تونس تفتح مواجهة تشريعية جديدة مع الإخوان.. مشروع قانون لحل حركة النهضة وتجفيف امتداداتها التنظيمية والمالية وسط اتهامات تهدد الأمن القومي..خبير: مشروع قانون حل "النهضة" يعكس تصاعد المواجهة مع التنظيم الدولي

الأحد، 02 أغسطس 2026 12:00 م
تونس تفتح مواجهة تشريعية جديدة مع الإخوان.. مشروع قانون لحل حركة النهضة وتجفيف امتداداتها التنظيمية والمالية وسط اتهامات تهدد الأمن القومي..خبير: مشروع قانون حل "النهضة" يعكس تصاعد المواجهة مع التنظيم الدولي الإخوان

كتب محمود العمري

دخل ملف جماعة الإخوان في تونس مرحلة جديدة من التصعيد السياسي والقانوني، بعد تقدم عدد من النواب بمقترح قانون يهدف إلى حل حركة النهضة، التي تواجه قيادات منها أحكامًا مشددة في قضايا مرتبطة بالأمن القومي، في خطوة تعكس استمرار الجدل حول دور الحركة وارتباطاتها السياسية والتنظيمية.


وأعلنت النائبة التونسية فاطمة المسدي تقدمها بمشروع القانون، موضحة عبر حسابها الرسمي على موقع فيسبوك، أن المبادرة ستُحال إلى اللجان المختصة بالبرلمان لدراستها قبل عرضها على التصويت في جلسة عامة، وفق الإجراءات التشريعية المعمول بها.


ويهدف مشروع القانون، بحسب نص المبادرة، إلى "حماية الأمن القومي والسيادة الوطنية والنظام الجمهوري"، ومنع استخدام الأحزاب والجمعيات كواجهات لتنظيمات مصنفة إرهابية، من خلال وضع إطار قانوني للتعامل مع الكيانات التي يثبت ارتباطها التنظيمي أو المالي أو الوظيفي بحركة النهضة أو بالتنظيم الدولي للإخوان.


ويتضمن المقترح ستة فصول، ويشير أحد بنوده إلى اعتبار حركة النهضة امتدادًا سياسيًا وتنظيميًا للتنظيم الدولي للإخوان في تونس، مع تصنيفها كتنظيم إرهابي، وهو ما يفتح الباب أمام إجراءات قانونية واسعة حال إقرار المشروع من قبل البرلمان.


كما ينص المقترح على حل التنظيمات والجمعيات والهياكل التي يثبت ارتباطها بالحركة أو بالتنظيم الدولي للإخوان، إلى جانب إسقاط الصفة التمثيلية والنيابية عن القيادات التي يثبت انتماؤها أو تورطها، وفرض قيود على تولي المناصب العامة أو الترشح للانتخابات لمدة تصل إلى عشر سنوات.


وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار الجدل السياسي في تونس حول مستقبل حركة النهضة، التي لعبت دورًا بارزًا في المشهد السياسي بعد عام 2011، قبل أن تواجه خلال السنوات الأخيرة أزمات متلاحقة، شملت قضايا وتحقيقات طالت عددًا من قياداتها.


ويرى مراقبون أن تمرير هذا القانون، حال عرضه والتصويت عليه، سيمثل تحولًا كبيرًا في تعامل الدولة التونسية مع ملف الإسلام السياسي، وقد يؤدي إلى إعادة تشكيل المشهد الحزبي والسياسي، خاصة مع تصاعد الدعوات المطالبة بمراجعة دور التنظيمات ذات الامتدادات الخارجية، في المقابل، يبقى مصير المقترح مرتبطًا بمساره داخل المؤسسات التشريعية، وسط ترقب لما ستسفر عنه مناقشاته داخل اللجان المختصة والموقف النهائي للبرلمان من بنوده.


وأكد الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية الدكتور إبراهيم ربيع، أن مشروع القانون التونسي المقترح بشأن حل حركة النهضة يمثل تطورًا مهمًا في مسار التعامل مع جماعة الإخوان وامتداداتها السياسية والتنظيمية، مشيرًا إلى أن تونس تنتقل من مرحلة الجدل السياسي إلى مرحلة المواجهة القانونية.


وأوضح ربيع أن التحركات داخل البرلمان التونسي تعكس تنامي القلق من طبيعة ارتباط بعض الكيانات السياسية بشبكات تنظيمية عابرة للحدود، لافتًا إلى أن التركيز على مصادر التمويل والعلاقات التنظيمية أصبح أحد المحاور الرئيسية في تعامل العديد من الدول مع جماعة الإخوان.


وأضاف أن أي إجراءات تستهدف حل كيانات أو تقييد نشاطها تحتاج إلى مسار قانوني واضح وأدلة موثقة، مؤكدًا أن المواجهة مع التنظيمات ذات الطابع الأيديولوجي تعتمد على تفكيك شبكات النفوذ والتمويل، وليس فقط الإجراءات السياسية.


وأشار الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية إلى أن الحالة التونسية تحظى باهتمام إقليمي، باعتبارها إحدى التجارب الرئيسية التي صعد فيها تيار الإسلام السياسي إلى السلطة بعد عام 2011، قبل أن تشهد السنوات الأخيرة مراجعات واسعة لدور تلك التيارات داخل الدولة والمجتمع.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة