لاشك أن مصر تسعى بقوة في ظل الجمهورية الجديدة لاستعادة ريادتها الأفريقية، كما كانت في الستينات، من خلال باب مهم للغاية، ومحل ترحيب من الجميع، وهو باب التنمية، والتي تتجلى باتباع سياسيات المنفعة المتبادلة ونقل الخبرات والتجارب المصرية التنموية والاستثمارية، والأهم إرسال رسالة مصر الحضارية التي لا تسعى إلا للخير، من خلال مبادئها وتاريخها وحضاراتها، وأيضا توظيف ثقلها السياسى والاستراتيجى لخدمة الأشقاء في القارة، ونموذجا مشروع جوليوس نيريري الذى أصبح – عمليا وفعليا - نموذجًا للتعاون والصداقة بين مصر وتنزانيا والدول الأفريقية، بل ودليلا على دعم مصر لحق دول حوض النيل في الاستفادة من مواردها المائية بما يحقق التنمية دون الإضرار بحقوق الدول الأخرى.
ومن هنا.. تحول السد التنزانى إلى بصمة مصرية في قلب القارة الأفريقية ورسالة للعالم أجمع، حيث التأكيد أن الحضور المصري في القارة يمكن أن يقوم على مشروعات عملية تحقق مصالح الشعوب، بدلًا من الاقتصار على العلاقات السياسية والدبلوماسية، كتأكيد عملى للموقف المصرى أن التنمية في دول حوض النيل ليست مرفوضة، بل تدعم مصر حق دول الحوض في الاستفادة من مواردها، شريطة أن تقوم المشروعات على التعاون والتنسيق وعدم الإضرار بمصالح الدول الأخرى.
وأخيرا.. نستطيع القول: إن افتتاح المشروع لا يمثل فقط نجاحًا هندسيًا لشركات مصرية، وإنما يؤكد قدرة مصر على توظيف خبراتها وإمكانياتها في خدمة مشروعات التنمية الأفريقية، وبادرة أمل تكشف أن مصر أمام مزيد من المشروعات المصرية في مجالات الطاقة والمياه والبنية التحتية في مختلف أنحاء القارة السمراء، بما يعزز مكانة مصر كشريك تنموي رئيسي لأفريقيا، ويؤكد أن مستقبل العلاقات المصرية الأفريقية يقوم على المصالح المشتركة والتنمية المستدامة وبناء جسور التعاون بين الشعوب.