على بعد خطوات من الجامع الأزهر، خيمت السطوة العقود طويلة على حي الباطنية، الذي تحول من أزقة تاريخية إلى مكان لإدارة تجارة الكيف في مصر قديما.
هناك، كانت تتداخل الأزقة الضيقة لتشكل سياجًا طبيعيًا يصعب اختراقه، مما جعل المنطقة الملاذ الآمن لتجار السموم، ومسرحًا لتفاصيل عالم سري امتدت جذوره لعقود.
لم تكن إدارة هذا الوكر قاصرة على الرجال، بل برزت أسماء نسائية هزت أركان تجارة السموم، وعلى رأسهم المعلمة مناعة التي كانت تدير دولاب الكيف بنفوذ صارم.
ولم تكن مناعة سوى واحدة من سيدات أخريات فرضن هيمنتهن على التجارة، ودرجت أسماؤهن في سجلات حواري الباطنية إلى جانب عائلات كبرى احتكرت جلب المخدرات وتوزيعها عبر شبكات معقدة.
كانت كلمة الدولة تشير إلى نقطة البيع الرئيسية داخل الحارة، والتي يديرها الديلر بعناية فائقة، ليعاون الموزعين الصغار في تلبية الطلب المتزايد.
وكان مفهوم الفسحة يعني جولات الترويج الحر في الزقاق المظلمة، حيث يتنقل المتعاطون بحرية أمنها غياب الرقابة لفترة طويلة.
استمر هذا الوضع حتى قررت وزارة الداخلية إنهاء هذه الأسطورة؛ فشن رجال الأمر حملات اقتحام موسعة شملت حصارًا شاملًا لمنافذ الحي، وهدم البؤر الإجرامية، وضبط القيادات والعائلات المهيمنة.
لم تكن هذه العملية مجرد ضربة لوكر تاريخي، بل نقطة تحول في استراتيجية مكافحة المخدرات التي استبدلت عمليات الداهمة العادية بمواجهات استباقية تجفف منابع التهريب وتتبع غسل الأموال.
اليوم، تحولت الباطنية من ذاكرة الكيف إلى منطقة آمنة، لتظل شاهدة على مرحلة انتهت فيها سطوة تجار السموم أمام يقظة الأجهزة الأمنية وحزم القانون.
جاء ذلك في لقاء مع اللواء مجدي السمري مساعد وزير الداخلية لمكافحة المخدرات الأسبق الذي استعاد ذكرياته في الباطنية في بودكاست خلف الأسوار مع محمود عبد الراضي على تليفزيون اليوم السابع.
.jpeg)