تتفاقم الأزمة الإنسانية في السودان مع استمرار القتال واتساع رقعة المواجهات، في وقت حذرت فيه الأمم المتحدة من تداعيات طويلة الأمد للصراع، مؤكدة أن الشعب السوداني لم يعد قادراً على الانتظار. وبينما تتواصل الجهود الدولية، بمشاركة مصر ضمن المجموعة الرباعية، للتوصل إلى هدنة ومسار سياسي، يواجه ملايين السودانيين نزوحاً واسعاً واحتياجات إنسانية متزايدة، وسط نقص حاد في تمويل جهود الإغاثة.
تصاعد القتال واتساع رقعة المواجهات
وأعربت الأمم المتحدة عن قلقها ازاء القتال الدائر في ولاية النيل الأزرق والتعقيد المتزايد مضيفة أن الأسلحة المتطورة المستخدمة تشير إلى الدعم الخارجي المستمر لكلا الطرفين لافته الي أن القتال في السودان اتسم خلال الأسابيع الأخيرة بالاستخدام المكثف للطائرات المسيرة والاشتباكات البرية المحدودة في المناطق الأقل تأثرا بظروف موسم الأمطار، حيث تركزت الأعمال العدائية في ولايات شمال كردفان، وغرب دارفور، وشمال دارفور، والنيل الأزرق.
تحذير أممي من عواقب طويلة الأمد للصراع
من جانبها حذرت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو إن عواقب الصراع في السودان ستكون طويلة الأمد، مشددة على أنه لم يعد بوسع الشعب السوداني الانتظار أكثر من ذلك مشيرة إلى احتدام المعارك على جبهات متعددة في أنحاء البلاد، واستمرار النزاع في التصاعد، وتفاقم المعاناة.
إشادة بدور مصر ضمن جهود الرباعية للتوصل إلى هدنة
وأشادت مسؤولة الأمم المتحدة بالجهود الدولية وفي مقدمتها مصر لإنهاء معاناة الشعب السوداني مؤكدة أن الأمم المتحدة تواصل دعم جهود المجموعة الرباعية التي تضم مصر والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة نحو التوصل إلى هدنة إنسانية.
وأكدت أيضا أن الأمم المتحدة تعمل بشكل وثيق مع الشركاء في المجموعة الخماسية، التي تضم إلى جانب الأمم المتحدة، الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيجاد)، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، للمساعدة في دفع مسار سياسي قابل للحياة وأشارت إلى تكثيف السلطات السودانية لجهودها الرامية إلى دعم الحوار المدني، مرحبة بكل الجهود الرامية لتعزيز مناقشات سياسية هادفة بشأن مستقبل السودان.
13 مليون شخص فروا من منازلهم
وفي تقريرها لمجلس الأمن قالت المسؤولة الأممية بأن 13 مليون شخص فروا من منازلهم بمن فيهم حوالي 8.7 مليون نازح داخليا في جميع الولايات الثماني عشرة، وأن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان وثقت مقتل حوالي 1400 مدني في الفترة ما بين ينايريونيو من هذا العام، بمن فيهم 1100 شخص قُتِلوا جراء هجمات بطائرات مسيرة.
وذكرت المسؤولة الأممية جهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو وتواصله مع أطراف النزاع للتأكيد على الحاجة الملحة لوقف الأعمال العدائية، ومناقشة التدابير التي من شأنها المساعدة في بناء الثقة بين هذه الأطراف وتخفيف حدة النزاع.
ثلثا السكان بحاجة إلى مساعدات منقذة للحياة
وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ توم فليتشر قال إن ثلثي سكان السودان يحتاجون بشكل ماس إلى دعم منقذ للحياة وأكد أن العاملين في المجال الإنساني يغتنمون كل فرصة للوصول إلى المحتاجين، لكن هناك حاجة إلى حماية المدنيين وتهدئة التصعيد.
وأضاف المسؤول الأممي أنه في جميع أنحاء السودان، تشق فرقنا طريقها وسط خطوط المواجهة وهجمات الطائرات المسيرة وانعدام الأمن والتعقيدات البيروقراطية، وأفاد بأنه بحلول منتصف العام، وصلت الأمم المتحدة إلى ما يقرب من 11 مليون شخص بنوع واحد على الأقل من المساعدات، وهو ما يمثل 52% من الفئة المستهدفة ذات الأولوية.
وقال المسؤول الأممي : "يحتاج شعب السودان إلى الغذاء والماء والدواء، بينما يرسل العالم طائرات مسيرة وأسلحة ومرتزقة. يحتاج شعب السودان إلى دبلوماسية شجاعة ومستمرة، بينما يبدو العالم غير عابئ ومنشغلا بأمور أخرى. مضيفا يحتاج شعب السودان إلى السلام والكرامة، بينما يستخدم آخرون أرض السودان وشعبه كقطع في صراع إقليمي على السلطة والذهب.