محمد ناصر وإهانة المصريين.. خطاب إخواني يتجاوز انتقاد الدولة إلى استهداف المواطن عبر التعميم والتقليل من وعي المصريين وتوظيف الأزمات الاقتصادية والاجتماعية لإثارة الغضب وصناعة الإحباط والتشكيك طوال الوقت

الإثنين، 24 أغسطس 2026 11:25 ص
محمد ناصر وإهانة المصريين.. خطاب إخواني يتجاوز انتقاد الدولة إلى استهداف المواطن عبر التعميم والتقليل من وعي المصريين وتوظيف الأزمات الاقتصادية والاجتماعية لإثارة الغضب وصناعة الإحباط والتشكيك طوال الوقت محمد ناصر

0:00 / 0:00
كتب عزوز الديب

يتخذ خطاب محمد ناصر، بحسب ما يظهر في المواد والتصريحات المنسوبة إليه، مسارا يتجاوز انتقاد السياسات والمؤسسات إلى مهاجمة المجتمع المصري نفسه، عبر عبارات وتوصيفات تنتقص من وعي المواطنين وتصورهم باعتبارهم غير قادرين على فهم الواقع أو إدراك ما يجري حولهم.

وتبرز الإشكالية في تحويل الأزمات والمشكلات العامة إلى مادة للهجوم على المصريين، بدلا من مناقشة أسبابها أو طرح حلول لها، إذ يجري تقديم المواطن باعتباره جزءا من المشكلة، وتحميله مسؤولية أوضاع اقتصادية واجتماعية معقدة، بما يوسع دائرة الاستهداف من الدولة إلى المجتمع.

ويعتمد هذا النوع من الخطاب على الإثارة والانفعال وتكرار الرسائل السلبية، مع التركيز على المشاهد والأحداث التي يمكن توظيفها لإثارة الغضب والإحباط. وفي المقابل، يجري تجاهل جوانب أخرى من الصورة قد لا تتفق مع الرواية التي يسعى الخطاب إلى تثبيتها لدى المتابعين.

كما أن استخدام الأزمات الاقتصادية والمعيشية في صناعة محتوى سياسي لا يقتصر على عرض الوقائع، بل يتحول في بعض الأحيان إلى محاولة لتوجيه مشاعر الجمهور نحو اليأس وفقدان الثقة، خصوصا عندما يتم تعميم الأزمة على الدولة والمجتمع بالكامل دون وضعها في سياقها الكامل.

ويكشف هذا المسار عن إحدى الأدوات الرئيسية للخطاب الإخواني في الخارج، والمتمثلة في إعادة تدوير الأزمات بشكل دوري وتحويلها إلى رسائل سياسية متكررة، وتعتمد هذه الاستراتيجية على المبالغة والهجوم الشخصي، بهدف صناعة حالة من القطيعة بين الفرد ومحيطه الاجتماعي ومؤسساته، بما يجعل المواطن نفسه طرفًا مستهدفًا في الخطاب بدلاً من أن يكون محور الاهتمام والرعاية التي ترفعها الشعارات الإعلامية.

وتتجلى المفارقة الكبرى عندما يُقارن مضمون هذه الرسائل السياسية بشعاراتها المعلنة، فالخطاب الذي يرفع رايات الدفاع عن المصريين وحقوقهم والتعبير عن آلامهم، ينتهي عمليًا إلى التقليل من شأنهم والتشكيك في وعيهم وقدرتهم على الحكم على الأحداث، وهذا التناقض يطرح تساءلًا محوريًا حول الغاية الفعلية من هذه المواد الإعلامية: هل تعبر عن نقد سياسي موضوعي يبحث عن الإصلاح، أم أنها مجرد محاولة مستمرة لتأجيج الفتن واستثمار الغضب الشعبي وتوجيهه لخدمة أجندة الخطاب الإخواني السافر؟.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة