قالت شبكة "سى إن إن" إن سعى الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب تشديد الخناق المالى على إيران ربما لن يحقق الكثير من المكاسب المرجوة، نظرا لأن الأخيرة اعتادت كونها تحت الحصار والعقوبات الاقتصادية منذ سنوات.
وأوضحت الشبكة إن إيران، التي أنهكتها سنوات من العقوبات والهجوم العسكري الوحشي من الولايات المتحدة وإسرائيل، تواجه اختبارًا جديدًا مع الاتجاه لتشديد الخناق الاقتصادي.
وتُعدّ الولايات المتحدة إجراءات، سيتم الكشف عنها في مؤتمر صحفي في وقت لاحق من يوم الاثنين، لما وعد به وزير الخزانة سكوت بيسنت بأنها "أقسى العقوبات في التاريخ"، وسط جمود في المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ ستة أشهر، وفي ظل استمرار إيران في إلحاق الضرر بالاقتصاد العالمي من خلال تعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز الحيوي.
وبحسب اعتراف كبار المسئولين الإيرانيين أنفسهم، فإن الشعب الإيراني يعاني.
وقال الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، وفقًا لوسائل الإعلام الرسمية: "نأسف لوجود هذه المشاكل، إذ نجد أنفسنا في حرب اقتصادية وعسكرية وأمنية شاملة".
وأضاف: "بصفتنا حكومة، نسعى جاهدين بكل ما أوتينا من قوة لكبح جماح التضخم، وحل المشكلات العامة، وتحسين سبل عيش الناس، والحفاظ على وظائفهم، وضمان مستقبلهم، وتعزيز حياتهم نحو الكرامة والفخر".
وأظهرت مقاطع فيديو نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي أسواقًا خاوية في طهران وكراج، حيث اشتكى الباعة من عدم إقبال الناس على شراء منتجاتهم الطازجة. وأكد أحد سكان طهران وصاحب متجر آخر لشبكة CNN أن الضغوط الاقتصادية باتت "لا تُطاق".
وقالت نيما، وهي من سكان طهران وتبلغ من العمر 36 عامًا، لشبكة CNN: "ليس كل شيء باهظ الثمن فحسب، بل إن بعض "الأشياء الضرورية لا يمكننا حتى الحصول عليها، مثل بعض الأدوية".
«ألم فوري»
لكن حتى مع الضغوط الاقتصادية الجديدة، يقول الخبراء إنه ما لم تكشف إدارة ترامب عن أساليب جديدة لقطع مصادر دخل طهران، ستواجه واشنطن مجدداً نظاماً متمرساً في التهرب من العقوبات، بارعاً في إيجاد طرق جديدة لتوليد الدخل، ويراهن على قدرته على الصمود في وجه الضغوط الاقتصادية الأمريكية.
وعلى مدى عقود من العزلة الدولية، اضطرت الجمهورية الإسلامية إلى تطوير أساليب متطورة للتخفيف من آثار العقوبات الغربية، فأنشأت شبكة لامركزية من الشركات الوهمية والوسطاء وشركات الصرافة وأسطول ناقلات غير رسمي يستخدم عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى، وبيانات تتبع مزورة، ووثائق مزورة لنقل النفط.
في عام 2024، بلغت قيمة أنشطة المصارف الموازية الإيرانية 9 مليارات دولار أمريكي عبر حسابات مراسلة أمريكية، وفقاً لشبكة إنفاذ قوانين الجرائم المالية الأمريكية، استناداً إلى تقارير من مؤسسات مالية أمريكية. وتُسهّل شركات وهمية، بما فيها شركات في قطاعات النفط والشحن والاستثمار، معاملات بمليارات الدولارات ، بحسب وزارة الخزانة الأمريكية.