بعد سنوات من العمل في الظل، حيث ارتدى إعلام الجماعة الإرهابية المحظورة عباءة "الحرية" و"المعارضة" التي لا يملكها سوى أذناب التنظيم الدولي، يبدو أن مسلسل التضليل الطويل على وشك الانكشاف، فالملف الذي ظل لعقود محصوراً في صراع الشاشات والأقلام المأجورة، أصبح اليوم على مشارف معركة من نوع مختلف تماماً؛ معركة لا تكون فيها الشعارات البراقة أو الوجوه التي استهلكها الجمهور وسيلة للهروب من الحقيقة، بل تتحول فيها السجلات التجارية وقوانين الملكية إلى سلاح نافذ يفضح زيف المنظومة برمتها ويكشف وجه من يتاجرون بالوطن لقاء عملة الغرب.
فالسؤال الأهم اليوم لم يعد "ماذا قال المذيع المرتزق في حلقة أمس؟"، لأن ذلك مجرد عرض زائل لمرض عضال أصاب فكر الجماعة الإرهابية بالهذيان والانفصام، فالسؤال الحقيقي الذي يفضح عورة هذه المنظومة الفاسدة هو "من الذي يملك الشركة التي تنتج البرنامج؟ ومن الذي يسيطر فعلياً على الكيان الإعلامي من وراء الستار؟ ومن الذي يضخ ملايين الجنيهات لتغطية تكاليف البث، بينما يزعم بعضهم أنهم يعملون متطوعين؟ ومن الذي يملك الحق الحقيقي في إصدار القرار التحريري ليلوي أعناق الحقائق ويصنع الوقائع المزيفة خدمة لأجندة التنظيم؟".
تلك هي الأسئلة التي تجعل الوجوه الإعلامية تتجرد من مكياجها الإعلامي الرخيص، وتظهر على حقيقتها كأدوات طيعة في آلة تمويل الفوضى والتضليل وحرب الشائعات التي تنهش جسد الوطن من الداخل، وفي خضم هذه الأسئلة الصارخة، تتألق أسماء أصبحت مرادفة للفساد المالي والإعلامي في أوساط الخبراء والباحثين، وفي مقدمتها عبد الرحمن أبو دية، والمعروف في أوساط التنظيم باسم "أبو عامر"، والذي يتربص بماله ليحوّل أموال دافعي الضرائب إلى وقود لحرب شعواء ضد الدولة المصرية، وإلى جانبه، يقف "نهاية الطنيجي".
وقد يكون ما يظهر في السجلات التجارية ليس بالضرورة هو الحقيقة الكاملة، فهذه هي لعبة الجماعة الإرهابية التي أتقنت فن التمويه على مدى عقود، حيث لا يكون مالك الأسهم المسجل هو صاحب القرار الفعلي، بل هنالك من يحرك الخيوط من بعيد، من خلال عقود إدارة وهمية واتفاقيات سرية تحمي الممولين الحقيقيين وتجعلهم في منأى عن المساءلة القانونية.
ويبدو أن الفصول الأخيرة من هذه الدراما الإعلامية القذرة تقترب من نهايتها، ففي عام 2026، تنتظر هذه الشبكات الإرهابية اختباراً قانونياً غير مسبوق، حيث تكثف كل من الولايات المتحدة وبريطانيا جهودهما لتجفيف منابع تمويل الجماعة المحظورة، في خطوة قد تكون بمثابة الضربة القاضية لإمبراطورية "أبو دية" الإعلامية، وهو ما يعني نهاية العصر الذهبي للإعلام الإخواني، وسقوط الستار عن حقيقة من يقف خلف هذه الماكينة الإعلامية التي استهدفت مصر لعقود، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة من محاسبة العملاء والخونة أمام العدالة الدولية.