تمثل محمية جبل علبة، الواقعة في أقصى جنوب شرق محافظة البحر الأحمر، واحدة من أكبر وأهم المحميات الطبيعية في مصر والشرق الأوسط، لما تتمتع به من تنوع بيئي فريد ومساحة شاسعة تتجاوز 35 ألف كيلومتر مربع.
وتضم المحمية أنظمة بيئية متنوعة تشمل الجبال والوديان والسهول، الأمر الذي وفر موطنا مثاليا لعشرات الأنواع من النباتات والحيوانات البرية، من بينها أنواع نادرة ومهددة بالانقراض، لتصبح واحدة من أبرز مناطق الحفاظ على التنوع البيولوجي في مصر.
تنوع بيولوجي فريد في قلب الصحراء
من جانبه قال عبد الله عابد، الباحث البيئي، إن محمية جبل علبة تعد من أهم مواقع التنوع البيولوجي في مصر، نظرا لما تضمه من ثروات طبيعية وحيوانية نادرة، موضحا أن الطبيعة الجبلية للمحمية وتنوع تضاريسها ساعدا على توفير بيئة مناسبة لاستقرار العديد من الكائنات البرية التي استطاعت التكيف مع الظروف المناخية القاسية التي تتميز بها المنطقة.
وأضاف أن المحمية تمثل ملاذا آمنا لعدد كبير من الحيوانات البرية التي انخفضت أعدادها في مناطق أخرى، وهو ما يعكس أهمية استمرار جهود الحماية والحفاظ على هذا الإرث الطبيعي الفريد للأجيال المقبلة.
الوعل النوبي أبرز رموز الحياة البرية
وأوضح الباحث البيئي أن الوعل النوبي يعد من أشهر الحيوانات البرية التي تستوطن محمية جبل علبة، حيث يعتبر أحد أبرز رموز الحياة البرية في المنطقة، ويتميز بقدرته الكبيرة على تسلق المرتفعات الصخرية والتحرك بسهولة فوق التضاريس الجبلية الوعرة.
وأشار إلى أن الوعل النوبي يمتلك قرونا طويلة وقوية يستخدمها في الدفاع عن نفسه وفي المنافسة بين الذكور خلال موسم التزاوج، لافتا إلى أن هذا النوع تعرض لتراجع ملحوظ في أعداده داخل العديد من مناطق انتشاره، بينما وفرت له محمية جبل علبة بيئة أكثر أمنا تساعد على بقائه واستمرار تكاثره.
الغزال الجبلي والثعلب من سكان المحمية
وأكد عبد الله عابد أن الغزال الجبلي يعد أيضا من الحيوانات المهمة التي تعيش داخل المحمية، حيث يفضل المناطق المفتوحة القريبة من السفوح الجبلية، ويعيش غالبا في مجموعات صغيرة، كما يتميز بحذره الشديد وسرعته الكبيرة في الهروب من المفترسات.
وأضاف أن الغزال الجبلي من الأنواع التي تتأثر بسرعة بالتغيرات البيئية والأنشطة البشرية، وهو ما يجعل وجوده داخل محمية جبل علبة عاملا مهما في الحفاظ على هذا النوع ومنع تعرضه لخطر الانقراض.
كما تضم المحمية أحد أنواع الثعالب التي استطاعت التكيف مع البيئة الصحراوية القاسية، حيث يعتمد في غذائه على القوارض والطيور الصغيرة وبعض الكائنات الأخرى، ويتميز بقدرته على العيش في المناطق التي تقل بها مصادر المياه والغذاء، مما يجعله من أكثر الحيوانات قدرة على التأقلم مع طبيعة المنطقة، سواء في السهول أو الوديان أو المرتفعات الجبلية.
العقاب النساري والصقر الحر من أبرز الطيور
ولا تقتصر أهمية محمية جبل علبة على الثدييات البرية فقط، بل تعد أيضا موطنا مهما للعديد من أنواع الطيور المقيمة والمهاجرة، وخاصة الطيور الجارحة التي تجد في المرتفعات الجبلية بيئة مناسبة للتكاثر وبناء الأعشاش.
وأوضح الباحث البيئي أن العقاب النساري يعد من أبرز الطيور التي يمكن رصدها داخل المحمية، حيث يستفيد من القمم الجبلية في مراقبة فرائسه والانقضاض عليها، كما تمثل المحمية محطة مهمة للطيور المهاجرة التي تعبر الأراضي المصرية خلال موسمي الربيع والخريف.
وأشار كذلك إلى أن الصقر الحر يعد من الطيور النادرة التي تعيش داخل المحمية، ويتميز بسرعته الكبيرة ودقته الفائقة في اصطياد الفرائس، كما يعتمد على المساحات المفتوحة في عمليات الصيد، الأمر الذي يجعل البيئة الطبيعية داخل جبل علبة مناسبة لاستمرار وجوده.
جهود متواصلة للحفاظ على الحياة البرية
وتعد محمية جبل علبة نموذجا رائدا في جهود حماية التنوع البيولوجي في مصر، حيث تخضع لإجراءات حماية ورقابة تهدف إلى الحفاظ على الأنواع النباتية والحيوانية النادرة، والحد من أي ممارسات قد تؤثر على النظام البيئي داخلها.
وتواصل وزارة البيئة، من خلال إدارة محميات البحر الأحمر، تنفيذ برامج الرصد البيئي والدراسات العلمية لمتابعة أوضاع الحياة البرية داخل المحمية، إلى جانب مراقبة الأنشطة البشرية وتقليل آثارها على الكائنات الحية، بما يضمن الحفاظ على هذا الكنز الطبيعي الفريد واستدامة موارده البيئية، ويعزز مكانة محمية جبل علبة باعتبارها واحدة من أهم المحميات الطبيعية في مصر والشرق الأوسط.

الصقور فى المحميات،بالبحر الأحمر

الغزال المصرى

الوعل النوبى بمحميات البحر الأحمر

انواع الطيور بمحمية علبة