مارادونا يتصدر الصحف قبل ذكرى وفاته السادسة.. تعليق محاكمة وفاته للمرة الثانية واستبدال وثائق صحية بوالده يربك القضاة.. مفاجآت مستمرة تهز قضية أسطورة الأرجنتين.. وكرة "يد الله" تباع بـ 3.35 مليون دولار فى مزاد

الإثنين، 24 أغسطس 2026 08:00 م
مارادونا يتصدر الصحف قبل ذكرى وفاته السادسة.. تعليق محاكمة وفاته للمرة الثانية واستبدال وثائق صحية بوالده يربك القضاة.. مفاجآت مستمرة تهز قضية أسطورة الأرجنتين.. وكرة "يد الله" تباع بـ 3.35 مليون دولار فى مزاد مارادونا

فاطمة شوقى

بعد نحو 5 سنوات و9 أشهر على وفاة دييجو أرماندو مارادونا، عاد اسم أسطورة كرة القدم الأرجنتينية إلى صدارة الأخبار العالمية من جديد، ولكن هذه المرة من بوابتين مختلفتين تمامًا؛ الأولى قضائية، بعدما تعرضت محاكمته المتعلقة بوفاته لأزمة مفاجئة بسبب اكتشاف استخدام بيانات طبية تخص والده بدلًا منه، والثانية رياضية وتاريخية، بعدما بيعت الكرة التي سجل بها هدفه الشهير بـ«يد الله» مقابل 3 ملايين و355 ألف دولار في مزاد أمريكي.

مارادونا، الذي توفي في 25 نوفمبر 2020 عن عمر 60 عامًا، لم يغادر المشهد العالمي منذ رحيله، لكن التطورات التي شهدها أغسطس 2026 أعادت قصته بقوة إلى الواجهة، لتجمع في أيام قليلة بين الجدل القضائي وإرثه الرياضي الذي لا يزال يساوي ملايين الدولارات.

أزمة تقلب محاكمة وفاة الأسطورة


وأشارت صحيفة إنفوباى الأرجنتينية إلى أن المحاكمة الثانية المتعلقة بوفاة مارادونا شهدت تطورًا صادمًا بعدما تبين أن اللجنة الطبية التي درست حالته اعتمدت، ضمن الوثائق التي راجعتها، على بعض التحاليل الطبية التي لم تكن تخص لاعب كرة القدم، وإنما تخص والده دييجو مارادونا الأب «دون دييجو»، الذي توفي عام 2015.


وانكشفت المشكلة خلال جلسة في أغسطس الجاري، عندما قام محامٍ عن إحدى المتهمات بمراجعة الوثائق والبيانات الطبية المستخدمة في عمل اللجنة، ليتضح أن بعض النتائج، وبينها فحوص مرتبطة بوظائف الكلى، تحمل اسم مارادونا لكنها مرتبطة برقم ملف طبي يعود إلى والده.

وتكتسب الواقعة أهمية استثنائية لأن اللجنة الطبية كانت عنصرًا أساسيًا في بناء القضية المتعلقة بالرعاية الطبية التي تلقاها مارادونا خلال أيامه الأخيرة. وتواجه مجموعة من العاملين في المجال الطبي اتهامات تتعلق بالإخفاق في تقديم الرعاية المناسبة له قبل وفاته، حسبما قالت صحيفة الباييس الإسبانية.

ولم تتوقف الأزمة  عند اكتشاف الخطأ. فقد أمرت المحكمة بمراجعة الوثائق الأصلية والتحقق من كيفية الحصول على البيانات الطبية وإرسالها وإدراجها في ملف القضية، بينما توقفت الإجراءات مؤقتًا إلى حين معرفة مدى تأثير هذه المستندات على الاستنتاجات التي توصلت إليها اللجنة الطبية.

واعتبر المدعي العام باتريثيو فيراري الواقعة أخطر من مجرد خطأ إداري، وقال إن ما حدث قد يشكل جريمة، بينما رفض محامي شركة Swiss Medical الاتهام بوجود محاولة متعمدة للتلاعب، مؤكدًا أن الأمر كان خطأ غير مقصود نتج عن تشابه اسم الأب والابن.

وهكذا وجدت قضية وفاة مارادونا نفسها مرة أخرى في قلب عاصفة قانونية، بعد أن كانت المحاكمة الأولى قد أُلغيت عام 2025 بسبب أزمة تورطت فيها إحدى القاضيات، ما أدى إلى إعادة المحاكمة من جديد.

من قاعة المحكمة إلى مزاد أمريكي


وبالتزامن مع الأزمة القضائية، كان اسم مارادونا يعود إلى الواجهة من زاوية مختلفة تمامًا، بعدما بيعت الكرة التي استخدمها في مباراة الأرجنتين وإنجلترا الشهيرة بكأس العالم 1986 مقابل 3.355 مليون دولار، بما يعادل نحو 2.8 مليون يورو شاملًا عمولة المزاد.

الكرة ليست مجرد قطعة رياضية عادية؛ إنها الكرة التي شهدت واحدة من أكثر اللحظات إثارة للجدل في تاريخ كأس العالم.
في 22 يونيو 1986واجهت الأرجنتين منتخب إنجلترا في ربع نهائي مونديال المكسيك بملعب «أزتيكا». وخلال المباراة، قفز مارادونا أمام الحارس الإنجليزي بيتر شيلتون، ولمس الكرة بيده اليسرى لتدخل الشباك، في هدف احتُسب رغم اعتراض لاعبي إنجلترا، قبل أن يطلق عليه مارادونا لاحقًا اسم يد الله.


ولم تكن تلك الكرة شاهدة على الهدف المثير للجدل فقط، بل استخدمت أيضًا في المباراة نفسها عندما سجل مارادونا هدفه الثاني الشهير الذي أصبح يعرف باسم «هدف القرن»، في واحدة من أعظم المباريات الفردية في تاريخ كأس العالم.

بعد المباراة، احتفظ الحكم التونسي علي بن ناصر بالكرة، قبل أن تنتقل بين عدة ملاك على مدار العقود التالية.

3.35 مليون دولار.. رغم تقييمها بـ10 ملايين
 

طرحت دار Heritage Auctions الكرة في مزادها بمدينة دالاس الأمريكية، وبدأت المزايدة من 2.5 مليون دولار، بينما كانت الدار قد قدرت قيمتها بما يصل إلى 10 ملايين دولار.


لكن السعر النهائي جاء أقل بكثير من التوقعات، إذ توقفت المزايدة عند 3 ملايين و355 ألف دولار.


ورغم ذلك، تظل الصفقة واحدة من أبرز مبيعات مقتنيات مارادونا الرياضية، خصوصًا أن القميص الذي ارتداه في المباراة نفسها كان قد بيع عام 2022 مقابل نحو 9.3 مليون دولار، ليصبح آنذاك من أغلى المقتنيات الرياضية في العالم.


وكانت الكرة قد بيعت من قبل في لندن عام 2022 مقابل نحو 2.37 مليون دولار، قبل أن تعود إلى سوق المزادات مرة أخرى، لتثبت أن إرث مارادونا لا يزال قادرًا على جذب ملايين الدولارات حتى بعد سنوات من رحيله.

مارادونا.. أسطورة لا تنتهي

المفارقة أن اسم مارادونا عاد في أغسطس 2026 من خلال حدثين متناقضين للغاية: محاكمة تبحث في ملابسات وفاته، وقطعة من أعظم لحظاته الرياضية تتحول إلى ثروة في مزاد.


وبينما تحاول المحكمة تحديد مدى تأثير البيانات الطبية الخاطئة على القضية، يواصل عالم الرياضة التعامل مع مقتنيات مارادونا باعتبارها جزءًا من تاريخ كرة القدم العالمية.


فبعد قرابة ست سنوات من رحيله، لا يزال «دييجو» حاضرًا بقوة؛ مرة باعتباره محور قضية قضائية لم تُغلق فصولها، ومرة باعتباره صاحب واحدة من أشهر اللحظات التي عرفتها الملاعب.

لقد رحل مارادونا في نوفمبر 2020، لكن قصته لم تنتهِ. ففي 2026، ما زالت وفاته تفتح أبواب المحاكم، وما زالت كرة لمسها بيده قبل أربعة عقود تُباع بالملايين وبين الجدل والمال والذكريات، يؤكد المشهد أن أسطورة مارادونا لا تزال قادرة على تصدر العناوين العالمية حتى بعد 5 سنوات و9 أشهر من وفاته.


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة