في ظلمات الليل، حيث تظن العقول المريضة أن يد العدالة لن تطالها، كانت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية ترسم بدقة متناهية خط النهاية لأعتى الشبكات الإجرامية التي اتخذت من المتاجرة بأرواح البشر وتدمير شباب الوطن تجارة لها.
لم تكن مواجهة عادية، بل كانت معركة حبس فيها الجميع أنفاسهم، واختلط فيها صوت رصاص الغدر بصيحات الحزم التي لا تراجع فيها.
ضربات استباقية
تحركات سريعة وضربات استباقية متتالية نجحت في اقتحام العرين وتفكيك بؤر إجرامية تخصصت في جلب وتداول السموم والأسلحة النارية غير المرخصة، لترسل رسالة قاسية ومباشرة مفادها أن أرض مصر لن تكون أبدًا مأوى للخارجين عن القانون.
بداية الملحمة جاءت من معلومات دقيقة، رصدتها أجهزة الفحص المتقدمة بقطاعي الأمن العام ومكافحة المخدرات والأسلحة والذخائر غير المرخصة، بالتنسيق الكامل والوثيق مع الأجهزة المعنية بالوزارة.
كشفت التحريات عن وجود تحركات مشبوهة وتشكيلات منظمة تضم عناصر جنائية في غاية الخطورة ، اتخذوا من مناطق نائية بنطاق عدة محافظات مسرحًا لإدارة عملياتهم الآثمة.
جلب شحنات مخدرات
كان المخطط يقضي بجلب شحنات ضخمة من المواد المخدرة وتجميع ترسانة مخيفة من الأسلحة النارية والذخائر دون ترخيص، تمهيدًا لطرحها في الأسواق وإغراق الشارع بتلك السموم الزعاف، محققين مكاسب مالية حرامًا على حساب دماء وأمن المواطنين.
ساعة الصفر
ولأن مواجهة هذه الفئات تحتاج إلى خطط تكتيكية استثنائية ورجال لا يعرفون الخوف، عُقدت الاجتماعات الأمنية لترتيب ساعة الصفر.
ومع تقنين الإجراءات القانونية واستصدار إذن النيابة العامة، انطلقت مأموريات مكبرة شُكّلت من أفضل العناصر القتالية المدربة، وبمشاركة فعالة وميدانية من قطاع الأمن المركزي.
تحركت القوات في صمت مطبق صوب الأهداف المحددة في محافظتي الشرقية وبني سويف، وحاصرت تلك البؤر الإجرامية من كل الاتجاهات لإحكام السيطرة عليها وتفادي أي أضرار قد تمس الأهالي أو المدنيين.
مواجهات بالرصاص
وما إن شعرت العناصر الإجرامية بدنو قبضة القانون وحصار القوات لمواقعهم، حتى أطلقت رصاصات الغدر في محاولة يائسة للهرب، بادرة بفتح النار العشوائي والكثيف تجاه رجال الشرطة. في تلك اللحظات المحفوفة بالخطر والدراما الواقعية، لم يتردد رجال القوات المسلحة الشرطية لحظة واحدة؛ بل صدرت الأوامر الفورية بالتعامل الحاسم والمباشر مع مصدر إطلاق النيران وفقًا لقواعد الاشتباك ومعايير إنفاذ القانون.
تعالت أصوات الرصاص في الميدان وشهدت المنطقة مواجهة ملحمية شرسة حبست الأنفاس، استبسل فيها رجال الشرطة وشكلوا حائط صد منيع أمام رصاص العناصر المسلحة.
مقتل عناصر إجرامية
أسفر الفجر الإجرامي عن نهايته المحتومة، حيث نجحت القوات في إخماد مصدر النيران تمامًا والسيطرة الكاملة على المكان، وتبين عقب اقتحام الوكر مقتل خمسة من العناصر الجنائية شديدة الخطورة، وهم من أرباب السوابق المشهود لهم بالعنف والتمرد، والذين سبق اتهامهم والحكم عليهم بالسجن في قضايا جنائية جسيمة تنوعت بين الإتجار في المواد المخدرة، وحيازة أسلحة نارية بدون ترخيص، والحريق العمدي، ومقترنات الخطف وهتك العرض.
كما نجحت القوات الميدانية في إلقاء القبض على باقي عناصر تلك التشكيلات الإجرامية وإخضاعهم للسيطرة التامة قبل أن يتمكنوا من الفرار.
مضبوطات
ولم تكن المفاجأة مقتصرة على كواليس المداهمة الشرسة فحسب، بل تجسدت في حجم الضبطيات المرعبة التي عُثر عليها داخل تلك البؤر الإجرامية، فقد تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط ما يقارب ثمانيمائة كيلو جرام من المواد المخدرة المتنوعة شديدة الفاعلية، والتي كانت معدة ومجهزة للتوزيع على مستوى واسع.
كما عُثر في الموقع على ترسانة أسلحة كاملة تضم خمسًا وتسعين قطعة سلاح ناري متنوع، شملت بنادق آلية وخرطوش وطبنجات ومجموعة ضخمة من الذخائر الحية التي كانت تُستخدم في ترويع المواطنين ومقاومة السلطات.
وقد قدرت القيمة المالية الإجمالية للمواد المخدرة المضبوطة بحوالي مائة مليون جنيه مصري، مما يمثل ضربة قاصمة وقاضية للبنك المالي لهذه الشبكة الإجرامية المعقدة.
وعقب استقرار الأوضاع والسيطرة الميدانية الكاملة على مسرح العمليات، تم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة حيال المقبوض عليهم، وتولى فريق من النيابة العامة التحقيق لمعاينة الموقع ومباشرة الإجراءات.
لتسجل وزارة الداخلية، بهذه الضربة ملحمة أمنية جديدة، وتؤكد مجددًا أن دماء وأمن المصريين خط أحمر لا يمكن المساس به، وأن يد العدالة ستظل ممدودة بالحق لتقطع دابر كل من يسعى لنشر الفساد والسموم في ربوع الوطن.