قال الكاتب الصحفي جمال رائف إن إيران اعتادت على الضغوط الاقتصادية على مدار العقود الماضية، موضحًا أن الدخول في حرب اقتصادية شاملة، كما يصفها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد يكون أكثر قسوة من الضغوط السابقة.
وأضاف خلال مداخلة هاتفية بقناة اكسترا نيوز، أن من المتوقع استمرار تشديد الحصار على إيران وتقييد صادراتها النفطية، إلى جانب بحث الولايات المتحدة عن منافذ أخرى لتشديد الضغوط الاقتصادية على طهران.
بحر قزوين منفذ مهم لإيران
وأوضح رائف أن الولايات المتحدة قد تنظر إلى بحر قزوين باعتباره الظهير أو «الحديقة الخلفية» لإيران، خاصة أن طهران تستطيع من خلاله تلبية احتياجاتها من السلع والاحتياجات الغذائية، إضافة إلى إمكانية تصريف بعض السلع الإيرانية إلى الخارج والحصول على العملة الصعبة.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة قد تسعى إلى حشد المجتمع الدولي لمساندتها في هذه الحرب الاقتصادية، لافتًا إلى تحذير ترامب للدول من عقوبات في حال عدم مشاركتها في الضغوط على إيران.
صعوبة فرض العقوبات على جميع الدول
وأكد أن إحكام العقوبات على جميع الدول التي قد ترفض المشاركة في الضغوط على إيران أمر بالغ الصعوبة، خاصة في ظل وجود خلافات اقتصادية بين الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين.
وأضاف أن هناك فجوة اقتصادية بين أوروبا والولايات المتحدة، في ظل استمرار الحرب التجارية الأمريكية على أوروبا، مشيرًا إلى أن الأولوية الأوروبية الحالية تتمثل في شرق أوروبا والحرب الروسية الأوكرانية وإنهاء هذه الأزمة.
الصين وروسيا تمثلان تحديًا أمام واشنطن
وأشار رائف إلى صعوبة فرض الولايات المتحدة سيطرتها أو رؤيتها على دول مثل الصين وروسيا، موضحًا أن هناك روابط اقتصادية وجغرافية تربط إيران بكل من بكين وموسكو.
وأكد أن هذه الروابط قد تمكن الأطراف الثلاثة من مواصلة العمل التجاري والاقتصادي دون رقابة أمريكية كاملة.
الحرب الاقتصادية قد تكون بديلًا مؤقتًا
وقال جمال رائف إن الخيار العسكري يظل خيارًا مؤقتًا في الحروب، ولا يمكن الاعتماد عليه كخيار حاسم إلا إذا تبعه مسار دبلوماسي وتفاوضي.
وأوضح أن فشل الخيار العسكري والخيار التفاوضي دفع ترامب إلى اللجوء للحرب الاقتصادية، معتبرًا أن الهدف قد يكون تهدئة الأوضاع في المنطقة مؤقتًا حتى عبور انتخابات التجديد النصفي دون تعرض الحزب الجمهوري لخسائر سياسية إضافية.
وأضاف أن الحرب الاقتصادية قد لا تمثل حلًا نهائيًا للأزمة، وإنما حلًا مؤقتًا، قبل احتمال العودة إلى المسار التفاوضي أو استئناف الخيار العسكري.
التصريحات الإيرانية جزء من الحرب الإعلامية
وأوضح رائف أن دخول إيران في صدام مباشر مع المجتمع الدولي سيضاعف مشكلاتها، معتبرًا أن التصريحات الإيرانية بشأن اعتبار الدول المشاركة في العقوبات أعداء لها تأتي في إطار الحرب الإعلامية المتبادلة مع الولايات المتحدة.
وأشار إلى صعوبة أن تعادي إيران جميع الدول الغربية إذا انضمت إلى الحرب الاقتصادية، لافتًا إلى أن الدول الأوروبية فعّلت آلية الزناد المرتبطة بالاتفاق النووي.
الحرب الاقتصادية صعبة على الطرفين
وأكد جمال رائف أن إحكام حرب اقتصادية من الجانب الأمريكي أو الرد عليها من الجانب الإيراني أمر غير منطقي على أرض الواقع، في ظل عالم يعاني من أزمة اقتصادية وهشاشة اقتصادية كبيرة.
وأضاف أن تطورات المرحلة المقبلة هي التي ستكشف طبيعة الإجراءات التي ستُتخذ على أرض الواقع.