أبلغت إسرائيل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن هجومها الأخير على قاعدة جوية سورية يهدف إلى منع حشد عسكري تركي في المنطقة، إلا أن الضربة زادت من التوتر بين 3 من حلفاء واشنطن في الوقت الذي يسعي فيه البيت الأبيض لمنع المزيد من التصعيد في المنطقة.
قال مسئولون امريكيون لموقع اكسيوس إن الضربة الإسرائيلية على مطار أبو الظهور العسكري شمال سوريا، أثارت غضب البيت الأبيض، ومسؤولين كبار في واشنطن، في الوقت الذي يري فيه ترامب ان سياسته تجاه الرئيس السوري أحمد الشرع تمثل إنجازا مهما في ملف السياسة الخارجية، كما تربطه علاقة وثيقة بالرئيس التركي رجب طيب اردوغان.
وبحسب التقرير، رغم بقاء إسرائيل حليفا وثيقا لواشنطن الا ان العلاقات بين ترامب ونتنياهو أصبحت اكثر توترا خلال الأشهر الماضية، وبالفعل اثار التحرك الأخير غضب البيت الأبيض الا انه كشف في الوقت نفسه ان إدارة ترامب نادراً ما تكون مستعدة لرسم خطوط حمراء واضحة أمام نتنياهو.
ووقع الهجوم في وقت مبكر من صباح الثلاثاء، حين أصابت 8 قنابل على الأقل مدارج المطار، وعدداً من حظائر الطائرات في مطار أبو الظهور العسكري شمالي سوريا، على بعد نحو 72 كيلومترا من الحدود التركية وألحق الهجوم أضراراً بالمدارج التي أعيد تأهيلها مؤخراً، من دون وقوع ضحايان ولم تعلن إسرائيل مسؤوليتها عن الهجوم في البداية، كما فرضت حظراً على نشر أي تقارير تؤكد تنفيذ الجيش الإسرائيلي للضربة.
لكن السفير الامريكي لدى تركيا توم باراك، كشف لاحقاً عبر "إكس" أن إسرائيل هي التي نفذت الهجوم، وقال ان إدارة ترامب تشعر بقلق بالغ، ووصف الضربة بأنها تصعيد غير ضروري لا يخدم الاستقرار الإقليمي كما أدانت الحكومتان السورية والتركية الضربة الإسرائيلية.
ماذا قالت إسرائيل عن الهجوم على قاعدة أبو الظهور؟
وبعد 20 ساعة من الهجوم، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي مسؤوليته عن الضربة وزعم أن سوريا كانت على وشك خرق اتفاق مع إسرائيل يقضي بالحفاظ على الوضع الأمني القائم، وذلك من خلال السماح للقوات التركية بالانتشار في قاعدة جوية قرب حلب، وأضاف البيان أن إسرائيل حذرت سوريا من أن هذا الانتشار تهديداً لأمنها، زاعماً أن دمشق تجاهلت تلك التحذيرات، وقالت إسرائيل إنها لن تتسامح مع ما وصفته بـ"تهديد لأمنها، وإنها ترحب بالعودة إلى الوضع القائم.
وقال مصدر مطلع على الملف، إن الحكومة السورية كانت على علم منذ فترة بمخاوف إسرائيل بشأن القاعدة، وأرسلت رسائل إلى الجانب الإسرائيلي شرحت فيها أسباب إعادة تأهيل المدرج، وشددت على أن ذلك لا يحمل أي نوايا عدائية.
وقال المسئولون، إن إسرائيل أبلغت البيت الأبيض بأن الهدف من الضربة كان ردع تركيا عن إرسال شحنة من أنظمة الأسلحة المتطورة إلى القاعدة الجوية، ومنع إقامة تعزيز عسكري أوسع في الموقع لكن مسؤولاً تركياً رفض الرواية الإسرائيلية، قائلاً إنه لم يكن هناك أي وجود تركي في القاعدة الجوية، واتهم إسرائيل باختلاق الذرائع لقصف الدول المجاورة وزعزعة استقرار المنطقة.
ويقول مسئولون أمريكيون إن الحكومة السورية لم تتخذ أي خطوات عدائية تجاه إسرائيل، وإنها حاولت على مدى أشهر التوصل إلى اتفاق أمني جديد لخفض التوترات على الحدود بين البلدين، وأضاف أن الحكومة السورية سعت لتنفيذ اتفاق مع الولايات المتحدة وإسرائيل لإدارة مثل هذه الحوادث ومنع التصعيد.
وقال مسئول أمريكي، إن إدارة ترامب طلبت من الحكومة السورية ضبط النفس، مؤكدة أن معالجة هذه القضية ستكون أسهل بعد الانتخابات الإسرائيلية.