماعي، مشددة على أن حماية الطفل تتطلب استجابة تشمل الأسرة والمجتمع والمدرسة والبيئة القانونية، إلى جانب العلاج النفسي.

 

تطورات متزامنة على جبهات القتال وحياة المدنيين

وبينما يعلن الجيش السوداني ترتيباته لاستعادة الفاشر، تشهد النهود إجراءات تمس الأسواق ووسائل الاتصال بالتزامن مع تحركات عسكرية وغارات جوية، في وقت تكشف فيه وزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية عن حجم من الانتهاكات التي طالت الأطفال خلال سنوات الحرب.

 

وتتزامن هذه التطورات الثلاثة في وقت يستمر فيه القتال في عدد من مناطق السودان، لتبقى المدن الواقعة في نطاق المواجهات أمام تداعيات أمنية ومعيشية وإنسانية متواصلة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة