شتاء مقلق يلوح فى الأفق.. أزمة الغاز تعود إلى أوروبا.. تراجع المخزونات لأدنى مستوى منذ 17 عاما.. ارتفاع الأسعار ومخاوف من نقص الإمدادات.. اضطرابات جيوسياسية كبيرة تهدد أمن الطاقة.. وأزمة هرمز تجاوزت التوقعات

الخميس، 20 أغسطس 2026 06:00 ص
شتاء مقلق يلوح فى الأفق.. أزمة الغاز تعود إلى أوروبا.. تراجع المخزونات لأدنى مستوى منذ 17 عاما.. ارتفاع الأسعار ومخاوف من نقص الإمدادات.. اضطرابات جيوسياسية كبيرة تهدد أمن الطاقة.. وأزمة هرمز تجاوزت التوقعات مخزون الغاز الطبيعى

فاطمة شوقى

تواجه أوروبا مجددًا شبح أزمة الطاقة مع اقتراب فصل الشتاء، بعدما كشفت تقارير حديثة عن تراجع مستويات تخزين الغاز الطبيعي إلى معدلات أقل من المعتاد، في وقت تتزايد فيه المخاوف من ارتفاع الأسعار وصعوبة تأمين الإمدادات الكافية خلال الأشهر الباردة المقبلة.


ووفقا لتقارير الأوروبية فقد تراجعت مخزونات الغاز الطبيعي إلى أدنى مستوياتها في 17 عامًا، وسط نقص حاد في المعروض يفوق حتى ما شهدته القارة خلال أزمة 2022، وبحسب تقارير اقتصادية، فإن مخزون الغاز حاليًا أقل بكثير من متوسط الخمس سنوات الماضية، ما يضع الحكومات الأوروبية أمام معضلة حقيقية: شراء الغاز الآن بأسعار مرتفعة، أو المخاطرة بنقص الإمدادات مع حلول ذروة الطلب على التدفئة في الشتاء. 


وتشير بيانات هيئات الطاقة الأوروبية إلى أن مخزونات الغاز دخلت موسم إعادة التعبئة هذا العام من مستويات منخفضة للغاية مقارنة بالسنوات الأخيرة، بعد شتاء شهد استهلاكًا مرتفعًا للمخزون نتيجة موجات البرد المتكررة. ففي مطلع أبريل 2026 بلغت مستويات التخزين نحو 28% فقط من السعة الإجمالية، وهي من أدنى المستويات المسجلة خلال السنوات الأخيرة.


وتأتي هذه الضغوط في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية تؤثر على خريطة إمدادات الطاقة، إذ فرضت العقوبات على موسكو قيودًا صارمة، ما دفع دولًا مثل ألمانيا إلى البحث عن مصادر بديلة، خاصة الغاز الطبيعي المسال (GNL) من الولايات المتحدة. لكن الاعتماد على الواردات الأمريكية لم يحل الأزمة، بل زاد من المنافسة الشرسة مع الأسواق الآسيوية، خاصة مع استمرار تعطل إمدادات قطر التي كانت تشكل ركيزة أساسية للسوق الأوروبية. 

 

تفاقم الأوضاع بسبب موجات الحر الشديدة

وقد تفاقمت الأوضاع بسبب موجات الحر الشديدة التي ضربت غرب أوروبا خلال الصيف، مما رفع الطلب على الكهرباء لتشغيل أجهزة التبريد، وقلّص الفترة التي عادة ما تستغلها الشركات لتخزين الغاز استعدادًا للشتاء. كما أن التوترات في الشرق الأوسط، وتحديدًا في مضيق هرمز، زادت من حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الإمدادات، مع توقعات باستمرار ارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية. 

 

أسعار الغاز

وفي هذا السياق، تشير التقديرات إلى أن أسعار الغاز قد تتجاوز حاجز 60 يورو لكل ميغاواط/ساعة خلال الخريف المقبل، مما سينعكس سلبًا على معدلات التضخم التي قد ترتفع إلى أكثر من 4% في 2026، مع تسجيل المكونات الطاقوية زيادات سنوية تتراوح بين 9 و10%. ويعترف المسؤولون الأوروبيون بأن تداعيات أزمة هرمز تجاوزت التوقعات، وأن البدائل المتاحة، سواء الغاز النرويجي أو الجزائري أو الأذربيجاني، لا تكفي لتغطية الفجوة الكبيرة بين العرض والطلب. 

 

المنافسة العالمية الحادة

وتتمثل إحدى أبرز المشكلات في المنافسة العالمية الحادة على شحنات الغاز الطبيعي المسال. فمع تعافي الطلب الآسيوي، وخاصة في الصين والهند ودول جنوب آسيا، أصبحت أوروبا مضطرة لدفع أسعار أعلى لجذب الشحنات نحو موانئها بدلًا من الأسواق الآسيوية. ويؤكد محللون أن الطلب القوي في آسيا قلّص حجم الإمدادات المتجهة إلى القارة الأوروبية خلال الأشهر الأخيرة.


كما ساهمت التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط خلال الأشهر الماضية في زيادة الضغوط على الأسواق العالمية للطاقة. فقد أثرت الاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز على حركة الغاز الطبيعي المسال وأدت إلى اضطراب بعض الإمدادات القادمة من منطقة الخليج، ما انعكس مباشرة على أسعار الغاز في أوروبا وأثار مخاوف من حدوث نقص في السوق العالمي.

 

وتحذر مؤسسات متخصصة من أن مستويات التخزين الأوروبية قد تنتهي قبل بداية موسم التدفئة عند معدلات أدنى بكثير من المتوسطات التاريخية. وتشير تقديرات مؤسسة «وود ماكنزي» إلى أن المخزونات قد تصل إلى نحو 75% فقط بحلول نوفمبر في أفضل السيناريوهات، مقارنة بمتوسط تاريخي يقارب 90%، بينما قد تهبط إلى أقل من 70% إذا استمرت اضطرابات الإمدادات العالمية لفترة أطول.

 

لكن خبراء الطاقة يحذرون من أن الخطر الأكبر قد لا يتمثل في حدوث نقص فعلي للغاز، بل في ارتفاع الأسعار بصورة حادة إذا تعرضت الأسواق لأي صدمة جديدة. فكلما انخفضت مستويات التخزين عند بداية الشتاء، ازدادت احتمالات حدوث قفزات سعرية كبيرة خلال موجات البرد، وهو ما قد ينعكس على فواتير الكهرباء والتدفئة للأسر الأوروبية وعلى تكاليف الإنتاج الصناعي.

 

تعزيز التخزين قبل نوفمبر الحل الأمثل

ويبقى الحل الأمثل وفق المحللين هو تعزيز التخزين الإستراتيجي قبل نوفمبر، إما عبر تدخل حكومي يلزم الشركات بتسريع عمليات الشراء، أو بترك السوق تلعب دورها، غير أن كلا الخيارين يحمل مخاطر كبيرة. ويخشى الخبراء من تكرار سيناريو 2022، عندما أدى نقص الغاز إلى ارتفاع تكاليف المعيشة وتباطؤ النمو الاقتصادي، خاصة مع عدم توفر إمدادات إضافية من المشاريع الأمريكية الجديدة قبل عام أو عامين على الأقل. 

 

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تدرك أوروبا أن أمنها الطاقوي بات مرهونًا بعوامل جيوسياسية ومناخية لا يمكن التحكم بها، وأن الأسعار المرتفعة للغاز ستظل تشكل عبئًا ثقيلًا على الأسر والصناعات، ما لم تظهر حلول سريعة وجذرية لكسر حلقة التبعية للواردات الخارجية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة