.. 67 % من العمال العرب بلا معاشات.. وغياب الحماية الاجتماعية عن ثلثي القوة العاملة..
- الاقتصاد الأخضر يوفر 10 ملايين فرصة عمل للعرب ويدفع الناتج المحلي للزيادة بنسبة 7.2%..
- النساء يشغلن 11% فقط من المناصب القيادية بالمنطقة مقابل 27% في العالم..
تستعد القاهرة لاستضافة أعمال الدورة الثانية والخمسين لـ مؤتمر العمل العربي، والمقرر انعقادها في الفترة من 13 إلى 20 سبتمبر 2026، حيث تصدر تقرير المدير العام لمكتب العمل العربي، فايز علي المطيري، جدول أعمال المؤتمر المرتقب تحت عنوان "النمو الاقتصادي المستدام: نحو تنمية اجتماعية شاملة وعادلة في الدول العربية"، ويركز التقرير في مجمله على تحليل المؤشرات الاقتصادية الكلية والاجتماعية التي سجلتها المنطقة خلال عامي 2024 و2025، مع استشراف دقيق للمتطلبات التنموية حتى عام 2030 وما بعده، مستندا إلى بيانات إحصائية وثقت حالة التباين في الأداء الاقتصادي ومعدلات البطالة والعدالة الاجتماعية.
وأوضح التقرير أن النمو الإقليمي العام للمنطقة العربية سجل تباطؤا ليصل إلى نحو 2.5% في عام 2024، مع توقعات إيجابية بأن يتسارع هذا النمو ليبلغ 3.9% خلال عام 2025، وتظهر البيانات التفصيلية تباينا ملحوظا بين المجموعات الاقتصادية؛ حيث واجهت دول مجلس التعاون الخليجي تباطؤا في عام 2024 بنسبة نمو بلغت 2.2%، إلا أن التوقعات تشير إلى ارتفاعها لتقارب 4% في نهاية عام 2025، وفي بعض التقديرات قد تصل إلى 4.3%، وفي المقابل، سجلت الدول العربية متوسطة الدخل نموا بنسبة 2.8% عام 2024، مع توقعات بارتفاعه إلى 3.6% في عام 2025.
وعلى مستوى الدول فرادى، تباينت الأرقام بين النمو الفعلي لعام 2024 وتوقعات عام 2025؛ حيث حققت السعودية نموا فعليا بنسبة 4.00% وتوقعت "إسكوا" وصوله إلى 5.60%، بينما توقع البنك الدولي 3.20% لعام 2025، وسجلت الإمارات نموا فعليا بنسبة 4.00% وتوقعت "إسكوا" 3.50% بينما توقع البنك الدولي 4.60%، أما في مصر، فقد بلغ النمو الفعلي 2.70% مع توقعات من "إسكوا" ب 4.40% والبنك الدولي ب 3.80%، وفي المغرب، سجل النمو الفعلي 2.60% مع توقعات ب 3.20% و3.40% من الجهات ذاتها، وفي المقابل، رصد التقرير تراجعات حادة في مناطق النزاع؛ حيث انكمش الاقتصاد السوداني بنسبة 12.6%، واقتصاد فلسطين بنسبة 13.3%، بينما سجل قطاع غزة انكماشا قياسيا بنسبة 83% بعد أحداث أكتوبر 2023، وسجل لبنان انكماشا بنسبة 1.9%، مع توقعات لليبيا بنمو يصل إلى 12.30% في عام 2025 وفق تقديرات البنك الدولي.
وبالانتقال إلى مؤشرات سوق العمل والعدالة الاجتماعية، كشف التقرير أن معدل البطالة العام في المنطقة العربية لا يزال مرتفعا بنسبة 9.8% عام 2024، وهو ما يعادل ضعف المعدل العالمي، بينما بلغت بطالة الشباب قرابة 26.4% في عام 2023، وتبرز الفجوة الجندرية بشكل حاد؛ حيث سجلت مشاركة المرأة في القوى العاملة بالدول العربية (باستثناء دول الخليج) أدنى معدل عالمي بنسبة 11.7% عام 2024، مقارنة بمتوسط عالمي قدره 49%، في حين بلغت مشاركة المرأة في دول الخليج 25.5%. وتؤكد الأرقام أن النساء يشغلن 11% فقط من المناصب الإدارية في المنطقة مقابل 27% عالميا، مما أدى إلى فجوة بين الجنسين في المشاركة الاقتصادية بلغت 61 نقطة مئوية، متمثلة في 84.2% للرجال مقابل 23.7% للنساء عام 2023، كما رصد التقرير فجوة مشاركة بين الشباب بلغت 33 نقطة مئوية، مشيرا إلى أن العمالة غير النظامية تمثل 67.1% من سوق العمل، وأن نسبة الشباب خارج التعليم والعمل والتدريب (NEET) بلغت 31.5%، وهي النسبة الأعلى على مستوى العالم.
وفي سياق معدلات الفقر، أشار التقرير إلى أن 34.2% من سكان المنطقة العربية يعيشون تحت خط الفقر الوطني في عام 2024، مع توقعات بأن تتراجع هذه النسبة طفيفا إلى 33.4% بحلول عام 2026، وتتفاقم هذه الأرقام في الدول منخفضة الدخل لتصل إلى 58.95% عام 2024 مع توقعات ب 57.96% عام 2026، وفي دول النزاع بلغت النسبة 47.29% عام 2024، بينما سجلت دول مجلس التعاون أقل مستويات الفقر بنسبة 10.29% يتوقع انخفاضها إلى 9.63% عام 2026، ولفت التقرير إلى أن معدل الفقر المدقع، الذي يحسب بأقل من 1.25 دولار يوميا، كان قد سجل 4% في عام 2010 قبل أن يرتفع بفعل الاضطرابات، في حين سجل متوسط مؤشر "جيني" لقياس عدالة توزيع الدخل في المنطقة نحو 31.9 لعام 2024.
أما فيما يخص الحماية الاجتماعية، فقد وثق التقرير وجود فجوات كبيرة في التغطية؛ حيث لا تزيد نسبة تغطية الأطفال عن 15.4% مقارنة بمتوسط عالمي قدره 26.4%، وعلى مستوى نظم التقاعد، فإن التغطية القانونية لا تتجاوز 46% من السكان، وتنخفض بين النساء إلى 34.8%، بينما لا تتعدى نسبة المشتركين الفعليين في برامج التقاعد 32.9% من إجمالي القوة العاملة، وفي المقابل، أبرز التقرير جهودا في بعض الدول ك الجزائر التي خصصت نحو 42.5 مليار دولار للتحويلات الاجتماعية ودعم الأسعار، ما يمثل 33% من الإنفاق العام في موازنة عام 2025.
وفي محور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، توقع التقرير أن يساهم الذكاء الاصطناعي في إضافة نحو 14.1 مليار دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي العربي بحلول عام 2035، ومع ذلك، حذر من أثر الأتمتة على الوظائف؛ حيث أن 46% من الأنشطة في السعودية والبحرين و52% في قطر قابلة للاستبدال بالآلة، كما رصد التقرير فجوات في الوصول الرقمي؛ حيث تبلغ نسبة استخدام الإنترنت بين الإناث 64% مقابل 75% للذكور، وبين الحضر 83% مقابل 50% في الريف، بينما يتمتع الشباب (15-24 سنة) بنسبة استخدام تصل إلى 86% مقارنة ب 67% لبقية السكان. وفي ظل هذه التحولات، أبدى 63% من أصحاب العمل قلقهم من نقص المهارات الرقمية، بينما تخطط 85% من الشركات للاستثمار في التدريب و70% لتوظيف كفاءات جديدة.
وبالانتقال إلى التحول الأخضر، أوضح التقرير أن هذا المسار يمكن أن يوفر نحو 10 ملايين وظيفة جديدة في المنطقة بحلول عام 2050، ويساهم في زيادة الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 7.2% وتعزيز التوظيف بنسبة 5.3%، ومع ذلك، لا تزال حصة الكهرباء من المصادر النظيفة منخفضة عند 7% مقارنة ب 39% عالميا، رغم وجود نماذج نجاح كما في المغرب الذي رفع حصة الطاقة المتجددة من 9% عام 2015 إلى 25% عام 2024 ويستهدف 52% بحلول 2030، وتطرق التقرير إلى الاستثمارات المناخية المطلوبة؛ حيث استهدفت الإمارات 54 مليار دولار بحلول 2030، والمغرب 16 مليار دولار، وتونس 4.3 مليار دولار، بينما أصدرت مصر سندات خضراء بقيمة 750 مليون دولار.
كما ربط التقرير بين جودة رأس المال البشري والقدرة على المنافسة؛ حيث سجل مؤشر رأس المال البشري العربي 0.49، مع الإشارة إلى أزمة "فقر التعلم" التي طالت 70% من الأطفال بعمر 10 سنوات، وأكد التقرير أن 44% من مهارات العاملين الحالية ستتغير خلال السنوات الخمس القادمة، مما يستدعي تدخلا حكوميا اعتبرته 86% من الشركات السياسة الأهم لتطوير المهارات، ويخلص التقرير إلى أن المنطقة بحاجة ماسة لتوفير 7.4 مليون وظيفة إضافية لتحقيق التشغيل الكامل، خاصة مع دخول نحو 100 مليون شاب إلى سوق العمل خلال العقد القادم، مما يفرض ضرورة تبني استراتيجيات تنموية شاملة توازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية.