قال محمد شمروخ، الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، إن الجهاز يدرس إنشاء قائمة سوداء لبيانات المواطنين المتورطين في عمليات احتيال أو ممارسات مخالفة باستخدام خطوط المحمول، بهدف الحد من إساءة استخدام الخطوط في عمليات النصب والاحتيال.
إنشاء القائمة السوداء
وأوضح شمروخ، خلال مؤتمر صحفي اليوم، أن الفكرة تواجه تحديات تتعلق بالتأكد أولًا من أن بطاقة الرقم القومي المستخدمة في الحصول على الخط تخص بالفعل الشخص الذي ارتكب المخالفة، خاصة في ظل إمكانية تسجيل خطوط باستخدام بيانات مواطنين دون علمهم.
وأشار إلى أن التجارب الأخيرة كشفت إمكانية وجود بطاقة مسجلة باسم مواطن بينما يستخدم شخص آخر خطًا مسجلًا بهذه البيانات في تنفيذ عمليات احتيال، وهو ما يستدعي التحقق من هوية الشخص المتورط فعليًا قبل إدراج بياناته ضمن أي قائمة للحظر.
وأضاف أن إنشاء القائمة السوداء يبدو من الناحية التنظيمية إجراءً بسيطًا، لكن تطبيقه يرتبط بعدد من الاعتبارات القانونية، خاصة فيما يتعلق بمدة الحظر والضوابط التي يتم على أساسها إدراج الشخص ضمن القائمة.
وأوضح شمروخ أن الجهاز يبحث أيضًا في مسألة ما إذا كان إدراج الشخص في القائمة يجب أن يكون بناءً على حكم قضائي، وكيفية التعامل مع انتهاء مدة العقوبة، مؤكدًا أن العقوبة لا يمكن أن تستمر مدى الحياة.
وأكد أن الجهاز يعمل حاليًا على دراسة الفكرة وتشغيلها من جوانبها المختلفة، تمهيدًا للوصول إلى آلية توازن بين الحد من استخدام خطوط المحمول في عمليات الاحتيال، والالتزام بالضوابط والحقوق القانونية للمواطنين.
منظومة التحقق البيومتري
وقال محمد شمروخ، إن منظومة التحقق البيومتري والهوية الرقمية يمكن أن تحد من حالات تزوير العقود أو تسجيل خطوط المحمول باسم المواطنين دون علمهم.
وأضاف أن النيابة العامة تمتلك الأدوات الفنية اللازمة للتحقق من صحة التوقيعات، من خلال الطب الشرعي والمعامل الجنائية، وفي حال ثبوت التزوير يكون هناك جانب يتعلق بالنيابة العامة، وآخر يتعلق بقطاع الاتصالات إذا ثبت وجود مخالفة لإجراءات التعاقد المنصوص عليها في التراخيص.
وأشار إلى أن الجهاز يستقبل شكاوى المواطنين ويحيل الوقائع المتعلقة بالتزوير إلى النيابة العامة تباعًا، مع وجود تنسيق بين الجانبين، إلى جانب لجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة ووزارة الاتصالات والجهاز لفحص الإجراءات ذات الصلة.
وأكد شمروخ أن الحل في مثل هذه الحالات يتمثل في تقليل التدخل البشري والاعتماد بصورة أكبر على التكنولوجيا للتحقق من هوية طالب الخدمة، موضحًا أن التحقق البيومتري يتيح التأكد من أن الشخص الذي يجري المعاملة هو صاحب الهوية بالفعل.
وأضاف أن المنظومة يمكن أن تحد من مخاطر تحرير مستندات أو توكيلات أو عقود باسم المواطنين دون علمهم، من خلال التحقق من هوية المستخدم قبل إتمام المعاملة.
منظومة التحقق البيومتري
ومن جانبه، قال المهندس محمود بدوي، مساعد وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات للتحول الرقمي، إن بناء منظومة التحقق البيومتري الإلكتروني استغرق نحو عامين، بهدف تطوير بنية تحتية قوية ومرنة تراعي متطلبات الأمن وحماية بيانات المواطنين، مؤكدًا أن هذه المدة تعد قصيرة بالنظر إلى طبيعة المنظومة وحساسيتها.
وأوضح بدوي، خلال مؤتمر صحفي اليوم، أن المنظومة تمس سيادة الدولة وسرية بيانات المواطنين وتأمينها، ولذلك كان من الضروري إخضاعها للدراسة والمراجعة وبناؤها وفق معايير تضمن المرونة والأمان والحوكمة.
وأضاف أن تصميم البنية التحتية راعى قدرتها على استيعاب الزيادة في أعداد طلبات الخدمات، وكذلك التوسع في الخدمات التي يمكن تقديمها عبر المنظومة في قطاعات مختلفة، إلى جانب الاعتماد على أحدث التقنيات المتاحة.
وأشار إلى أن الدولة تتميز بتنوع كبير في طبيعة المواطنين والفئات المستفيدة، فضلًا عن تعدد الخدمات التي يمكن أن تعتمد مستقبلًا على منظومة التحقق الرقمي، وهو ما تطلب تصميم بنية تحتية قادرة على التعامل مع هذا التنوع.
وأكد بدوي أن تنفيذ المنظومة تم وفق خطوات محسوبة، خاصة فيما يتعلق بتأمينها ضد المخاطر السيبرانية، ومرونة البنية التحتية، ومدى جاهزيتها لاستيعاب الخدمات والطلبات الجديدة مستقبلًا.
ولفت إلى أن الوصول إلى مرحلة الإطلاق جاء بعد إجراء دراسات متخصصة ومشاركة الجهات المعنية، بهدف التأكد من جاهزية المنظومة قبل بدء تشغيلها، مشددًا على أن العامين اللذين استغرقهما بناء المنظومة يمثلان فترة زمنية قصيرة بالنظر إلى حجم البنية التحتية وطبيعة الخدمات التي تستهدفها.
وأطلقت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بالتعاون مع وزارة الداخلية، القواعد التنظيمية والبنية الأساسية ومنصة التكامل اللازمة لإتاحة خدمات التحقق البيومتري والتوقيع الإلكتروني، بما يسمح بإجراء معاملات رقمية تتطلب التحقق من الهوية عن بعد،كما طور الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، بالتعاون مع "إيتيدا" وشركات متخصصة ومرخصة، منظومة فنية تتيح لشركات المحمول تقديم هذه الخدمات عبر تطبيقاتها دون الحاجة إلى زيارة الفروع.
وتأتي المنظومة في إطار التوسع في التحول الرقمي وتعزيز حماية البيانات والخصوصية، مع الاعتماد على حلول وخبرات وطنية في تطوير آليات التحقق الرقمي والبيومتري، وبدأ تشغيلها تجريبيًا، على أن تتيحها شركات المحمول تدريجيًا وفق جاهزيتها الفنية، تمهيدًا للتوسع في الخدمات التي يمكن تنفيذها إلكترونيًا، باعتبارها نواة لمنظومة متكاملة للهوية الرقمية في مصر.