رضا فهمي يجمّل عنف حسم بشعارات التحرر الوطني.. باحث حركات متطرفة: قيادات الإخوان بالخارج تعيش في غيبوبة سياسية وتعيد إنتاج أوهام العودة للسلطة لإقناع قواعدها والداعمين بقدرة التنظيم على استعادة نفوذه

الثلاثاء، 25 أغسطس 2026 06:00 م
رضا فهمي يجمّل عنف حسم بشعارات التحرر الوطني.. باحث حركات متطرفة: قيادات الإخوان بالخارج تعيش في غيبوبة سياسية وتعيد إنتاج أوهام العودة للسلطة لإقناع قواعدها والداعمين بقدرة التنظيم على استعادة نفوذه الاخوان الارهابية

كتبت: منة الله حمدى

من آن إلى آخر، تخرج جماعة الإخوان في الخارج بتصريحات ومواقف تكشف، حجم الفجوة التي تفصل قياداتها عن الواقع السياسي والمجتمعي في مصر، وتعيد إلى الواجهة خطابًا يقوم على إنتاج الأوهام أكثر مما يستند إلى قراءة حقيقية لموازين القوى.

ويأتي حديث القيادي الإخواني رضا فهمي عن حركة حسم ووصفه لها بأنها من حركات التحرر الوطني، ليطرح مجددًا تساؤلات حول طبيعة الخطاب الذي تتبناه الجماعة في الخارج، ومدى ارتباطه بمحاولات إعادة تقديم التنظيم وأذرعه المسلحة في صورة مختلفة.

 

غيبوبة الإخوان السياسية وأوهام العودة للسلطة

وفي هذا السياق، أكد طارق البشبيشي، الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، أن تصريحات قيادات الإخوان في الخارج تكشف بصورة متكررة ما وصفه بـ"الغيبوبة السياسية" والابتعاد عن الواقع، مشيرًا إلى أن الجماعة لا تزال تتعامل مع المشهد بمنطق مختلف تمامًا عن الحقائق التي فرضتها السنوات الماضية.

طارق البشبيشي
طارق البشبيشي

 

وقال البشبيشي إن رضا فهمي وأمثاله من قيادات الجماعة يحاولون، من خلال هذه التصريحات، تقديم صورة توحي بأن التنظيم لا يزال يمتلك القدرة على الحشد والتأثير، وكأن هناك استعدادات لخوض معركة سياسية جديدة تمكنه من العودة إلى السلطة، معتبرًا أن هذا الخطاب لا يعكس الواقع بقدر ما يخدم محاولة الحفاظ على معنويات القواعد وإقناع الجهات الداعمة والممولة بأن التنظيم ما زال قادرًا على استعادة نفوذه.

 

وأضاف البشبيشي؛ أن الجماعة تعيد إنتاج الأخطاء السياسية نفسها التي ارتكبتها على مدار تاريخها، حين تنظر إلى الواقع من خلال رغباتها التنظيمية وليس من خلال معطياته الفعلية، موضحًا أن أخطر ما في الأمر هو أن القيادات الموجودة في الخارج أصبحت أسيرة خطاب مغلق يعيد تدوير الأفكار ذاتها، حتى بعد أن أثبتت التجربة فشلها.

وأشار البشبيشي إلى أن تصريحات رضا فهمي بشأن حسم تكشف جانبًا آخر من الأزمة، يتمثل في محاولة إعادة توصيف العنف المسلح باستخدام عبارات سياسية مثل "المقاومة" و"التحرر الوطني". وكان فهمي قد تحدث عن "حسم" باعتبارها حركة تشهد تطورًا، وأشار إلى ما وصفه بوجود مكتب سياسي لها، وهو ما تناولته تقارير صحفية حديثة باعتباره محاولة لتقديم الحركة المسلحة في إطار سياسي مختلف.

رضا فهمى
رضا فهمى

 

وأوضح الباحث أن تغيير المصطلحات لا يغير من طبيعة الأفعال، مؤكدًا أن استهداف الدولة أو المواطنين أو أفراد الأجهزة الأمنية لا يتحول إلى عمل سياسي لمجرد إطلاق وصف "تحرر وطني" عليه، وأن هذه اللغة قد تؤدي إلى تزييف الوعي لدى العناصر الشبابية التي يمكن أن تستهدفها الدعاية الإخوانية.

ولفت إلى أن الجماعة تعيش حالة من الانفصال المتزايد عن المجتمع المصري، بعدما فقدت قدرتها على التأثير المباشر في الشارع، بينما تواصل قياداتها الموجودة في الخارج إنتاج خطاب يوحي بامتلاكها مشروعًا سياسيًا قادرًا على العودة.

وقال البشبيشي إن المشكلة الأساسية تكمن في أن الجماعة "ترفض الاعتراف بالواقع وتصنع في مخيلتها واقعًا بديلًا، ثم تعيش داخل هذا الواقع من خلال الأكاذيب والتمنيات"، معتبرًا أن تكرار الخطاب نفسه رغم تغير الظروف يؤكد عدم وجود مراجعة حقيقية للأفكار والممارسات التي قادت التنظيم إلى أزمته الحالية.

وأضاف أن الإخوان اعتادت طوال تاريخها، على تفسير إخفاقاتها باعتبارها أزمات مؤقتة أو مؤامرات خارجية، بدلًا من طرح أسئلة حقيقية حول أسباب الفشل، وهو ما يجعلها تعيد الأخطاء نفسها في كل مرحلة.

وشدد البشبيشي على أن ما وصفه بـ"الوهم الإخواني" لا يقتصر تأثيره على القيادات، وإنما يمتد إلى قواعد التنظيم التي تتلقى خطابًا يعيد تفسير الواقع وفق رؤية أحادية، ويمنح الفشل مبررات متعددة بدلًا من الاعتراف به.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة