أكرم القصاص

من مايو لسوهاج.. مواقع التواصل جرائم وشهود وأدلة ولا خصوصية!

الأربعاء، 19 أغسطس 2026 10:00 ص


كل هذا العنف فى المجتمع يحتاج إلى دراسات وتحليل دون تهوين أو تهويل، خاصة أن الحوادث والجرائم احتلت صدارة النقاش العام على شبكات التواصل، خاصة مع أنواع من الجرائم تكون مواقع التواصل طرفا فيها بشكل أو بآخر، وقد أشرنا إلى جهد ونشاط تقوم به وزارة الداخلية من خلال صفحتها على فيس بوك وصفحاتها على مواقع التواصل، حيث أصبحت الصفحة طرفا فى الكثير من البلاغات، بجانب أن هناك فريقا تقنيا يتابع ويتتبع ويبحث ويفحص الفيديوهات للتأكد من صحتها.


وقد استعرضنا واقعة الاتجار فى ملابس تحمل شعارات محرضة مثل «أسلم أو الجزية»، وأشرنا إلى جدل أحاط بصاحب الاستور الذى يبيع ملابس أونلاين، وأنه عرض هذه الملابس أونلاين، وبالتالى فقد خرج الأمر من مجرد كلام إلى فعل، والمفارقة أن هناك عقولا ترى أن هذه الملابس نوع من الحرية، بل هناك من يرى أنها تمثل نوعا من الجهاد، وقد تصورت كما أشرت أن هذه العروض مجرد مداعبة للتريند حتى شاهدت فيديو لصاحب المتجر ينطق بكلام طائفى، يكشف عن وعى فاسد ومختل، وأن الترويج ركوب لموجة تطرف، بجانب أن أكثر من دافعوا عن الفكرة من المواقع التى تفوح منها روائح التطرف والتعصب والطائفية، بينما تقدم محامون ببلاغات واجهها صاحب المتجر باستنكار على اعتبار أنه يبيع حاجات عادية ولا يبدى التاجر أى مشاعر بأن هناك خطأ.


وكانت مواقع التواصل مكانا لعرض الجريمة والملابس ذات العبارات المتطرفة والطائفية، التى تعيد التذكير بأن «لا إله إلا الله» تحولت إلى شعار على رايات داعش أحد أكثر التنظيمات الإرهابية عنفا ودموية، وهو تنظيم عاش وظهر وراج فى الأساس على مواقع التواصل واصطاد مراهقين وأطفالا حولهم إلى قنابل بشرية.


مواقع التواصل أيضا كانت مجالا للتعرف على القاتل فى جريمة 15 مايو، الذى قتل ابنته وأقاربه وأقارب زوجته، واتضح أنه كان هاربا للخارج، وقد سجل فيديو قبل جريمته يعلن فيه نيته لقتل زوجته وأقاربها وكان يحمل 100 طلقة، بل إن القاتل له فقرات دينية يقدم فيها نصائح ودروسا دينية كثيرة عن المعاملات وغيرها كدأب كثير من المتطرفين الذين لا يعملون بواحد فى الألف مما يقدمونه بدروسهم.


مواقع التواصل كانت ولا تزال بطلا فى جريمة سوهاج، التى أقدم فيها زوج على قتل زوجته واثنين آخرين، اتهم الثلاثة بالخيانة، وتردد أن هناك فيديوهات وصورا تم إرسالها له أو التهديد بنشرها، وكلها أقوال سوف تحسم التحقيقات مدى صحتها أو خطأها مثلما ستحسم الإدانة والبراءة لأطراف الجريمة التى هزت المجتمع فى الصعيد وأصبحت أحد انشغالات مواقع التواصل وصناع المحتوى الذين للأسف اتجه بعضهم إلى المبالغة واختراع تفاصيل لم تحدث حتى يجذبوا مشاهدات، تماما مثلما انتشر الهبد والادعاءات فى جريمة التجمع وباقى الجرائم، التى تكون هناك تحقيقات، بينما ما يتم نشره على ألسنة الهبادين محتوى آخر.


وبالتالى فقد أصبحت مواقع التواصل فى حد ذاتها جرائم وشهود ومكانا لارتكاب جرائم التشهير والابتزاز، بل هناك من يسعى إلى نفس المواقع وإلى الإعلام لينشر اتهاماته أو تفاصيل حياته وخلافاته، ليكون الشخص نفسه هو الذى يسعى لفضح خصوصيته والكشف عن أسرار حياته الزوجية والعائلية، وبعض هؤلاء لا يضعون فى اعتبارهم أى حساب للأبناء ولا للسمعة، وهذا هو ما نقصد أنه يتطلب دراسات نفسية واجتماعية، لأننا أمام مجتمع يتغير ويتحول وتقع فيه العديد من الأحداث التى تتجاوز الجرائم، لتصبح أمراضا نفسية متقاطعة ومتشعبة، وتتطلب الكثير من البحث والتحليل للتعرف على أسباب وعوامل هذه التحولات الكبرى التى تأخذ المجتمع إلى مناطق أبعد وأكثر غموضا وتشعبا.


 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة