"الصهد يتراجع.. لكن الصيف مستمر".. مركز المناخ يحذر من عودة الحرارة الجمعة

الأربعاء، 19 أغسطس 2026 09:51 ص
"الصهد يتراجع.. لكن الصيف مستمر".. مركز المناخ يحذر من عودة الحرارة الجمعة طقس حار

0:00 / 0:00
كتبت أسماء نصار

أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات المناخ بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، أن البلاد تشهد اليوم الأربعاء انخفاضًا إضافيًا في درجات الحرارة، مع تحسن نسبي في الإحساس بالحرارة وتراجع شدة موجة «الصهد» مقارنة بالأيام الماضية، مشيرًا إلى أن هذا الانخفاض يمثل فترة هدوء نسبي للإنسان والنبات، لكنه لا يعني انتهاء الأجواء الصيفية الحارة.

وأوضح فهيم أن ارتفاع معدلات الرطوبة لا يزال مستمرًا على مناطق شمال البلاد، وصولًا إلى القاهرة الكبرى وشمال الصعيد، وهو ما قد يجعل الإحساس بدرجات الحرارة أعلى من القيم المسجلة فعليًا، لافتًا إلى استمرار فرص الرطوبة المرتفعة، مع فرص ضعيفة لسقوط أمطار خفيفة على مناطق من السواحل الشمالية الغربية وشمال الوجه البحري، بينما قد تكون الأمطار متوسطة ورعدية أحيانًا على مناطق من السلوم ومطروح وسيوة.

وبحسب التوقعات، تصل درجة الحرارة العظمى على القاهرة الكبرى إلى نحو 34 درجة مئوية، بما يعكس تحسنًا نسبيًا مقارنة بفترات الذروة التي شهدتها البلاد خلال موجة الحر الأخيرة.

 

تحسن نسبي في حالة المحاصيل

وأشار رئيس مركز معلومات المناخ إلى أن الانخفاض الحالي في درجات الحرارة يمثل فرصة مهمة للنباتات التي تعرضت للإجهاد الحراري خلال الفترة الماضية، موضحًا أن تراجع شدة الحرارة يمنح المجموع الجذري فرصة لاستعادة جزء من نشاطه، كما يساعد نسبيًا على تحسين عمليات الامتصاص والنقل داخل النبات.

وأضاف أن هدوء الأجواء خلال هذه الفترة يمكن أن ينعكس بصورة إيجابية على كفاءة استخدام مياه الري، فضلًا عن إتاحة فرصة أفضل للنباتات المتأثرة بالحرارة لاستعادة معدلات النمو، خاصة النموات الحديثة والأجزاء الغضة من الأشجار والمحاصيل.

كما يسهم انخفاض الإجهاد الحراري في تحسين الظروف المحيطة بالأزهار والثمار، وهي مراحل حساسة تتأثر بصورة مباشرة بارتفاع درجات الحرارة، ما يجعل فترة الاعتدال النسبي الحالية فرصة مهمة لمتابعة حالة النباتات وتقييم الأضرار التي خلفتها موجة الحر.

 

فرصة لتنفيذ المعاملات الزراعية

وأكد فهيم أن هذه الأيام يمكن الاستفادة منها في تنفيذ بعض المعاملات الزراعية، خاصة الرشات التصحيحية والمحفزات للنباتات التي خرجت من موجة الحرارة وهي تعاني من إجهاد واضح، مع ضرورة اختيار التوقيت المناسب وإجراء عمليات الرش بعيدًا عن ساعات ارتفاع درجات الحرارة.

وشدد على أهمية عدم التعامل مع انخفاض درجات الحرارة باعتباره نهاية لموسم الحرارة، وإنما باعتباره فترة مؤقتة من الهدوء النسبي ينبغي استغلالها بصورة جيدة، خصوصًا أن التوقعات تشير إلى بدء ارتفاع درجات الحرارة مجددًا اعتبارًا من يوم الجمعة.

 

تحذير من الإفراط في الري

ونصح رئيس مركز معلومات المناخ المزارعين بضرورة فحص النباتات التي تعرضت للإجهاد خلال موجة الحر، وضبط معدلات الري وفقًا لاحتياجات كل محصول وطبيعة التربة والظروف الجوية، مع تجنب إغراق الأراضي بالمياه في محاولة لتعويض تأثير الحرارة السابقة.

وأوضح أن زيادة مياه الري بصورة غير محسوبة قد تؤدي إلى مشكلات أخرى، خاصة في ظل استمرار ارتفاع معدلات الرطوبة، مشيرًا إلى ضرورة تحقيق التوازن بين احتياجات النبات للمياه وبين قدرة التربة والمجموع الجذري على الاستفادة منها.

كما دعا إلى متابعة النباتات بصورة مستمرة، وتقديم الدعم المناسب للمحاصيل المتأثرة بالإجهاد وفقًا لحالتها، مع تكثيف عمليات الرصد لاكتشاف أي إصابات بالآفات أو الأمراض في مراحلها المبكرة، خصوصًا أن اجتماع درجات الحرارة المرتفعة نسبيًا مع الرطوبة قد يوفر ظروفًا ملائمة لظهور بعض المشكلات المرضية.

 

لا تتعجل الزراعات الجديدة

وشدد فهيم على ضرورة عدم الاعتماد على انخفاض درجات الحرارة لمدة يومين أو ثلاثة فقط عند اتخاذ قرارات تتعلق ببدء الزراعات الجديدة، مؤكدًا أن الاستقرار الحقيقي في الظروف المناخية يحتاج إلى متابعة التوقعات خلال الفترة المقبلة قبل تحديد المواعيد والمعاملات الزراعية.

وأوضح أن عودة درجات الحرارة إلى الارتفاع اعتبارًا من الجمعة تستوجب استمرار حالة التأهب لدى المزارعين، وعدم تغيير برامج الري أو المعاملات الزراعية بصورة مفاجئة اعتمادًا على التحسن المؤقت في الطقس.
تحسن نسبي للمواطنين

وبالنسبة للمواطنين، فإن انخفاض درجات الحرارة يمثل تحسنًا نسبيًا في الإحساس بالأجواء مقارنة بأيام «الصهد» الشديد، إلا أن استمرار ارتفاع الرطوبة يستدعي مواصلة الحذر، خاصة أثناء التعرض المباشر لأشعة الشمس أو ممارسة الأعمال المجهدة خلال ساعات الذروة.

وتكتسب هذه النصائح أهمية خاصة للعاملين في الحقول، حيث يُفضل استغلال فترات انخفاض الحرارة في تنفيذ الأعمال الزراعية، مع تجنب التعرض المباشر للشمس خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة، والاستمرار في شرب المياه بكميات مناسبة.

وتشير المعطيات الحالية إلى أن الأربعاء يمثل محطة جديدة في تراجع حدة «الصهد»، ويوفر فترة راحة نسبية للإنسان والنبات، إلا أن هذه الراحة مؤقتة، مع توقعات بعودة الارتفاع التدريجي في درجات الحرارة اعتبارًا من الجمعة.

وتبقى الرسالة الأهم للمزارعين خلال المرحلة الحالية هي ضرورة استغلال فترة الهدوء دون التسرع، من خلال ضبط الري والتسميد، وفحص النباتات، ومتابعة الآفات والأمراض، والاستعداد لعودة الأجواء الحارة، بما يضمن تقليل آثار الإجهاد الحراري والحفاظ على قدرة المحاصيل على استكمال نموها بصورة أفضل.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة