فى الحقول المصرية، قد يبدو أبو قردان طائرًا عاديًا يمشى بهدوء خلف الماشية والجرارات الزراعية، يبحث عن غذائه بين الحشائش والتربة، لكن خلف هذا المشهد الريفى البسيط تختبئ قصة استثنائية تعود إلى أكثر من قرن، عندما ارتبط مصير هذا الطائر بمصير محصول القطن المصري، الذى كان يمثل أحد أهم أعمدة الاقتصاد الوطني.
ومن أسوان، يفتح إسماعيل خليفة، مراقب ومصور الحياة البرية، ملف الحكاية التى جعلت من أبو قردان واحدًا من أبرز "الجنود المجهولين" فى التاريخ البيئى والزراعى لمصر، موضحًا كيف تحوّل طائر صغير إلى عنصر مؤثر فى حماية المحاصيل، وكيف كادت الموضة الأوروبية أن تقضى عليه قبل أن يدرك الإنسان قيمته الحقيقية.
قال إسماعيل خليفة، مراقب ومصور الحياة البرية، لـ"اليوم السابع"، إن قصة أبو قردان ارتبطت فى بدايات القرن العشرين بأزمة حقيقية كان يواجهها القطن المصرى، الذى عُرف وقتها باسم "الذهب الأبيض"، مضيفاً أن القطن لم يكن مجرد محصول زراعى، وإنما كان أحد المصادر الرئيسية للدخل، ولذلك فإن انتشار الآفات والحشرات فى الحقول كان يمثل تهديدًا مباشرًا للمزارعين والاقتصاد فى الوقت نفسه.
وأشار، إلى أن أبو قردان كان يؤدى، بصورة طبيعية، وظيفة تشبه ما يعرف اليوم بالمكافحة البيولوجية، إذ يتغذى على الحشرات واليرقات والطفيليات والكائنات الصغيرة الموجودة فى الأراضى الزراعية، وهو ما جعله حليفًا طبيعيًا للفلاح دون تكلفة أو تدخل صناعي.
وكشف خليفة، أن اللافت فى الحكاية أن أبو قردان كان يمارس ما يمكن وصفه اليوم بالمكافحة البيولوجية قبل أن يصبح المصطلح جزءًا معروفًا من علوم الزراعة والبيئة، لافتاً إلى أن الإنسان اكتشف لاحقًا قيمة الكثير من الكائنات الموجودة حوله، بعدما كانت تقوم بأدوار بيئية مهمة بصورة تلقائية ودون تدخل منه.
ومن هذا المنظور، يرى أن قصة أبو قردان تقدم نموذجًا واضحًا للعلاقة بين حماية التنوع البيولوجى وحماية الاقتصاد، لأن فقدان نوع واحد من الكائنات قد ينعكس على منظومة كاملة تضم الزراعة والحشرات والتربة والإنسان.

إسماعيل خليفة مراقب ومصور حياة برية

الجنود المجهولين

مجموعة الطيور فى أسوان
.png)
أبو قردان
.png)
أبو قردان
.jpg)
أبو قردان