عصام محمد عبد القادر

خراب البلاد عبر دغدغة المشاعر.. الإخوان نموذجا

الجمعة، 21 أغسطس 2026 03:51 ص


تعتمد فلول جماعة الإخوان المارقة على فلسفة خبيثة في دغدغة المشاعر؛ فعبر منصاتها وقنواتها المشبوهة ومن خلال كتائبها المأجورة التي تقوم باستغلال الذاكرة الوطنية باجترار ذكريات مفبركة، وأكاذيب مختلقة عن حقبة العنف والفوضى التي صنعوها بأيديهم الملوثة، محاولين عبثًا ليّ الحقائق وتزييف الوعي الجماعي؛ إذ كانت تهدف هذه الأساليب الدنيئة إلى جرّ البلاد قسرًا نحو نفق مظلم من التناحر والشتات، لولا أن تداركت عناية المولى -عز وجل- مقدرات هذه الأرض، وسخرت لها رجالًا أوفياء من أبناء مؤسساتنا الوطنية الباسلة، ليقفوا سدًا منيعًا يجهضون مخططات الدمار، ويصونون أمن البلاد واستقرارها.

وفي معترك الصراع الفكري الذي تشهده الأوطان، تبرز "دغدغة المشاعر" كأخطر الأدوات التي تستخدمها التنظيمات المتطرفة، من أجل زعزعة استقرار المجتمعات، وتعد جماعة الإخوان المحظورة الأنموذج الأكثر وضوحًا في ممارسة هذا النوع من التخريب الممنهج؛ إذ تقتنص تلك الجماعة اللحظات الحرجة وتستثمر المناخات الضبابية لتمرير أجنداتها الضيقة، مقدّمةً مصالحها الفئوية على حساب الثوابت الوطنية الراسخة، في سياقٍ يُظهر جليًّا كيف يسعى هؤلاء عبر شحن العواطف إلى إحداث قطيعة بين المواطن ومؤسسات وطنه.

تعتمد هذه المنهجية التخريبية على استراتيجية متقنة في تزييف الوعي؛ حيث يتم تحويل الفجوات الطارئة أو القصور الجزئي في الأداء المؤسسي إلى معضلات هيكلية عاصفة، من خلال صهر تلك الهفوات الهامشية في بوتقة التهويل والتضخيم؛ بغية خلق حالة من الإحباط واليأس، التي تكبّل العقول وتصرف الأنظار عن ضياء مسارات النهضة؛ فالمستهدف هنا ليس النقد البناء، بل العمل على صناعة بيئة اتصالية خانقة، تحاصر المتلقي وتجرده من ميزة التثبت والتروي، مما يمنح الأنباء المصنوعة نفاذًا خاطفًا إلى الوجدان الجمعي، ويدفع السلوك الفردي نحو النفعية والتشكيك الممنهج بديلًا عن سبيل الاصطفاف الوطني.

إنَّ إدمان جماعة الإخوان لسياسة التزييف لا ينبع من فراغ، بل هو نتاج عقيدة الغاية تبرر الوسيلة التي تبنتها منذ أن مارست أنشطتها الميدانية، ضاربةً عرض الحائط بكل القيم الدينية والوطنية؛ إذ توظف المنصات الافتراضية والكتائب المسعورة طوفانًا من الشائعات التي تستهدف ضرب الثقة في مؤسسات الدولة، لا سيما الجانب الاقتصادي منها، محاولةً تحويل كل إنجاز وطني على الأرض إلى مادة خصبة للسخرية أو التشويه أو التشكيك، بهدف إيقاع الجميع في بوتقة الانهيار والارتباك النفسي، وهو مسعى خبيث يهدف في جوهره إلى تجريف الوعي بأنماطه المختلفة، وحرمان المجتمع من ركائز ثباته واستقراره، لتمهيد الطريق أمام عودة أحلامهم البالية في الحكم والهيمنة.

تبرهن شواهد الواقع المعاش على رهان الجماعة الإرهابية في خضم خيارها الاستراتيجي؛ حيث فشلها الذريع إثر الاصطدام بالوعي الشعبي المتفرد، الذي أثبتت تجلياته ذكرى الثلاثين من يونيو المجيدة؛ إذ كشفت تلك اللحظة التاريخية أن الرهان على إدراك الشعب المصري هو الرابح رهانُه؛ فقد استوعب المواطن المصري أبعاد هذه المخططات، ونجح في بناء سياج من الوعي المجتمعي المتيقظ، القادر على تفكيك هذه الآليات الممنهجة، رافضًا الانجراف خلف المؤثرات العاطفية الموجهة، التي تحاول العزف على أوتار الفقر، أو الحاجة لإشعال نيران الفتن بين أطياف المجتمع الذي يعشق ماهية التعايش السلمي.

إنّ مواجهة هذا التخريب العاطفي لا تتطلب فقط ردم الثغرات المعلوماتية بالشفافية والسرعة في ضخ الحقائق، بل تستلزم إرساء ركائز فكرية حصيفة تُحصّن الوعي الجمعي ضد الاختراق؛ فبناء الجبهة الداخلية القوية، المتماسكة، والواعية هو السلاح الفتاك الذي يُرهب هؤلاء المتربصين وأمثالهم؛ إذ إن قوة الدولة تكمن في تلاحم شعبها مع قيادتها ومؤسساتها الوطنية التي تحمل على عاتقها راية الإعمار والتنمية، مما يجعل محاولات الجماعة المغرضة تذهب أدراج الرياح أمام صمود جبهة وطنية لا تعرف الخنوع أو الانكسار، بل تزداد تماسكًا كلما زادت حدة ووتيرة التحديات.

نؤكد على أنه ستظل هذه المعركة الفكرية صراعًا بين "عتمة الوهم" التي يصنعها المضللون، و"ضياء الواقع" الذي يمثله الإنجاز الوطني؛ فمهما بلغت حدة التزييف، يظل وعي الشعب المصري غُصَّةً تخنق مشاريعهم ومآربهم الخبيثة، وسياجًا يمنع تسرب السموم إلى نسيج الوطن؛ إذ لا مكان بيننا لمن يتاجر بالدين أو يبيع الأوهام؛ فالطريق نحو مستقبلنا رسمته قيادة سياسية وطنية مخلصة مع إرادة شعب يقدس تراب وطنه، ويؤمن بأن بناء الدولة هو السبيل الوحيد نحو العزة والكرامة، بعيدًا عن دغدغة المشاعر التي لا تورث إلا الخراب والندم لأصحابها.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة