تتسع تداعيات الحروب لتطال الغذاء ومصادر إنتاجه وطرق وصوله إلى ملايين المدنيين، في وقت تتزايد فيه أعداد الجوعى وتتراجع قدرة المنظمات الإنسانية على الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجاً في الوقت الذي تتعرض المزارع والأسواق والموانئ وطرق الإمداد للهجمات والاضطرابات.
266 مليون شخص في مواجهة الجوع.. والصراعات تتصدر أسباب انعدام الأمن الغذائي
من جانبه قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش أن ما لا يقل عن 266 مليون شخص واجهوا انعداما حادا في الأمن الغذائي العام الماضي، في وقت سجل العالم فيه أكبر عدد من الصراعات المسلحة منذ الحرب العالمية الثانية.
وأشار الأمين العام للأمم المتحدة إلي أنه للمرة الأولى في هذا القرن، سُجِلت ظروف المجاعة في مكانين في آن واحد يشملان مناطق في السودان وغزة وبات الصراع والعنف المحركين الرئيسيين للجوع في 12 من أصل 13 بؤرة ساخنة للجوع.
الحرب تضرب شرايين الغذاء العالمية.. 40% تراجعاً في شحنات الحبوب عبر البوسفور
ووفق الامين العام للأمم المتحدة أنه تسببت الهجمات المتصاعدة في تعطيل شريان حيوي لتجارة الغذاء العالمية، إذ تعد روسيا وأوكرانيا من كبار مصدري الحبوب، فيما أظهرت بيانات برنامج الأغذية العالمي انخفاض شحنات الحبوب عبر مضيق البوسفور بنسبة 40% مقارنة بالعام السابق.
وحذر جوتيريش: لا يمكننا الانتظار حتى يتم التأكيد رسميا على وقوع المجاعة أو الظروف الكارثية داعيا مجلس الأمن الدولي إلى التحرك العاجل قائلا: أدت الهجمات على السفن التجارية إلى عرقلة حركة التجارة عبر البحر الأحمر كما تأثر مضيق هرمز الذي تمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية وثلث تجارة الأسمدة بالقيود وعمليات الإغلاق التي دفعت أسعار السلع إلى الارتفاع.
من غزة الي السودان والصومال.. النظم الغذائية في مرمى الصراعات
ومن جانبه أكد كارل سكاو المدير التنفيذي بالإنابة لبرنامج الأغذية العالمي أن هناك ظاهرة أوسع تتكشف في مناطق الحروب، وهي الحلقة المفرغة بين الجوع والصراع، حيث تولد الحرب الجوع، ويخلق الجوع بدوره ظروفا تؤدي إلى مزيد من العنف.
وأوضح المسؤول الأممي أنه في الصومال، يُجبر المزارعون على ترك أراضيهم وفي السودان، تعرضت الأسواق لضربات بطائرات مسيرة وصواريخ. وفي هايتي، أدى عنف العصابات إلى عزل مجتمعات بأكملها ومن غزة إلى مالي وميانمار، مُنع العاملون في المجال الإنساني من الوصول إلى المحتاجين.
وأضاف أن هذه الأزمات مجتمعة تؤكد علي حدوث تطور خطير في العلاقة بين الحرب والجوع، حيث باتت النظم الغذائية ذاتها بما تشمله من مزارع وموانئ وأسواق ومرافق تخزين وطرق شحن تقع بشكل متزايد في خضم صراعات تتجاوز تداعياتها الاقتصادية حدود ساحات المعارك بكثير.
ووصف المدير التنفيذي بالإنابة لبرنامج الأغذية العالمي كارل سكاو هذا الوضع بأنه أزمة تطال ثلاثة ممرات بحرية استراتيجية وتنتقل آثار الاضطرابات في هذه المناطق عبر أسواق الطاقة والأسمدة والغذاء المترابطة، مما يحوّل الحروب البعيدة إلى أعباء وتكاليف متزايدة تتحملها الدول التي تعتمد بشكل كبير على الواردات مضيفا بالنسبة للدول الغنية، قد يعني ذلك ارتفاعا في الأسعار. أما بالنسبة للدول التي تعاني أصلا من أوضاع هشة، فقد يعني ذلك تقليص عدد الوجبات الغذائية.
وقال المسؤول الأممي أنه يعد الصومال مثالا صارخا ومأساويا لهذا الوضع، حيث أفاد سكاو بأن ستة ملايين شخص - أي نحو ثلث السكان - يواجهون جوعا حادا أو أوضاعا أسوأ، بينما يعاني ما يقرب من مليوني طفل من سوء التغذية الحاد أو الوخيم. ومع ذلك، لا يقدم برنامج الأغذية العالمي المساعدة إلا لنحو 600 ألف شخص، أي ما يعادل واحدا فقط من كل عشرة أشخاص يواجهون الجوع الحاد.
المدير بالإنابة لبرنامج الأغذية العالمي قال إن المجاعة التي ضربت الصومال بين عامي 2010 و2012 أودت بحياة ما يقرب من 260 ألف شخص، كان نصفهم تقريبا من الأطفال. وفي المقابل، لم تصل الأزمات اللاحقة - في عامي 2017 و2022 - إلى المستوى الكارثي ذاته، ويعزى ذلك جزئيا إلى تكثيف المساعدات قبل تفشي المجاعة.
وحذر المسؤول الأممي من أنه عندما تعجز الأسر عن توفير الغذاء، فإن اليأس قد يخلق فرصا للجماعات المسلحة والشبكات الإجرامية لتجنيد الشباب المستضعفين.