قد يبدأ الخلاف داخل الأسرة من مشكلة بسيطة في درجات طفل أو تراجع مستواه الدراسي، لكنه سرعان ما يتحول أحيانًا إلى نزاع أمام محكمة الأسرة، عندما يرى أحد الوالدين أن تراجع الطفل سببه إهمال الحاضنة في رعايته أو متابعته، وهنا لا يكون السؤال عن الدرجات وحدها، وإنما عن مدى صلاحية الحاضن للاستمرار في رعاية الطفل وتحقيق مصلحته.
متى تنتهي حضانة النساء؟
تنص المادة 20 من القانون رقم 25 لسنة 1929، المعدلة بالقانون رقم 4 لسنة 2005، على أن حق حضانة النساء ينتهي ببلوغ الصغير أو الصغيرة سن 15 عامًا، وبعدها يخير القاضي الصغير أو الصغيرة في البقاء مع الحاضنة دون أجر حضانة حتى يبلغ الصغير سن الرشد وتتزوج الصغيرة.
الأم صاحبة الأولوية
الأصل أن تكون الأم أولى بحضانة صغيرها، متى توافرت فيها شروط الحضانة، باعتبارها الأقدر على رعايته، ثم ينتقل الحق إلى من يليها في ترتيب الحاضنين إذا فقدت الأم أحد شروط الحضانة.
هل الرسوب سبب كافٍ لإسقاط الحضانة؟
رسوب الطفل وحده لا يسقط الحضانة تلقائيًا، وإنما يجب أن يثبت أمام المحكمة أن هناك إهمالًا حقيقيًا من جانب الحاضنة أدى إلى الإضرار بمصلحة الطفل، ومنها إهمال متابعته دراسيًا أو تركه دون رعاية مناسبة. وبالتالي، لا يكفي تقديم شهادة رسوب فقط، بل ينظر القضاء إلى ملابسات الحالة كاملة وما إذا كان التقصير منسوبًا بالفعل إلى الحاضنة.
متى يمكن طلب إسقاط الحضانة؟
طلب إسقاط الحضانة يكون عند ثبوت عدم صلاحية الحاضن لرعاية الصغير، أو وجود ظروف من شأنها الإضرار بسلامته أو تربيته أو مصلحته، ويظل تقدير ذلك لمحكمة الموضوع في ضوء الأدلة المقدمة، ومن بين الأمور التي قد تكون محل نظر قضائي، الإهمال الجسيم في الرعاية، عدم القدرة على حماية الطفل، أو وجود مانع يؤثر بصورة جوهرية في أهلية الحاضن.
وماذا عن زواج الأم؟
زواج الأم من أجنبي عن الصغير لا يعني بالضرورة حسم النزاع بصورة آلية في كل الأحوال، إذ تنظر المحكمة إلى شروط الحضانة ومصلحة المحضون والظروف الواقعية للحالة وفقًا للقواعد القانونية المستقرة.
هل حرمان الأب من الرؤية يؤثر في الحضانة؟
نعم، وضع القانون ضوابط للتعامل مع امتناع الحاضن عن تنفيذ حكم الرؤية، فإذا امتنع من بيده الصغير عن تنفيذ الحكم بغير عذر، يُنذر، وإذا تكرر الامتناع، يجوز للقاضي نقل الحضانة مؤقتًا إلى من يليه من أصحاب الحق فيها، وفقًا للشروط التي حددها القانون.
الجدة ليست مستثناة من شروط الحضانة
إذا انتقلت الحضانة إلى الجدة، فإن استمرارها فيها يظل مرتبطًا بتوافر شروط الحضانة وقدرتها على رعاية الصغير، فإذا ثبت وجود مانع جوهري يجعل استمرارها في الحضانة مضرًا بالمحضون، يمكن طرح الأمر أمام محكمة الأسرة للفصل فيه.
الخلاصة.. مصلحة الطفل أولًا
المحكمة لا تتعامل مع الحضانة باعتبارها وسيلة لمعاقبة أحد الوالدين، وإنما تبحث عن المصلحة الفضلى للصغير، لذلك فإن رسوب الطفل أو انخفاض مستواه الدراسي قد يكون عنصرًا في النزاع إذا ارتبط بدليل على الإهمال، لكنه ليس بمفرده سببًا قانونيًا آليًا لإسقاط الحضانة.
ويظل نقل الحضانة أو إسقاطها مرتبطًا بما يثبت أمام المحكمة من وقائع ومستندات، وبمدى توافر شروط الحضانة لدى من يطلب الاستمرار فيها أو نقلها إليه.